الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

التضحية... الجزء السابع عشر


-17-

للرجوع للجزء السادس عشر اضغط هنا
-17-
إستيقظ قبل صلاة الجمعه بدقائق وذهب إلى المسجد، وصلى الجمعة دون ان يدري عن ماذا تحدث الإمام في خطبته، ومن ثم عاد إلى المنزل ووجد أمه وقد أعدت القهوة، وجلست هي ووالده. جلس معهما وشرب فنجانين ثم ذهب إلى غرفته!
كان يوم الجمعه وكما هو معروف في أنحاء السعوديه يوم ثقيل على الجميع فغداً يعود الطلاب والموظفون إلى دراستهم وأعمالهم، أما بالنسبة إليه فهناك سفر طويل إلى مدينة الخبر في هذه الليله لتجعله يوما أكثر ثقلا ومللا، وعلى الرغم من ذلك شعر بشوق شديد إلى محادثه مع ساره التي لم يتحدث معها منذ أن وصل إلى الرياض وذلك لأن بيتهم الجديد لايوجد فيه انترنت وذلك يعود إلى شركة الهاتف والتي كلما إتصل بتلك الشركه (وهي بالمناسبة شركة واحده في السعودية فقط) قالوا له "البوكسيه مليئة"... كان يتلهف إلى محادثةٍ مع ساره ويخطر في باله انها لاترغب فيه إلا بعد أن يوافق على عرضها... ولكنه ابدا لم يتخيلها زوجة له!!! ولن يقبل بذلك لأنه لم يحبها كزوجه بل هي بمثابة صديقةِ تركي أو نواف وربما أعز قليلا ولكن أن يتقبل ساره كزوجه فذلك اشبه بالمستحيل, وذلك الأمر جعل فيصل يقول وبصوت عالي كلمة "لا" عدة مرات!! وحتى إن تزوجها فهو يعلم انه زواج أغلب الظن أنه سيفشل أما الاسباب فقد كانت تافهه في رأي فيصل ومع ذلك فيصل يعتبرها اسباب تحول بينه وبين الزواج من ساره!!
***
في إحدى مقاهي الخبر كانت ساره تجلس بكآبة وأمامها كوب قهوة, تنظر إلى البخار المتصاعد من الكوب وتجول بنظرها قليلا فوق صفحات صحيفة مرميه على الكرسي الذي كان بجانبها وتفكر في فيصل الذي احست ونمى ذلك الإحساس وتحول إلى هاجس يلحقها في كل مكان، فهي إعتادت على الحديث معه وإخباره كل شي في حياتها. أحست بنيران الشوق تحرق جوفها وذلك الهاجس يصب الوقود على النار فذلك الشوق الذي كان يقطّعها كان يقول لها ان فيصل سيتركها وسيتخلى عنها لأنه لايرغب في الزواج منها... تقتلها الأسئلة والأفكار.. ففيصل لايزال صغير السن مقارنة بها كما انه لم يجرب الزواج من قبل ولم يتحمل المسؤليه. كما ان لديه والدين وهي لاترغب في ان تسرق أحلامهم وترمي بها بزواجها من إبنهم الذي كان آخر مايفكران به هو أن يتزوج أبنهما دون علمهما. كما انها قامت بالتفكير في شخصية فيصل فهو كان يحترم ويقدر والديه كثيرا وربما يخاف منهما!! ولايرغب في فعل شيء دون علمهما كما أن والدته تتصل عليه يوميا ويقول لها كل شيء عن يومه وأين ذهب؟ وماذا فعل؟ وتتذكر حينما كان يخبرها بأنه سيشتري "عود" ليتعلم العزف عليه، وبعد فترة بسيطه أخبرها انه لم يعد يرغب في شراءه لأن والدته رفضت رفضا شديدا!!
يقطع أفكارها صوت سحب الكرسي المعدني فوق الرخام محدثا صريرا مزعجا لترفع رأسها فتجد عنده رهف... تقوم وترحب بها وتحمد الله على عودتها بالسلامه... جلستا معا وإستنكرت رهف الحزن الظاهر على وجه صديقتها فقالت لها ساره انها مشتاقة جدا لفيصل، وبنبره حزينه جدا اخبرتها انها تخشى انه يرفض الزواج منها مع انه حق له وهو المتوقع كذلك.. حاولت رهف مواساة صديقتها ساره وأخبرتها ان هناك غير فيصل كثير... لكن ساره لم تكن مقتنعه ابدا.. ثم تسألها عن وضعها المالي وكيف لو وافق فيصل ستستأجر شقة وتصرف على نفسها وفيصل كذلك وكيف ستقنع اخيها بفكرة الزواج منه؟ ضحكت ساره وقالت لها انه بعدما توظفت اصبح وضعها المالي مريح وأنها قد وفرت مبلغا لابأس به حيث ان راتبها في البنك يعتبر راتب مرتفع وأما عن مسألة إقناع أخيها فهي تفكر في أن تستخدم زوجته دانه لأقناعه... تحدثتا كثيرا ولكن ساره لاتزال مستغربه من تغير معاملة فيصل لها بعد الرساله حيث انه لم يعد مثلما كان، فهو أصبح جافا معها كما انه في يوم الخميس لم يتحدث معها ابدا على الرغم من أنه دخل الماسنجر لكنه لم يلبث طويلا حتى سجل خروجه وكانت هي متصله في وقت تسجيل دخوله وإستغربت ذلك التصرف منه.
***
عاد فيصل إلى الشرقيه ولاتزال الأسئلة تدور في ذهنة وبلا توقف وتساؤلات كثيره وكيف سيتحمل مسؤلية الزواج. وبينما كان يفكر في ذلك الطريق المظلم والطويل والذي لايرى فيه إلا انوار السيارات القادمه في الجهة المقابله، أو الأنوار الحمراء للسيارات التي يتجاوزها. كل افكاره كانت تدور حول كيف سيتحمل غياب ساره؟ وما ذنبها في أن احبته واحبت ان تسكن معه؟ ولو وافق وكانت هذه مجرد قصه خياليه ابتكرها فيصل ليؤانس وحدته بقصه زواجه مع ساره فتتكاثر الاسئلة المسليه والمحبطه في آن واحد... فماذا سيكون اسم ابنهما الاول؟ وماهي ردة فعل والديه؟ وعن مدى الراحه التي كان دائما هو وناصر يتحدثان عنها وكيف ستترتب الحياة بعد الزواج؟ وكم سيستمر زواجه منها؟؟ وهل يستطيع ان يعيش مع من عبث معها في أحد الأسواق؟؟ ولكنه ورغما عنه احبها مع انه كان عابثا لا أكثر!! إلا انه في ذلك الوقت كان يشعر بشعور لايوصف تجاهها فهو احبها جدا!!
أنوار السيارات تومض امامه وكل السيارات تهدىء من سرعتها، يرتبك فيصل فيهدىء من سرعته حوالي 50 كيلومترا في الساعة ليصل الى السرعة القانونيه ويقول "الله يستر, يبدو لي انه امامي حادث" وبعد أن إقترب من المكان الذي كانت فيه السيارات وجد كاميرة خاصه بنظام "ساهر" لرصد المخالفات المروريه. ضحك فيصل وقال ضاحكا "فليحيا التعاون".
وصل إلى الشرقية وبعدما دخل الشقه اتصل على والدته واخبرها بوصوله، تحدثا قليلا وكانت امه هي من يطرح الأسئلة وهو يجيب، وانتهت المكالمه. رتب ملابسة التي سيرتديها غدا السبت للجامعه، وترك البقية في حقيبته حتى يرتبها في يوم آخر. وذهب إلى فراشه وكان مستعدا لأن يتقلب كثيرا قبل أن ينام، فذلك الشعور المحبط والذي يشعر به دائما إستطاع هو التعايش معه وقبوله كضيف يزوره يوميا قبل النوم، كما انه احيانا يأتي مع حموضه شديدة في المعده.
***
مرّ يوم السبت كالمعتاد، يوم ممل جدا في بداية كل أسبوع، كما انه يعد هو ويوم الجمعه من الأيام الكئيبة. وقد اثبتت إحدى الدراسات ان يوم الإثنين في الدول الأوربيه يزداد معدل الوفاة مقارنة بالايام الأخرى وكالعاده لايوجد في الدول العربيه ناس "فاضين" يدرسون هل تزداد نسبة الوفاة عندنا يوم السبت؟ ولكن من مات الله يرحمه!! تلك كانت جزء من أفكار فيصل في الباص الذي ينقل الطلاب من المباني الأكادميه إلى مواقف السيارات ليعود إلى شقته.
دخل شقته وأول عمل قام به هو تشغيل جهازه المحمول ثم تغيير ملابسه والعوده إلى الجهاز. سجل دخوله في الماسنجر ووجد ساره، سلم عليها، ثم سأل عن أحوالها واخبارها، وهي كذلك بادرت بسؤاله عن الرياض وكيف قضى عطلة نهاية الأٍسبوع. تحدثا قليلا وكان فيصل يشعر بملل غريب وهو يتحدث معها، إستأذن وقال انه سينام في هذا العصر وأخبرها أن نومه متقلب هذه الأيام. خرج ولم يكن يرغب في النوم، ومع ذلك اتجه إلى سريره الذي تسلتقي عليه وساده مسكينه مثلت دور ساره قبل فترة، أما الآن فيدفعها جانبا ويأخذ مكانها ويغطي رأسه ويدس نفسه تحت الغطاء الثقيل. وتأتي الأفكار، وهو الآن قد إتخذ قرار ترك ساره، والأسئله كلها تدور حول أفضل طريقة من حيث الاسلوب والاحترام التي يتخلى بها عن ساره ومع ذلك فهو يرى ان تركها بلغة الرياضيات يساوي خذلانها وتحطيم قلبها.
يمر يوم السبت ثقيلا كعادته وافكار فيصل حول ساره تكبر مع إقتراب يوم الاثنين وهو اليوم الذي سيفترق هو وساره واكثر من الفراق انه هو من خذلها. يذهب ليتحدث مع صديقه مؤيد والذي قضى مع صديقته "وفاء" ثلاث سنوات تعلقا في بعضهما من خلال تلك الفتره. ذهب فيصل إلى مؤيد والذي يسكن في الحرم الجامعي ويتصل به ويسأله ماإذا كان زميلة في الغرفه موجود؟ ويجيب مؤيد بالإيجاب، فيقول له "اريد ان اتحدث معك على انفراد، هل تود الذهاب إلى المقهى الذي سرقت فيه محفظتك؟" ضحك مؤيد وقال "دقائق أبدل فيها ملابسي".
ركبا سويا وانطلقا إلى المقهى وهناك قال فيصل: قضيتَ ثلاث سنوات مع وفاء!!
مويد يقول وهو مبتسم "لقد اصبحت أربع!!"
فيصل: "ماشاء الله عليكما..." ويقطع كلامه مؤيد قائلا "إلا انه هناك خلاف بيني وبينها ويبدو أنني سأتركها" فيصل استغرب تلك الجمله وإتسعت عيناه ثم قال "لماذا؟؟" رد مؤيد بطريقة تحاول التخلص من الموضوع وكأنه لايرغب الخوض فيه "مشكله، لك أن تعتبرني سببها"
"لايهم, وبما انك فتحت موضوع الفراق أو الترك، يبدو انني سأترك ساره. وأظن انني انا السبب كذلك" قالها فيصل بلهجه حزينه وجاده. إستغرب مؤيد وقال "المشكلة العظمى هي انك انت السبب. هل تعرف ماهو أكثر شيء احزنني في فراقي لوفاء؟" قالها مؤيد بأسلوب شد انتباه فيصل. وقال فيصل بكل حماس وهو يود أن يجر الكلمات المتباطئه من فم مؤيد "ماذا؟"
" لماذا جعلتني اتعلق بك؟ ولو كنت تعلم بهذه المشكله وانك ستعاتبني على مشكله انت سببها فلماذا لم تعتذر من البدايه؟!" قالها مؤيد بلهجه حزينه جدا ثم أتبعها قائلا "ذلك ماقالته لي وفاء وهي تبكي في آخر المكالمات بيني وبينها. وكل ما أتمناه منك يافيصل أن لاتجعل ساره تتعلق بك ثم تخذلها... لاتكن انت السبب في مشكله تحدث لها، وفي جرح لايندمل" سكتا الاثنين فجأه.
كان فيصل ينظر إلى مؤيد ولسان حاله يقول "إن الترك لازم ياصديقي!" تحدثا قليلا وغيرا الموضوع ثم عادا من حيث أتو.
عاد فيصل إلى شقته وهو يفكر بطريقة لايخذل ساره بها. ويفكر بالموافقه على الزواج منها ولكن تكثر امامه العقبات فيلغي الفكره من جديد.

======
احم احم...يقول المثل ان تصل متأخرا خيرا من عدم الوصول
والله اني مشتاق لكمhttp://to0ota.files.wordpress.com/2009/11/0045.gif?w=570... ومشتاق اسولف معكم بس وش اسوي في ساره وفيصل قصتهم عيت تخلص هع هع
واعرف اني تأخرت عليكم لكن المخرج وبعض الممثلين اخذوا اجازات فتأخرنا في اعداد الموسم الثاني من القصه وهذي بدايته...
وان شاء الله ماعاد نتأخر عليكم 
وزي ماانتم عارفين انه الحين اجازه << خلصت وقلت اكتب فيها واستغلها 
طبعا كلمني ناس كثير على الستايل الجديد وأكيد انه بحاجه الى تعديلات ولكن في رأيي يمشي الحال فترة بسيطه...
وبرضو فيه ناس كثيير تكلموا على القصه وناس طلبوا مني اكملها... والصراحه انه طلعت لي فكرت قصه ثانيه وانا على خط الرياض << يعني خط اربع ساعات تبوني اجلس لحالي ساكت 
المهم اني بعد ودي اكتب تدوينات عاديه وانتظر انني انتهي من القصه هذي قريبا بإذن الله 
تحياتي لكم واسف اني تأخرت عليكم http://to0ota.files.wordpress.com/2009/11/0045.gif?w=570http://to0ota.files.wordpress.com/2009/11/0045.gif?w=570