السبت، 19 فبراير، 2011

التضحية... الجزئين الثاني والثالث عشر


-12-

للرجوع للجزء الحادي عشر اضغط هنا
-12-
في يوم السبت وبينما كانت ساره منشغلة في مكتبها مع أوراق كثيره وشاشتها المليئة بجداول يجب أن تطبع بعضها وأن تعدل على البعض الآخر دخلت رهف قامت ساره تاركة كوب قهوتها وعانقت رهف بإبتسامه كبيره... ثم جلست رهف متكئة على المكتب وبقيت ساره واقفه.... "بسرعه... قصي علي كل شيء من الخميس وحتى السبت الساعه العاشره" قالتها رهف بحماس ثم ضحكتا سويا... قالت ساره تريد إغاضة رهف "على مهلك على مهلك... فلدي الكثير من الأعمال".... قالت رهف بسرعه "وكل هذه الأعمال لن تتم حتى تقولي لي ماذا حصل معكما ذلك اليوم... حتى أن السائق وصل متأخرا... يبدو أنكما إستمتعما بوقتكم" ردت ساره وهي تتذكر عشائها مع فيصل وأحاديثهما "استمتعنا جدا".... 
"يالك من باردة إعصاب... هل عانقتيه؟ وهل كان خجولا مثلما قلتي لي؟ " قالتها رهف وهي تتظر من ساره ان تقول كل شيء فأطلقت ساره ضحة مدوية ثم قالت "بل إنني لم أصافحه"...ظهرت علامات الإستغراب على وجه رهف فواصلت ساره حديثها " لأنني أخبرته أنني لا أرغب في ذلك... وأن ذلك حرام ويخجلني كثيرا ايضا"
اثارت كلمات ساره امتعاض رهف وقالت "بلهاااااء"... ضحكت ساره لتلطف الجو فتحدثت رهف "أليس هذا الشخص الذي أحببتيه وعشقتيه؟؟ وأزعجتيني عنده وعند وصفه!!! وكلما قلتِ شيء تذكرتِ فيصل... وتقصين علي محادثاتكم التي تمر بالساعات... هل تبخلين عليه بمصافحه" قالت رهف تلك العبارات بلهجه موبخه لساره وكانت ساره مهتمه فيما تقوله لها رهف!!
"ولكن يارهف لا أريد أن يأخذ فيصل عني فكرة أنني جريئة مع الرجال.. وأنني لا أستحي ولايوجد لدي أخلاق" قالتها ساره لتحاول أن تبرر موقفها...
فردت رهف "مغفله",,, سكتت قليلا ثم تابعت "وهل عندما يرى وجهك وفستانك سيقول عنك أنك تستحين أم سيقول انكِ لستِ جريئة مع الرجال" احست ساره بأنها مخطئة... وشعرت رهف بأنها وبخت ساره كثيرا ثم قالت "لايهم,,, المهم انكِ استمتعت بوقتك" ارتسمت الابتسامه على وجه الفتاتين مرة أخرى....
"عن ماذا تحدثتما؟؟ وكيف كان أسلوبه معك؟" قالتها رهف وبقت تتحدث مع ساره وقامت ساره تخبرها بكل شيء ورهف تستمع لها بإهتمام واستمتاع...
اما فيصل فإستيقظ وذهب إلى محاضراته بشكل عادي ورغم تفكيره الدائم بساره التي كان يحلم بها ويتذكر شكلها وضحكاتها لم يحس بذات الشغف الذي يحس به من قبل وربما كان للنعاس الذي يشعر به وضيق وقته وتمللة من المحاضرات سببا في عدم حماسه تجاه ساره والموعد الذي حاول ان يتناساه ليشعر ببعض الراحه فوق إحدى المقاعد الدراسيه وربما ينام!! ومع ذلك كان لساره نصيب من أفكاره التي تصل إلى الرياض وتتجاوزها... كانت الاسئلة التي تدور حول ساره واقفه في ذهنه وبلا إجابات...
**
جلستا الفتاتين تتحدثان حتى الساعة الثانية عشره وبعدما قصت ساره ماحدث في لقائها مع فيصل لرهف سألتها ما إذا كانا قد رتبا للقاء آخر قالت ساره "بكل تأكيد... أمس اتفقنا" ضحكت رهف وقالت "خائنه... لماذا لم تخبريني عن ذلك؟" 
"أنتِ لم تعطيني اية فرصه للحديث" قالتها ساره وهي تبادل رهف ضحكتها... ثم قالت لها انهما اتفقا على اللقاء في مجمع الراشد يوم الإثنين وبعد العشاء سيذهبان إلى مقهى لتناقشه في الأمر الهام...
"جميل جدا... ماشاء الله اتوقع ان يكون لقاؤكم الثاني أفضل من الأول... وأعجبني تفكيرك وأود أن اؤكد عليك بان يكون العشاء للمتعه والحديث وفي المقهى قولي له ماتودين قوله" قالتها رهف بجديه ثم قالت ساره "إن شاء الله.. لكن لا أتوقع انني سأستطيع أن اقول له كل شيء" سكتت قليلا فقالت رهف "بلى تستطيعين... لاتكوني محبطه وخجوله" 
قالت ساره بإنفعال "وكيف لا أكون خجوله الموضوع صعب يارهف... غير ذلك ربما انسى مع الحماس ما أود قوله"
رهف تمسك بكتفي ساره ثم قالت "أليس هذا السبب الذي أحببتي فيصل لأجله... ألم تكوني من قبل تتمنين أن تفتحي الموضوع معه إنها فرصتك الآن" 
سكتت رهف وساره لوهلة ثم لمعت في ذهن ساره فكره فقالت لرهف "مارأيك في أن أكتب كل ما أريد وأعطي فيصل الورقه"
"ثم تتقطعين خجلا وفيصل يقرأها وانتي جالسه امامه" قالتها رهف ثم سكتت قليلا... ثم قالت لتغيض ساره "وربما كان حبيبك لايستطيع ان يقرأ جيدا" ثم ضحكت بقوه...
ضحكت ساره قليلا ثم رجعت بتفكيرها فالموضوع في رأيها صعب ثم قالت "حسنا سأكتب كل شي واعطيه اياه... ونتفق لاحقا على لقاء آخر فأتركه يأخذ وقته في التفكير" 
ضحكت رهف مرة أخرى وقالت "كم أنتي عبقريه ياسوسو" ...ثم سكتتا قليلا ثم قالت رهف "ابدئي بالكتابة الآن لكي أقرأها واعطيك رأيي قبل أن تعطينها فيصل"
وإستمرت ساره تكتب وترمي وترمي وتكتب... فكل ورقه لديها تحولت إلى مسوده... تحاول أن تصيغ كل أفكارها في ورقة بإسلوب مهذب ولبق... وأن يكون كل شيء واضحا فلا يكون بحاجه إلى شرح أكثر مما هو مكتوب وعلى الرغم من علمها أنها سوف تقول لفيصل بعض مافي الورقه إلا أنها احبت أن تشمل كل شيء...
مر يوم الاحد كعادته عمل وبعد المغرب لقاء معتاد بين ساره وفيصل وكلام ومحادثة روتينيه وتأكيد على مكان اللقاء في مجمع الراشد ويتناولان عشاؤهما في مطعم فدركرز ومن هناك سيتفقان على المقهى وسيتحدثان في الموضوع الذي لازالت ساره متكتمه ولم تخبر فيصل بأي طرف وأي تلميح يُمَّكن فيصل من الإستعداد لذلك الموضوع سواء استعداد بقراءة بعض مواقع الانترنت أو حتى على الاقل الاستعداد نفسيا للموضوع الهام الذي تكرر على لسان ساره!!


-13-

-13-
إستيقظ فيصل كعادته متأخرا على محاضرته الأولى ويكون واجبا عليه إنجاز الكثير من المهام قبل الذهاب إلى الجامعه... وكان بكل تأكيد يفكر بساره فاليوم الإثنين موعده مع ساره في مجمع الراشد وهو واثق أنه في ذلك السوق سيأخذان حريتهما... سيتجول هو وهي وسيتحدثان وبينما كان يفكر بلقائه القادم مع ساره عادت له ذكريات لقائهم الأول في مطعم تشيلز ويتذكر ذلك الجمال الممزوج بالدلال... فسحرت عيناه وكان في نفسه يقول من هو الأحمق الذي يتزوج فتاة كهذه ثم يطلقها؟؟ وبطبيعة فيصل فهو يحضر محاضراته شارد الذهن تفكيره منشغل بالفتاة التي سحرت بها عيناه كان يفكر في كل شئ عن ساره حتى عن طريقة أخذها للنفس وهي تتحدث فصوت شهقتها بعدما تتحدث طويلا وكأنها طفل صغير يأخذ النفس.... كانت تشع أنوثة ودلال!! ويفتح فيصل الدفتر في المحاضره ويسطر أبيات الشعر... وكلمات الأغاني بعدما يكتب في أعلى الصفحه وفي مكان عنوان الدرس سوسو... إمتلىء الدفتر بتلك الابيات والتي تتكرر دائما ويستعرض خطِه في كتابة إسمها فتاره يكتبه بالعربيه وتارة أخرى بالإنجليزيه.... ثم يكتبه مرة بجانب إسمه ويضع بينهما قلب... ومرة أخرى يضع إسمها بداخل قلب كبير... جائته فكره وبينما كان منشغلا بكتابة إسمها... فطلب من صديقة هيثم ورقة بيضاء فقط ولسيت مُسَطّره واخرج أقلام الرصاص ذات الدرجات المختلفه وكان فيصل موهبا في الرسم منذ طفولته ولكنه إنقطع عن هوايته عندما دخل الجامعه وبدأ يرسم رسمته بقلم الرصاص وكان هيثم يتابعه بعد أن إستغرب طلب الورقه منه حيث أن فيصل لم يسبق له أن كتب مع الدكتور.... فرسم أرضا وسماء مظلمه وفيها هلال يعتليها في الزاوية... ثم رسم نخله وأشجار على الأرض وكانت أقلام الرصاص ذات الدرجات المختلفة فمنها الداكن ومنها الفاتح قد أعطت لتلك الاشجار والنخيل واقعيه وجمال وكأنها ليلة مظلمه... وبينما كان يرسم تلك الرسمه تذكر قول خلالشاعر العراقي بدر السياب في قصيدته أنشودة المطر "عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعة السحر... أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهُما القمر" يواصل فيصل رسمه للنخيل وأضاف على الرسمه بعض التفاصيل... قال لهيثم مرة أخرى "لو سمحت ممحاة"... ضحك هيثم وبينما كان يناوله الممحاة قال له "رسمه جميله جدا" إبتسم فيصل مع هيثم وشكره ثم عاد إلى ورقته التي قد كانت بيضاء... وإستخدم الممحاة للكتابة على السماء الداكنه فيظهر مايمسحه من السماء وكأنه مشع في تلك الظلمة الداكنه فكتب بجانب القمر SOSO ثم كتب بالممحاة أيضا أحبك... اعاد الممحاة إلى هيثم الذي قال وهو يأخذ الممحاة من فيصل "أول مره أرى أحدا يكتب بالممحاة" ضحك فيصل مع هيثم... ثم عاد وأخرج جواله... وصوّر رسمته وأرسلها إلى ساره في رسالة وسائط وقد كتب في رسالته أنه مشتاق إليها ويتمنى أن تاتي الساعة التاسعه ليراها...
ومع إنتهاء محاضراته وفيي طريق عودته إلى الشقه أرسلت ساره إلى فيصل رساله قول فيها " وانا مشتاقة لك ايضا... وأتمنى أن تجلب معك الرسمه الجميلة التي قد أرسلتها" ضحك فيصل وفرح في أن الرسمه قد أعجبت ساره...
عاد إلى الشقة وبدأ يتجهز لموعده مع ساره فبقى يتخيّر ملابسه كالعاده ويحرص على تناسق الألوان وأمضى وقتا طويلا ومن ثم ذهب وأخذ حماما دافئا... وقام ببعض الاعمال وكانت الساعه تشير إلى الساعه السادسة فأخرج من طاولته قلم الخط والحبر وكتب بعد تفكير طويل على ظهر الورقة التي رسم فيها النخيل وكتب فيها سوسو... فكتب إليها 
"إلى غاليتي ساره...
أهديكِ رسمتي...
ولكِ أن تتخيلي كم مره كتبت إسمكِ فوق صفحات دفاتري!!
وعلى كتبي وطاولتي... كما أنني جربت أن أكتبه على يدي... 
كل شيء فيني ينبض بـ(ساره)!!
وكل ثانية ضاعت من عمري لم تكوني فيها كانت خساره..
فيصل"
أعجب بما كتب وإن كان قد كتبها في وقت قليل نسبيا حيث أنه لم يعتد على كتابة خواطره... وخرج إلى مجمع الراشد والذي يقع على مقربة من شقته... وصل إليه والساعه تشير إلى الثامنه والنصف وأخذ جوله في بعض الدكاكين وعندما دخل إحدى محلات الجوالات وكان يسأل عن شاحن جوال للسياره... لاحظت ساره وجوده وقد كانت قد حضرت من قبل الموعد وكانت تتجول في السوق فذهبت تجاهه ثم وضعت يدها على كتفه وقالت "اهلا".... إلتفت فيصل إلى كتفه ليرى تلك اليد ويتبعها بنظره وعندما إنتبه إلى العبائة النسائية فز جسده وكأنما قفز قلبه من مكانه فهو لم يتوقع ان تضع فتاة يدها على كتفه ثم نظر في عينيها فقال "ساره؟؟" ضحكت هي بينما علامات الذهول لاتزال على محيا فيصل وما إن سمع ضحكتها حتى ضحك معها ومدت يدها فكانت مبادرة إلى مصافحته فأمسك يدها وأطال امساكها وهو يرحب بها بحراره وأحس بنعومة يدها....كم هي عجيبة ساره في كل مرة تسحرني بطريقة!! ذلك ماكان يدور في ذهن فيصل فمن عيناها إلى صوتها ثم جمال وجهها ودلالها والآن بنعومتها!! ثم خرجا سويا يتحدثان عن لقائهم قبل الموعد وأنه كان المفروض ينتظرها عند باب المطعم كانت الضحكة مرسومه على شفاههم... وأخرج من جيب جاكيته الجلدي ورقة مسفوطه من منتصفها فتحتها ساره لتشاهد ذلك الخط الأسود الجميل... كان فيصل موهبا في الخط العربي وشارك في مدرسته في العديد من المسابقات وحصل على الكثير من الجوائز... ثم قلبت الورقه فشاهدت تلك الرسمه وتبين على عينها الاندهاش... فكانت الألوان أكثر جمالا والتفاصيل أكثر وضوحا من التي ارسلها فيصل من خلال جواله... 
ذهبا إلى المطعم وتركت ساره أختيار نوع الأكل على فيصل فهي لاتعرف ذلك المطعم وقالت له مداعبه "أطلب لي شيء لآكله فإني جائعه واياك ان تطلب شيئا لايعجبني وإلا..."  وسكتت قليلا لينفجر فيصل ضاحكا وهو يقول "الحمد لله أن الصحون التي تقدم هنا بلاستيكيه وليست زجاجية" لتنفجر ساره ضاحكة معه... بقيا يتحدثان بحريه اكثر من المرة السابقة وربما كان للمصافحة أثرا واضحا في ذلك فقد كان فيصل لايجد حرجا عندما تمد يدها إلى علبة الكاتشب البعيدة عنها فأصبح يمدها إليها وأعطته جوالها لتريه بعض الصور التي التقطتها فشاهد مكتبتها وطاولتها وأعجب بصورة إلتقطتها أمام احدى المستنقعات في ربيع السنة الماضيه... كانت صوره جميله وفيصل إمتدحها كثيرا... كان ماسكا جوالها وكانت احيانا تمسكه معه لتريه بعض الصور كان وجيهما متقاربان لينظران معا في شاشة الجوال... تحدثا كثيرا... واستمتعا كثيرا كذلك فكانت ضحكاتهم يسمعها ممن في الطاولات المجاوره وربما يُحسدون على مثل تلك الضحكات التي تنم عن سعاده كبيره يعيشانها معا!! ورغم ذلك فقد كان بال فيصل مشغول في الموضوع الذي ستفتحه معه ساره بعد العشاء وعلى طاوله مقهى مجاور لهذا المطعم فتجعل فيصل يبتلع ريقه وينشغل بالتفكير فهو مرتبك من مثل ذلك الموضوع!! ولكن فيصل حاول ان لايتبيّن لساره إرتباكه فيجعلها تستغرب من تصرفاته!!
وبعدما قامت سارة لتغسل يديها فقد إمتلأت بالمايونيز والكاتشب... قام فيصل إلى النادل سريعا ودفع الحساب ولم يهتم إلى القيمه فقد كان ذلك اليوم هو يوم نزول المكافأة الجامعيه... وعندما عادت ساره شاهدت النادل وقد عاد بالباقي لفيصل وعتبت على فيصل الذي قابلها بالضحكة لكي لإمتصاص عتب ساره التي قالت "حاسبت عن عشائنا مرتين مره في تشيلز ذلك اليوم واليوم... أتركني أحاسب عن شي" قال فيصل والضحكة لاتزال مرسومة على وجهه وبلهجة ساخره "حسنا حسنا... حاسبي عن القهوة بعد قليل" ضحكت هي وقد نجح فيصل في امتصاص غضب ساره وهو نوع من غضب المحبين الذي لايمكن ان يتعدى اللسان... أما قلب ساره فلن يفكر في أن يعتب أو يغضب على فيصل!! خرجا سويا وقد امسكت بيده شعرت ساره بذلك الشعور الجميل الذي جعل تلك اللحظه من اجمل لحظات حياتها فهي ممسكة بيد فيصل وكان كتفها على مقربه من كتف فيصل فكان كتفيهما يتصادمان أثناء مشيهما.. وتمنت ساره لو أنها تقدر لاسندت رأسها على كتف فيصل والصقت جسدها بجسده وتسمع احاديثه وقصصه إلا انها خجلت من فيصل ولم تفكر في أن تخجل من الناس... ففيصل أصبح بالنسبة لها وفي تلك اللحظه بالذات كل الناس....
مشيا معا حتى وصلا الى المقهى الذي إتفقا عليه في المطعم... جلسا وأكملا حديثهما الذي كانا يتحدثان أثناء مشيهما ثم سكتا قليلا... ونظرا إلى بعضهما وكأنه إستعداد من الطرفين إلى المفاجأة ثم قال فيصل "هانحن في المقهى" واتبعها ابتسامه خفيفة وقلقة من الموضوع الذي ستفجره ساره بعد قليل...
عدلت ساره من جلستها ثم قالت "فيصل إسمعني للأخير... أنا أعجبت بك وانت تعرف هذا الشيء وانت من بين كل الناس اشعر بإرتياح شديد عندما اكون قربك... فإن لم يعجبك ما سأقول أو ستقرأ لاحقا أتمنى على الأقل أن تذكر  إنسانه عشقتك وستظل تعشقك ولن تنسى كل لحظة عاشتها معك" شعر فيصل أن هذا الموضوع مهم لدرجة انه هو من سيتركها وليست هي من سيتركه فبعد مديحها المتواصل وإعجابها الذي جعل قلبه يتراقص فرحا ووجه الذي أصبح احمرا من الخجل... قال فيصل "تفضلي ياساره قولي ماتودين قوله... وصدقيني لم اتخيل يوما من بعد ماعرفتك بدونك" ابتسمت ساره وقالت له "ذلك يشعرني بإرتياح" سكتا قليلا ثم قالت ساره "إسمعني يافيصل... أنا تزوجت شخصا لم احببه كما انه لم يحبني.. ورغم ذلك فقد كنت مستعدة لحبه فكان لم يكن في بالي أي رجل ولكنني لم أحصل على أشاء كثيره كزوجه ولم أستمتع حتى بايامي الاولى كبقية الزوجات ولن أستطيع أن افهمك أكثر من هذا لأنك لم تتزوج"  
كان بود فيصل أن يضحك إلا أن الجدية الطاغية على الحديث منعت تلك الضحكة من أن ترتسم على وجه أي منهما...
ثم تابعت كلامها " انا يافيصل على الرغم من انني صغيره... لم أستمتع بأنوثتي ولم تشبع غريزتي... احتاج إلى رجلا يشعرني بالأمان وبالإهتمام ويعاملني كزوجته وأنت تعرف المثل الشائع (( ظل راجل ولا ظل حيطة)) " ثم إبتسمت إبتسامه هادئة ليبادلها فيصل الابتسامه ثم مدت إلى فيصل ورقة مصفوطه وقالت له " لا تقرأها رجاء إلا في شقتك... وبعد أن تقرأها قد يكون لنا لقاء آخر" ثم إستأذنت من فيصل وقالت له "بودي أن اذهب يافيصل إلا اذا كنت ترغب أن نبقى قليلا" إبتسم فيصل وقال "الوقت معك لو كان يباع لإشتريته كله" ضحكت ساره مجاملة واحست بالاحراج... ثم قال فيصل "فقط أكملي معي كوب القهوه ثم سنخرج معا" غير فيصل محور حديثهما وإن كان يفكر في ماذا تخفي هذه الورقة التي وضعها في جيبه؟؟ وماذا تريد ساره من كلامها قبل قليل؟؟
تحدثا قليلا وإن كان حديثهما اصبح مملا بعدما ابدت ساره رغبتها في الذهاب وهي تريد بذلك الهروب من واقعها الذي فرضه عليها خجلها الشديد من فيصل ومما كتبت في الورقه ويدور في ذهنها سؤال كبير ماذا ستكون ردة فعل فيصل بعد قراءته الورقة؟؟
خرجا وهما يتحدثان ثم تودعا وصافحته وضغطت هي على يده بشده وكانت تقول في نفسها قد لا أراك مرة أخرى يا أعز من عرفت في حياتي... ودعها هو وكان مستغربا من كمية الحزن التي ظهرت على عيناها الجميلتين بينما كانت تضغط على يده,,, ثم قال لها بعد ان اعطته ظهرها ومشت في طريقها إلى السياره "إلى القاء ساره"


==============
احم احم
من زمان ماسولفت معكم... 
كله من ساره وفيصل ههههههههههه
المهم اليوم نزلت جزأين على غير العاده... بس اليوم هو كان يوم ميلادي 18 فبراير... وكان ودي أني أكتب تدوينه عن هذا الشي زي أكثر المدونين... اكتب وش صار في سنتي الماضيه ومااتمنى ان يكون في سنتي القادمه... بس حصل خير وأهم شي التواصل معكl وشوفتكl وشوفتl ردودكم اللي تشرح الصدر...
حفظكم الله


الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

التضحية... الجزء الحادي عشر


-11-
مابعد اللقاء


للرجوع للجزء العاشر اضغط هنا


-11-


عاد إلى شقته ولم يحتاج أن يجعل الراديو يغني بل كان هو من يغني مستمتعا ويضحك في طريق عودته إلى شقته...  يتذكر ساره في كل لحظه عاشها معها على تلك الطاولة التي أحبها لأنها جمعته هو والفتاة التي أحبها وعشقها... كانت جميلة جدا في نظره وكانت عيناها التي رآها أول مره في السوق هي مفتاح الجمال وسحرها الذي أسره من أول مره...  وصل إلى شقته وحمل معه وسادته التي بقيت في سيارته منذ أن إشتراها فهي شي من أشياء كثيره تذكر فيصل دائما بساره التي عشقها وأحبها وإزداد حبه له منذ أن رأى وجهها الملائكي وجسدها الأنثوي الذي يخفتفي وراء فستانها المخصر الذي وشى بما يحمل ذلك الجسد الفاتن من جمال...فمن أعلاه يظهر بروز يتبعه إنخفاض ومن ثم ضيقٌ وتحته إتساع ثم يمتد ذلك الفستان إلى اسفل وتظهر ساقيها الناعمتين والآمعه عند سقوط الضوء عليها... كان فيصل يتمنى لو أن لديه صورتها ليراها قبل أن ينام ويراها في بداية يومه... ثم يحمد ربه أنه ذهب بوالدته إلى السوق في ذلك اليوم ليتعرف على هذه الإنسانه...
دخل شقته فوجد نواف وبرفقتة مؤيد واحد من أصدق نواف الأعزاء كانت الساعة تشير إلى العاشره... وقالا لفيصل أنهما ذاهبان ليتناولان العشاء وطلبا منه أن يذهب معهما...
"أين ستتعشون؟" قال فيصل "لأنني سبقتكم وتعشيت ولكن سأذهب معكم لأكل شيء خفيف"
ناصر معاتبا "سبحان الله... تتعشى قبل الساعة العاشرة وبدون أن تقول لنا " يضحك مؤيد ثم يقول "أين تريد أن تذهب يافيصل؟ وأين تعشيت لكي لانذهب له؟" 
"تعشيت في تشيليز" قالها فيصل ضاحكا مع علمه بردة فعل أصدقائه ثم أتبعها "ولكن تعشوا في أي مكان تريدانه!!"
"مالنا أفضل من ماكدونالدز" قالها مؤيد ضاحكا...
خرجوا ثلاثتهم وركبوا في سيارة مؤيد كانت أحشاء فيصل تتراقص فرحا وكلها تنبض بإسم ساره... كان فيصل يفكر بها طول الوقت وكانت السعاده واضحه على محياه..  تعشى مؤيد ونواف اما فيصل فأخذ بطاطس مقليه... عادوا إلى الشقه بعدما أخذوا عدة لفات على شارع الكورنيش وكلما مروا بمبنى البنك أو مطعم تشيلز يشعر فيصل بحماس شديد ويمني نفسه برؤية ساره مرة أخرى... كان بود فيصل أن يخبر مؤيد عن ماحدث هذا اليوم... ولكن إستحى قليلا ولم يحب أن يسمعهما نواف... فكان يعرف عن مؤيد أنه صديق لفتاة إسمها وفاء منذ ثلاثة سنوات يتحدثان الليل بِطولهِ هو وهي عبر الهاتف أول الشهر وفي الماسنجر آخره!! وقد أخبر فيصل مؤيد عن معرفته لساره وسأله عن نصائحه... وقال له مؤيد "يجب عليك أن تتحمل أي شيء ينتج من هذه العلاقه"..."مثل ماذا؟" قالها فيصل وهو مستغربا من نصيحته تلك... قال مؤيد "أي شيء" 
فيصل رد بسرعه "تقصد دراسيا" 
مؤيد وهو ضاحكا "دراسيا تعد من الأشياء المهمه حيث قد يكون أثر معرفتك لها واضحا على تحصيلك الدراسي.. إضافه إلى ذلك يجب أن يكون في إعتبارك مثلا أن يعرف أهلك عن علاقتك بها مثلا..."


دخل فيصل الشقة وكانت الساعه تشير إلى الواحده والنصف وبعدما غير ملابسه جينزه وقميصة الأبيض.. وغسل وجهه وشعر بالراحه بعدما جلس على الأريكه المليئة ببقع الكولا والعصير... ليشعر أن كل عظم في جسده يرقد ويعود إلى مكانه الطبيعي... فخروجه من الشقة من الساعة السادسة ثم عودته في وقت خروج مؤيد ونواف للعشاء وخرج معها بعدما رمى وسادته بغلافها فوق سريره... وهاهو يدخل الشقة في الساعة الواحدة والنصف... لم يشعر بحماس لتشغيل جهازه الشخصي وأحب أن يريح جسدة وينام ليستقيظ غدا لصلاة الجمعه...
ذهب إلى فراشه وهو يتذكر ساره وأطفأ الأنوار ورقد على سريره وكانت بجانبة تلك الوساده... تقلب قليلا فلم يشعر بالنوم وهو يداعب أجفانه فالتفت نحو الوسادة الصفراء والمغلفه بكيستها البلاستيكيه الرقيقه... ينظر إليها... يغمض عيناه ويتخيلها ساره يعانقها ولم يرتاح بسبب الكيس البلاستيكي محدثا صوت خرفشه ولم يشعر كذلك بنعومتها فيغمض عيناه مرةً أخرى ليعود له خيال ساره ويجعل الوسادة واقفة وبشكل عمودي فوق بطنه ثم يمزق ذلك الكيس بسرعه من أعلى الوسادة ويسحبه إلى الأسفل ويرميه جانبا ثم يرفع الغطاء الثقيل والذي يتلحف به خشية من البرد... ويدخل الوسادة مع جسدة ويضعها بين ركبتيه... ويضغط عليها ويعتصرها ويشعر بنعومتها... لم يرتح كثيرا... فإنقلب عليها واضعا تلك الوساده والتي كانت في خياله فتاته الجميله تحت جسده وكانت تلك الوساده كبيره بعض الشيء فمد يديه إلى حيث يقع أعلاها عند أسفلِ صدره وأحس أنه يعانقها ويضغطها بيدية وأسفل جسده.... ويتمرغ فيها... وتارهه ينقلب بها وتارة أخرى ينقلب عليها... حتى نام مع وسادته التي فقدت عذريتها فوق سريره!!!
إستيقظ كعادته قبل صلاة الجمعه بعشر دقائق يتوضأ فيها ويصلي الفجر ويلبس ثوبه ويذهب إلى المسجد ويلحق جزءا من الخطبه... وبعد الصلاة عاد إلى شقته وأول ماقام به هو إعداد قهوته وكان يشعر ببعض الحماس فما إن إنتهى من إعداد القهوه ووضع الهيل داخل (الترمس) ومن ثم صبَّ القهوة في داخله ليحتفظ بحرارتها... وضع كسرة من العود فوق قطعة قصدير فوق الفرن لينتشر دخانها في كل الشقة وتنتشر معه تلك الرائحة الجميلة... والتي جعلت فيصل يشعر بالإحراج من إفسادها فخرج ليدخن سيقارته ثم يعود إلى الشقه ويشرب القهوة التي وضعها في الصالة بجانب علبة فيها تمر "سكري القصيم" قد أهداه إياها أحد أصدقائة الأعزاء...
جلس يتناول التمرات ويرتشف قهوته بجانب جهازه المحمول وجاء ناصر وجلس مقابله وأخذ فنجانا وثم ذهب وجاء بجهازه الشخصي وجلس كل منهما يرتشف القهوة ويتناولان تمرات لذيذه... ثم سجل فيصل دخوله في الماسنجر لتستقبله ساره مرحبه به.... وتخبره بأنها مشتاقه له... ضحك فيصل وأخبرها بأنه يبادلها الشعور ثم قالت" فجأة أنارت شاشة جهازي" ضحك فيصل وكتب "ربما لأنني مثل المرآة" ضحكت ساره كثيرا وقالت له "أعطني فرصه لأمدحك قليلا.... أنت تصر فقط على إحراجي" وضحكا معا...
تحدثا في أمور كثيره كعادتهما فمحاور الحديث تشد بعضها وكأنها أبواب تتوالى وطرق متفرعه!! ثم قالت له "لم تخبرني, مارأيك بالبارحه" قال فيصل وهو يحاول أن يَزِنَ كلماته "البارحه كنت على مقربة من القمر... فلم يبعد عني سوى متر أو يزيد قليلا" لتضحك ساره بخجل وقالت"بل أنا رأيت شخصا حلمت به كثيرا.. وتعلقت به... كان آية في الجمال فإذا تحدث ما أجمل الحديث وما أمتعه وإذا سكت فإن الهدوء يعجبني"
أحس فيصل بخجل شديد... وكان يود أن يكتب شيئا لساره إلا أنها سبقته وكتبت له "وكل ماأتمنى هو أن أرى بطلي الذي رأيت البارحه مرة أخرى" أعجب فيصل بتلك الجمله والتي كانت واعدة له بلقاء جديد بساره.. ثم قال واثقا بطريقه إستفهاميه ساخره بعض الشيء "كم أحسد بطلك عليك" وردت ساره سريعا "بل أنني أحسد نفسي عليه" ضحك فيصل خجلا وفرحا... ثم قالت ساره بطريقة جادة بعض الشيء "مارأيك في أن أراك يوم الأحد" كان الموعد أقرب مما توقعه فيصل ولكن وعندما فكر وجد أن يوم الاثنين هو يوم نزول المكافأه ولذلك لن يهتم في المال وكذلك فإن يوم الثلاثاء لايوجد لدى فيصل أي محاضرات جعلته يقترح على ساره أن يكون لقائهما يوم الاثنين ورحبت هي بالفكره وقالت له أنها لديها إجازه يوم الإثنين... وثم قالت لفيصل أنها بعد العشاء تريد أن يذهبا إلى إحدى المقاهي لتحدثه بأمر هام... وافق هو وسألها عن ما إذا كانت ستركب معه في سيارته هذه المره ولكنها رفضت ذلك أيضا وقالت له أنها سبق وأن بينت موقفها تجاه الركوب معه في سيارته... وافق فيصل وقال "لذلك يجب علينا أن نختار مطعم ومقهى متقاربين لكي تمشين إليهما".... ضحكت ساره وقالت "لاتهتم فسائق صديقتي رهف سيكون معي لأن رهف وعائلتها سيسافرون يوم الإثنين!!" ثم أتبعت كلامها "وهذه المره يجب عليك أنت من يحدد أين نتعشى وإلى أي مقهى نذهب" ثم إستأذنت لدقائق حيث أن أخيها كان يريدها... 
بقى فيصل يفكر في ساره... ويزداد تفكيره ويستثار عندما يفكر في التناقض التي تحمله ساره في شخصيتها المتناقضة فتارة تظهر بالمنظر الذي كما أحب فيصل أن يسميه بالديني فترفض أن تركب في سيارته وترفض مصافحته... وتارة أخرى تظهر بمحاسنها ومفاتنها أمامه وكما أنها طلبت تكرار ذلك الموعد فإنها راضيه عما تقوم به... كانت الأسئلة حيارى في ذهن فيصل... كيف أراها واكون بقربها ولا أصافحها؟؟؟
عادت ساره... وسألته ما إذا كان قد حدد مكان اللقاء الذي سيجمعهما للمرة الثانيه...ضحك هو ثم قال "مارأيك بمجمع الراشد... حيث المقاهي والمطاعم متقاربه ولاحاجه للسائق"... فكرت ساره قليلا ثم قالت "حسنا... أتوقع المكان جميل والسوق ممتع وواسع.. إعتبر هذه موافقتي مبدئيا وسأعطيك التأكيد غدا إن شاء الله" وكانت ساره تفكر بأنها ستستشر صديقتها رهف عندما تلتقيها يوم السبت في البنك... حيث أن لرهف رؤية وتفكير جيد في مثل هذه المواضيع.. ثم قالت له "في هذا اللقاء... ربما أخبرك عن موضوع طالما فكرت أن أفتحه معك وأعرضه عليك"
"ذلك يجعلني أتحمس وأخاف من ذلك اللقاء في نفس الوقت" قالها فيصل محاولا أن يجعل ساره تبوح ببعض ماتخفيه لذلك اليوم...
"كل شيء ستعرفه حينما يأتي وقته!!" قالتها ساره مع إبتسامه إرتسمت على وجهها ولم يعلم فيصل أي شيء عن تلك الإبتسامه...


=======
اعتذر عن التأخير... ولكن ضروف بداية الدراسه... سأحاول قدر الإمكان ان أكون على الموعد دائما..
دمتم بخير~~

السبت، 12 فبراير، 2011

التضحية... الجزء العاشر

-10-


للرجوع للجزء التاسع إضغط هنا

-10-

يستيقظ فيصل الساعة الحادية عشره... بعد أن رن المنبة لإيقاظه في قبل ساعه ولكن لأنه لم يكتفي وفضّلّ زيادة ساعه... وحتى مع تلك الزياده لايزال يشعر بخمول وكسل ورغبه في النوم ولكن تفكيره في ساره جعله يطرد رغبته في النوم ويقوم من فراشه... ويفرش أسنانه بطريقة مبالغا فيها وبشكل كبير!! لم يفكر في دخول الماسنجر أو تشغيل الكمبيوتر أو حتى التلفاز فهو لايريد أن يضيع أي دقيقه قد يحتاجها لاحقا ويتأخر بسببها على ساره أو تجعله لايقوم بعمل كان يود القيام به... يذهب إلى مغسلة الملابس ويأخذ ملابسه على الرغم من أنه ابقى قميصة الأبيض ولم يلبسة يوم الإربعاء إلا انه أحب أن يكون أمامه العديد من الأختيارات.. وعندما عاد من المغسلة وفي طريق عودته توقف عند إحدى التموينات وإشترى خبزا وجبن ليكون غدائه... ولم يختار الخبز والجبن لأنه خفيف بل لأنه لايترك رائحه في فمة كألكله للشاورما أو أن يأخذ من إحدى مطاعم الوجبات السريعه والتي تسبب له الحموضه والغثيان كما أن رائحة البصل أو الثوم تبقى عالقة في فمه...
الساعة الواحده والنصف... بعدما أكل فيصل غداءه ولم يأكل كثيرا... لأن موعد العشاء قريب.. فهو لايزال مستغربا من موعد عشائه مع ساره في الساعة السابعة والنصف!!! لأنه عادة لايفكر في العشاء الا اذا اشارت الساعة إلى العاشره...  يذهب فيصل لأخذ حمام دافئ وربما كان يريده سريعا وعاجلا!!! ولكن حرصه على أن يكون في غاية النظافه والأناقه جعله يبقى طويلا... فتصفيف شعره على الرغم من أنه كان تحت الماء... وكان كريما في الصابون والشامبو... خرج من دورة المياه وعاد إليها باللفرشاة والمعجون ونظف أسنانه مرة أخرى وكانت الساعه تشير بعد إنتهائة إلى الثانية والنصف... يحاول أن يكون هادئ المزاج ويذهب ويفتح الانترنت ليأخذ جولاته المعتاده وينظر إلى موقع الجامعه ومنتداها مرورا بموقع الواجبات ثم يعود إلى صفحة جوجل... ويفكر عن ماذا يبحث؟ ليبحث في أمور الفتيات ومالذي يحببنه في الرجل وماذا يفعل الرجل في موعده الأول؟؟ طبعا لم يجد مايشبعه باللغة العربيه فاتجه إلى الانجليزيه وبحث في الصفحات وقرأ عددا منها وكانت مليئة بالتوصيات كتوضيح أهمية الإبتسامه.. وإتصال العينين ويعني النظر إلى عيني الشخص المقابل... وحركات اليدين... والصوت بحيث أن يكون واضحا فلا يتسبب في إحراج الشخص المقابل بسبب عدم فهمه لما يقال!!
تمر خمس وأربعين دقيقة لم يستفد فيصل منها كثيرا فكل ماكان يرغب به هو أن يمضي بعض الوقت وتأتي الساعه السادسة ليخرج من شقته وبدت له أن الساعه السادسة بعيده جدا ولن تأتي اليوم!! ثم قام ليتأكد من تصفيفه لشعره وينظر في المرآة ويتأكد من كل شي... ثم يلبس ملابسه مع حرصه الشديد على تناسق الألوان... جرب وجرب ثم عاد إلى قميصة الأبيض والذي يرى انه متناسقا جدا مع جينزه الأزرق وقد أُعجِب صديقة هيثم بذلك القميص الذي لبسه فيصل أول مره في محاضرة الرياضات وقد قال له هيثم أن ملابسه دائما متناسقه وضحك فيصل من إطراء هيثم لذوقه والذي إكتسبه من والدته التي كانت تزعجه منذ أن كان صغيرا بكلمة غير متناسق وكانت تمنعه من لبس بعض الملابس بسبب عدم تناسق الوانها... وحتى مع برودة الأجواء لم يفضل أن يلبس فانيله داخليه لتفسد أناقته... وعلى الرغم من غرفته الدافئة ولكنه لم يستطع التحكم في يدة المرتعشه وعيناه اللتين تنظران إلى الساعه بين الفنية والأخرى... ويشعر بارتباك ورغم الدفء الذي يشعر به... فإن أصابعه ترتعشان بردا... وأنفاسه المتسارعه والتي يحاول أن يشعر نفسه بالأمان والراحه... ويقوم بأخذ نفس عميق مع إغماض عينيه... ليشعر ببعض الإرتياح....


على الجانب الآخر تجلس ساره في البنك وبجوارها حقيبة فيها ملابسها التي سترتديها ما إن ينتهي عملها... وقد قامت صديقتها رهف بجلب المكياج رغم بساطته ولكن كانت رهف واثقه بأن ساره ستبهر فيصل وكانتا تتحدثان سويا عن الموعد وكيف رتبته ساره مع فيصل... وكانت رهف تعطيها بعض التوصيات عن ماذا تتحدث وماذا يمكنها أن تقول لفيصل؟ فكما علمت رهف أن فيصل يخجل كثيرا ولذلك اقترحت على ساره أن تكون هي من تبادر بطرح محور للحديث... فهي لاترغب في أن يبقيان ساكتين وهما يأكلان... رهف شخصيه إجتماعيه إكتسبت إجتماعيتها من خبرة والدها الذي عمل مديرا للبنك الذي تعمل فيه ساره كما أنها سافرت إلى العديد من الدول وتتقن العربيه والانجليزيه ولا تزال تتعلم الفرنسيه وتجيد الحديث بالفرنسيه وتفكر في إضافة لغة رابعه بعدما تتقن الفرنسية...
إنتهى دوام ساره... وذهبت هي ورهف أولا ولبست فستانها الأبيض المائل إلى الصفره... كان مخصرا من جهة البطن ويتسع من الأسفل ويصل الى منتصف ساق ساره... وكان عليه دوائر ملونه بألوان هادئة تزيده جمالا... وذي كمين قصيرين  جدا وفتحة صدر مثلثة... لبست فوقه جاكيت بني ليحمي جسدها النحيف من البرد... وعندما لبست وأعجبها شكلها وأعجب رهف كذلك وعاتبتها بسبب أنها لم تراه من قبل على الرغم من جمالها في ذلك الفستان... ولم تكثر مما يوضع على وجهها من المكياج بل كانت في غاية البساطه... وربما كان لبشرتها الناعمة والصافيه سببا في أن يجعلها لاتهتم كثيرا في المكياج كما أنها ورثت هذه الصفه من والدتها رحمها الله فلم تعود إبنتها على المكياج...


أما فيصل فما إن جائت الساعة السادسة حتى خرج من الشقة وعندما سألة نواف عن وجهته قال سأزور صديق قديم من السنة التحضيرية... خرج ولم يحاول أن يسرع بسيارته... بل كان يحاول أن يكون في غاية الهدوء لأنه لم يحب أن يكون طرفا في حادث يجعلة يتأخر على ساره وربما لايكون موجودا بسبب أن سيارته لايوجد عليها تأمين لأنه محرم ولم يفضل أن يدخل في دائرة الشك وإختلاف العلماء... وعدم وجود تأمين على سيارته يجعله يسكن سجنا أحبوا تحسين إسمه فأطلقوا عليه التوقيف... وكان قلقا كذلك من تعطل سيارته!! كل تلك الأفكار السيئة كانت تدور في باله وهو يتابع حركة السيارات من حوله ويشغل الراديو ليسمع شيئا يشغل باله قليلا ليصدع صوت محمد عبده في أغنيته مغروره بكلمات الفقيد غازي القصيبي...


حبيبتي... أميرة في النساء...
تومض في ناظرها الكبرياء...
جاد لها الحسن بما تشتهي...
واعطيت من دهرها ماتشاء...
يقول عنها الناس مغرورة!!
ويلي من الناس من الأغبياء...
ماقيمة الحسن... إذا لم يكن فوق حدود الوهم فوق الرجاء؟؟ 
وهل عشقنا البدر... لو أنه خر إلى الارضِ وعاف السماء؟؟


يخفض صوت الراديو قليلا...ويواصل سيره حتى وصل إلى الكورنيش حيث يقف مبنى البنك الذي تعمل ساره وينظر إليه فيصل وكأنها أول مرة يراه وكما أنه صَدَفه وبداخله حبة لؤلؤ ينتظرها فيصل... ينظر إلى الساعه ويجدها السابعه... يشعر بالإرتياح وينظر على الجانب الآخر من الطريق وعلى بعد مسافة قصيرة يقع مطعم تشيليز حيث يفترض به أن يقف هناك وينتظر ساره... 
فكر فيصل في الوقوف وإنتظار خروج ساره من المبنى ليرى كيف ستصل إلى الجانب الآخر فذلك الشارع المكتض بالسيارات والتي تمر بسرعه كبيره ومثل ذلك الشارع يصعب على الكثير من الرجال قطعه فكيف بساره؟؟ وقف ينتظر...


وبينما كان ينظر إلى بوابة البنك إنتبه إلى باب البنك الخلفي... حيث خرجت فتاتين تحدثتا قليلا ثم خلعت إحداهن جاكيت بني وأعطته الفتاة التي ركبت سيارة من فئة سيارات العائلة (فان) وأما الاخرى فواصلت مشيها تجاه الشارع العام حيث يقف فيصل على جانبه... أمعن فيصل النظر وكانت ساره كان ينظر إليها بينما هي لم تنتبه له وانعطفت يسارا ومشت جوار سيارته ولم يلاحظ منها أية حركه توحي له أنها كانت منتبه لوجوده تابع هو ونظر إليها مستغربا من إتجاه مشيها... كان يتابعها عن طريق المرآة الجانبيه في سيارته وحتى وصلت إلى جسر المشاة وصعدت الدرج... إستغرب فيصل من تفكيرها على المشي هذه المسافة التي ليست بالقصيرة... ثم بقى يراقب جهة الجسر الأخرى والتي تقع على الجانب الآخر... وينتظر فيصل نزولها من الجسر...  
وما إن شاهدها وصلت حتى إنطلق بسيارته ليصل إلى الدوار ويرجع إلى المطعم...ويقف بسيارته في إحدى المواقف القريبه ولاحظ هو ساره وهي قادمه من بعيد... إنتظر لدقائق نظر فيها إلى المرآة ومضغ علك لدقيقة ثم إبتلعه... ووقف خارج سيارته وجاءته ساره...
جائت ووقفت بجانبه وحيته... وبإبتسامته حياها هو.. كان يود مصافحتها إلا انه لم يلاحظ تفاعلها وشعر أنها لاتود ذلك... فتبادلا التحية الشفهيه وقالت له: ماشاء الله على الموعد ولم تتأخر... رد عليها ضاحكا "لن أفوّت دقيقة معك فالتأخير يأخذ من وقتي الثمين معك"... ضحكت هي مع خجلها المعتاد... 
ثم قالت لفيصل: مارأيك بأن ندخل المطعم أشعر بالبرد هنا... 
فيصل: تفضلي... السيدات أولا..
مشت أمامه وفتح لها الباب ودخلا... كان يود أن يسحب لها الكرسي لتجلس ولكن شعر بالحرج الشديد ولم يجرؤ على ذلك...جلسا على المائدة وبعدما جلب النادل لهما قائمة الطعام أغلق الستاره... وبقيا بمفردهما ينظر إلى عينيها اللتين لا يظهر سواهما من خلال نقابها... وعمت لحظة صمت وكما لو أن الزمن توقف فلا صوت ملاعق وصحون ولاأحد يتحدث وأطفال يضحكون يبكون... ثم عادت الأصوات تدريجا بابتسامه إرتسمت على وجه فيصل ثم يقول: أخبارك؟؟
تضحك ساره معه... وتقول له: بشوفتك بخير...مسكت طرفا عبائتها بخجل وكأنها تريد أن تكشف وجهها... ولكنها لم تجرؤ فسألت فيصل: ماذا تفكر فيه؟ الأكل أم ماذا؟
"بكل تأكيد" قال فيصل "فإني جائع و..."
لم يكمل فيصل كلامه وأطلقت ساره ضحكه خفيفة ثم قالت "جميل مثلما وعدتني... غداء خفيف"
بادلها الضحكه وقال "خبزه وجبن"
إبتسمت ساره وأحست ببعض الارتياح... وفي تلك الأثناء سأل فيصل ساره عن ماذا تريد أن تأكل كمقبلات؟ وماذا تريد أن تشرب؟ اجابته بعد تفكير بصوت واضح: على ذوقك المقبلات... 
وأشرب بيبسي بنكهة الستروبري.. طلب فيصل صحنا من رقائق الناتشو المغطاة بجبن الشيدر الذائب وكور اللحم... وطلب كأسين بيبسي بنكهتي الستروبري والفانيلا... وطلب من النادل أن يأتي بهما سريعا وأنهما سيفكران في الطبق الرئيسي... ذهب النادل والتقت عينا ساره وفيصل وعلقت لثواني ثم سألها عن طبقها المفضل... فتحت القائمة وبدأت تنظر وترمي بإقتراحاتها وفيصل كذلك... ويتبادلان التعليقات فيضحكان... حتى توقف فيصل وقال: أنا لا أفضل اللحم كثيرا ولذلك سأطلب دجاج كيجن المقدمة مع البطاطس المقليه... ضحكت ساره وقالت: بما أنك لاتفضل اللحم فأنا سأطلب فاهيتا سمك...
وأغلقا قائمتيهما الكبيره والمليئة بالعديد من الأصناف ونظرا إلى بعضهما وفيصل لم تفارقه إبتسامته... فهذه ساره التي قضى معها الكثير من الأوقات لاتبعد عنه الآن سوى بضعة سنتيمترات فلو مدّ قدمه من تحت الطاوله لإصطدمت بقدمها... كانت الطاوله صغيره مايكفي لأن يشعر بأنفاسها وهي قربه وطريقة جلوسه حيث وضع ساعديه على الطاوله مقداما رأسه تجاه ساره... وفي تلك الأثناء طرق النادل مستأذنا للدخول وأذِنَ له فيصل وجاء بكأسين مليئين بالبيبسي وقال هذا بالفراوله وهذا بالفانيلا... ووضعهما بشكل معكوس حيث وضع كأس الفانيلا امام ساره والكأس ذو نكهة الفراوله أمام فيصل ووضع بينهما صحن رقائق الناتشو...وخرج وأغلق الستاره...
دفع فيصل كأس ساره مزحلقا إياه فوق الطاوله المصنوعه من قطع سيراميكيه وفعلت ساره المثل... ونظر إليها وقال: ألن تأكلي... نظرت إلى عينيه بخجل شديد فهي لاتزال تجلس بعبائتها قال فيصل بعد أن شعر بالارتباك لنظرتها "لحظه.... أتوقع أنني وقبل طريق قدومي لمست بعض من أجزاء السياره كفصح دوري أقوم به" وكان يظهر على يده سواد لايدري من أين جاء فذهب ليغسل يديه... وأمام المرآة وقف يشعر برغبة عارمه في الضحك... ينظر إلى نفسهِ بحبور فهو لم يشعر بالإرتباك أو الخوف بل كان يتحدث مع ساره مثلما يتحدث مع نواف وناصر إلا انه بإسلوبٍ مهذب... وبينما كان عائدا إلى الطاولة أخبر النادل عن طلبهما... ثم عاد إلى الطاوله حيث تجلس ساره بعد أن تنحنح وطرق على الإطار الحديدي لتشعر ساره بقدومه... ورفع الستاره ودخل... كانت ساره قد رفعت نقابها وفتحت أزرار عبائتها لتكشف عن فستانها وظهر من أحد أطراف عبائتها ساعديها الناعمين... وشعرها ذو اللون البني المحروق ليعطية فخامة اللون الأسود وجمال اللون البني... كان يبدو أنها لتوها قد خلعت نقابها فكانت أصابعها تداعب وتُسَرّح شعرها المسدل إلى تحت كتفيها بقليل... ونعومة ملامحها وبشرتها اللامعه ذات اللون الخمريه... وعيناها السوداوان وأنفها الدقيق وشفتيها المرسومتان بلا أصباغ... بل كانتا ورديتين متباعدتين بسبب إبتسامة خجوله لتظهر أسنانها المرصوصة كالؤلؤ... إبتسم فيصل بدهشتة من جمال ساره نظر إليها قليلا ثم أشاح بنظره إلى الأكل لكي لاتشعر ساره بالإحراج ولكنه أعجب بحركاتها بدلالها وكان كأنه يختلس النظر إليها فما إن تنظر هي إلى الطعام حتى يرفع بصره إليها ويتأمل ذاك الجمال الرباني...


كانت تجلس أمامه وكان فيصل ينظر إليها كلما سنحت له الفرصه وكانا يأكلان من طبق المقبلات, ثم سألته عن طلبهما فأخبرها أنه أملى طلبهما على النادل أثناء خروجه لغسل يديه... أبتسمت بإرتياح... وواصلا أكلهما وينظران إلى بعضهما ويبتسمان بخجل... ثم طرق النادل مستأذنا بالدخول قالت ساره لحظه لتسحب نقابها وتلبسها سريعا لتغطي وجهها ثم أذِن فيصل للنادل بالدخول وجلب طلبهما وسأل ما إذا كانا يريدان أي شيء... فيصل بدوره إلتفت إلى ساره وسألها ما إذا كانت تريد أي شيء آخر قالت له ليمون ومايونيز فهم النادل ذلك وخرج لدقيقة ثم عاد إليهما بما طلبت ساره... وأغلق الستاره... خجلت قليلا... ثم نظرت إلى فيصل الذي كان ينتظر تلك العبائه أن تزاح لتظهر تلك الجميلة المختبئة... وفعلا فعلت مايريد وبخجلها الذي يجعلها أجمل... لم يتطرقا إلى السؤال عن أمور شخصيه فكانت جلستهما تلك كأنها جلست تعارف أخرى... ربما سألها عن أشياء قد سألها عنها من قبل ولكن فيصل أحب صوت ساره الذي كان كالموسيقى العذبه... كانا يتحدثان ولا يوقفهما إلا الاكل... وبالطبع كان يقص عليها فيصل بعض القصص الطريفه والمضحكه ليستمتع بضحكتها ويرى  أسنانها البيضاء عندما تطلق إحدى ضحكاتها التي قد كانت خجولة... قال لها عن موقفه هو وأصدقائة عندما كانوا في مقهى "سيغافريدو" الإيطالي وعندما جائهم النادل لأخذ الطلب قال ناصر: هل "النورمالي" يقدم ساخنا أم بارداً؟
ضحك النادل المصري وقال: هذا المقاس باللغة الإيطاليه وليس من قائمة الطلبات ويعني المقاس الوسط... 
لم يفهم ناصر فقال: كيف؟
ضحك نواف كثيرا وشرح لناصر أن ماهو مكتوب في القائمة أن نورمالي هو مقاس الكأس وليس من قائمة المشروبات... ضحكت ساره كثيرا وبدى عليها الإستمتاع... إنتهت من أكلها وكذلك فيصل وبقيا يتحدثان بلا ملل.... تحدثا عن رواية دان براون "شيفرة دافنشي" حيث كانت ساره لتوها قد إنتهت من قرائتها وكان فيصل يقول أنها أفضل رواية قد قرأها في حياته فهي تجمع الأحداث المثيره وجمال الوصف والتصوير... وأن مايثير أمتعاضه هو زيارته لباريس وعدم وقوفة في ممرات متحف اللوفر... 
وأخبر ساره أن أمنيته الآن فقط أن يسافر لباريس لأجل زيارة ذلك المتحف الذي يظم أجمل اللوحات وأشهرها... تحدثا عن عمل ساره وعن دراسة فيصل... كان الحديث ممتعا حتى رن جوال ساره.... نظرت إلى الشاشة وقالت قبل أن ترد على المتصل" أوه.. الساعة التاسعة إلا خمس دقائق" إستغرب فيصل من سرعة الوقت واستمع إلى ساره في حديثها:
" لا لم أنتهي.... الحمد لله...... شكرا جدا.... الله يخليك يارهف.... سأخرج بعد قليل... في أمان الله" واغلقت الهاتف ونظر فيصل إلى عينيها وكأنه ينظر إليها آخر مرة ويريد أن يشبع من النظر إليها وأنتظر كلماتها التي وشت بها عيناها المستعدة للوداع... "يبدو أن الوقت معك يافيصل مر أسرع بكثير مما توقعت" قالت ساره وبإبتسامتها المعتاده "فعلا أنك ممتع جدا ليتك أمامي 24 ساعه"
ضحك فيصل وخجل من كلماتها "الشعور متبادل ياعزيزتي" وبخجل فيصل وكأنه يجتر الكلمات من لسانه إجترارا واصل حديثه " ولا أعتقد أنني سأشعر بـ..." توقف للتفكير قليلا وبدا وكأنه لايعرف مايقول فتكلمت ساره لتخرجه من مأزقه وقالت "لابد أن تشتاق لي" ثم ضحكا معا...ثم استأذنت ساره وقالت له أنها تأخرت وأن سائق صديقتها رهف ينتظرها... قام فيصل وطلب من النادل الفاتوره وأخرج محفظته كما فعلت ساره دفع محفظة سارة وكأنه يجبرها على أن تعيدها إلى حقيبتها وكأنت المرة الأولى التي يلمس فيها ساره خجلت ساره من ذلك وفيصل أستنكر من جرأته ولعل سحبه للنقود قبل قدومه إلى المطعم سببا في أًصراره على أن يحاسب هو... حاسب عن الطعام ولم يحتاج إلى المئة ريال التي قد إستلفها من نواف... وخرجت ساره أمامه يتحدثان عن متعة إجتماعهما وسعادة كلٍ منهما برؤية الآخر... وطلب فيصل منها عند باب المطعم تكرار هذه المناسبة الممتعة مرة أخرى فأنه لم يشبع منها وقالت له "بكل تأكيد"... وركبت الفان التي ركبتها صديقتها عند باب الفندق وذهب فيصل إلى سيارته... 

الأربعاء، 9 فبراير، 2011

التضحية... الجزء التاسع


-9-
الترتيب للقاء...


-9-
الترتيب للقاء...
كان فيصل يجلس جوار نواف وينظران إلى الاحداث في المنطقه... كانا يتناقشان بامور سياسيه ويتحدثان عن تاريخ مصر وعن واقعها... فنواف كان يكره الشعب المصري ويردد دائما نكتة المحشش الذي قال: الشعب المصري شعب غبي ولا فيه أحد يحط رئيس مصري... ويضحك كثيرا... كما أن نواف كان يكررها في كل مجلس... أما فيصل فيحترم ذلك الشعب ويحب الكثير من المدرسين المصريين الذين مروا عليه... لاتزال ذكريات الأستاذين طارق ومحمود في ذهنه يضحك على أيام الثانويه وذكرياتها الجميله... تناقش فيصل مع نواف ودخل في مشاده شفيهه وانتهت بسرد تاريخي لرؤساء مصر بدءا من جمال عبدالناصر وتحدث فيصل عن كيف أعجب جميع العرب بجمال بل إنه نشأت طائفة تسمى بالناصريون نسبة إلى جمال كما يوجد في واقعنا الآن ليبراليون ومتشددون وعلمانيون ومتسعودون ووو ثم انتقلا بالحديث من جمال عبدالناصر إلى السادات وكيف تم قتله في إستعراض للجيش المصري وكان حسني مبارك -وكما أحب فيصل أن يسميه حصني مبارك- يجلس بجانب أنور السادات ونجى من طلقات ذلك المجند الذي قفز من أحدى عربات الأستعراض وظن الناس أن ذلك جزءا من الأستعراض العسكري ثم صوب سلاحه تجاه الرئيس أنور السادات واغتاله... وتطرقا إلى الأسباب كعقد إتفاقيه والصلح مع إسرائيل... 
في تلك الأثناء كان جهاز فيصل خلفه ومع كل صوت يصدره يقفز فيصل لينظر من سجل دخوله في إنتظار ساره... وقد قطعت أحاديث فيصل ونواف عندما سجلت دخولها... ليقفز فيصل تاركا نواف يجلس أمام التلفاز بمفرده وأما فيصل فأصبح خارج الخدمه مؤقتا وحتى تختفي ساره... تحدثا عن أحداث يومهما وعن اعمالهم وحيث أن غدا هو ألإربعاء فسوف يكون جميلا أن يتحدثا عن إجازة نهاية الاسبوع وكيف سيقضيها كلٌ منهما... سألته ما إذا كان سيذهب إلى الرياض ولكنه لم ينوي الذهاب إلى هناك... قالت ساره: فيصل أنا عندي شيء بودي أن أقوله لك ولكنني خجوله بعض الشيء...
فيصل: لا لاداعي للخجل قولي وكلي آذان صاغيه...
ساره: قبل أن أقول هذا مقطع فيديو إستمتعت به http://www.youtube.com/watch?v=2n3eLKg0S4A
فيصل: شكرا سأسمعه لاحقا حتى يكتمل التحميل
ساره: ولكن عدني بأنك ستسمعه 
فيصل: أعدك ياعزيزتي...
ساره: سأطلب منك طلب... وأخشى ان تقول عني أنني لا أستحي..
فيصل: ابدا والله مارأيت منكِ إلا أحسن الأخلاق...
ساره: فيصل أتمنى أن أراك.. أنا وأنت بمفردنا نتحدث كيفما يحلو لنا..
فيصل وبعدما أصبح وجه أحمر خجلا: رائع جدا سأكون جدا سعيد بمقابلتك..
ساره: جميل جدا وحتى أنا سأكون سعيده جدا.... ولكنني خجلانه منك...
فيصل: هههههههه الشعور مشترك ياعزيزتي وذلك سيجعل اللقاء أجمل... وأكثر ضحكا...
ضحكت ساره وقالت: هل أنت مشغول الآن لنرتب كيف سيكون اللقاء...
فيصل: لا لا يوجد لدي شغل أهم منك ياساره...
استحت ساره من كلامه ولا شعوريا غطت وجهها بغطاء سريرها خجلا وكتبت: شكرا...
ثم اتبعتها: حسنا... في أي وقت يناسبك ان نلتقي... أنا أرى أن غدا مناسب وبعد غدٍ كذلك...
فكر فيصل طويلا فغدا مناسب وبعد غد كذلك... إلا أن شعوره بالإرتباك جعله يقول بعد غد الخميس أرى أنه مناسب أكثر... 
وافقت ساره على الخميس وقالت انه مناسب جدا... حيث أنها ستكون في البنك وحتى تقريبا السادسة وهي بالعاده تعود مع صديقتها رهف إلى المنزل ولكنها قالت لفيصل أنها ستقول لأخيها بأنها ستذهب مع رهف إلى منزل رهف... كما أنها أخبرت فيصل بأن رهف تعلم عن العلاقه بينهما وأنها هي من ساعدتها وستساعدها ايضا على ترتيب هذا اللقاء بينهما... أستغرب فيصل من رهف وقالت: ساره لفيصل لاتقلق فهي من أعز صديقاتي منذ فتره طويله... وهي تهتم بمصلحتي ربما أكثر مني...
أطمئن فيصل تجاه رهف وأحس أنها عنصر سعاده في حياة ساره كما انها قدمت له موعدا مع فتاته التي يزيد عمرها عنه حوالي سبع سنوات... ولم يهتم فيصل لذلك بل أنه كان قلقا من ذلك الموعد... وبدأ يتخيل الهيئة وهم يطاردونه وكيف يتصلون على والده ليقولون له قبضنا على ولدك برفقة فتاة... وكيف ستتقبل والدته ذلك؟؟
أخرجته ساره من التفكير الذي دخل فيه فجأه وقالت: أين تحب أن ألتقي بك؟؟ لم يقترح فيصل أي مكان بل قال لساره "أنتي أختاري وأنا سأنفذ... كل مايهمني هو راحتك..."
قالت: حسنا مقابل البنك الذي أعمل به وعلى مسافه قصيره مطعم تشيليز أرى أنه مناسب جدا... أعجبت فيصل الفكره فمطعم تشيلز الذي يقع على كورنيش الخبر ويعجبه أكله على الرغم من قلة ذهابة إلى هناك حفاظا على محفظته... وافق وقال: لها حسنا أنا اعرف البنك الذي تعملين فيه سأكون هناك في تمام السادسه وآخذك إلى المطعم...
قالت ساره: أعذرني يافيصل... ولكن لن أركب معك المسافه قصيره وسأمشي... وأتمنى أن لاتفهمني بطريقة خاطئه ولكن أنا فتاة وأنت لست زوجي لأركب بجانبك أعذرني جدا...
استغرب فيصل من إنفعال ساره وقال لها: كما يحلو لكِ عزيزتي... ولكن كيف سنلتقي؟
قالت: أنا اقترح أن يكون لقاؤنا في الساعة السابعه والنصف... وأتمنى أن يكون غداءك في ذلك اليوم خفيفا... والأفضل أن تأتي جائعا...
قال لها وهو يستمتع بإحراجها: وهل يشبع أي شخص من أكل من يدّي ساره؟
ضحكت واحست بالاحرج وقالت لفيصل ذلك والذي ضحك بشده فهو يستمتع عندما تخجل ساره... وحتى عندما سمع صوتها وصوت ضحكتها... أعجب بخجلها الممزوج بالدلال والذي يشع بأنوثتها ويزيد فوق جمال شكلها جمالا...
اتفقا على الموعد ورتبا كل التفاصيل واهتمت ساره بتدبير قصه لغيابها عن أخيها وطبعا بمساعدة فيصل وصديقتها الأثيره رهف...
وأما فيصل فارتباكه وخجله جعله يبدو شقيا بسبب ذلك الموعد... خرجت ساره من الماسنجر... وقالت له: أراك غدا لنتفق على التفاصيل الأخيره... وقال لها لقد رتبنا للتفاصيل الدقيقه لاتقلقي... ضحكا معا ثم خرجت... وبقى فيصل وأنشغل بالتفكير مجددا وفي الأخير طلب من صديقة نواف مئة ريال... لأنه قد يحتاجها وهو قد أخذها احتياطا فلديه مايكفي ولكن قال زيادة الخير خيرين... فهو يفكر كيف سيلتقيها وكيف سيكون شكلها؟ هل سوف يتفاجىء ولايكون فيها جميلا إلا عينيها... ام العكس فتكون العيون رغم جمالها الأخاذ لايساوي شيئا عند جمال وجهها بشفتيها ,أنفها وشعرها... وحركاتها وصوتها كل تلك الأمور بقيت خيالا في ذهن فيصل... ثم ذهب بتفكيره إلى أبعد من ذلك... عن ماذا سيتحدثان؟ وكيف يناقشها؟ وهو دائما يقول أن مشكلته الأزليه كيف يبدأ حوار... فهو دائما يحتار خصوصا مع بعض أصحابه الذين يستحي منهم بعض الشيء ولا يعرف عن ماذا يحبون أن يتكلمون عنه... فمن خلال قراءته لكتاب (كيف تؤثر في الناس وتكسب الأصدقاء) لديل كارينجي حيث قال في أحد الفصول حدث الناس بما يحبون لابما تحب أنت... إستمر بالتفكير حتى جاء وقت النوم والتقلب على السرير... لم يهتم بنومه كثيرا فغدا الاربعاء وكالعاده فإن الإربعاء يكون جزءا من إجازة نهاية الأسبوع...
استيقظ قبل محاضرته الأولى بنصف ساعه كان يجب عليه أن يصلي الفجر ويلبس ملابسه ويجهز حقيبته ويصل إلى الجامعه وكل تلك الأعمال توحي له بأنه سيصل متأخرا... وفي أثناء لبسه تذكر ان ذلك القميص الأبيض الذي لبسه يعتبره من أجمل الأشياء التي يلبسها فخلعه ولبس قميصة الكحلي والذي لاينقص أناقه عن القميص الذي قبله... وغير الجينز لأنه أحب أن يوفره للقائه مع ساره...
وصل إلى الجامعه وكعادته لم يهتم كثيرا في محاضراته مختلقا لنفسه الأعذار فمادة يصفها بأنها لاتحتاج إلى فهم بل أنها كلها حفظ ولذلك لايعير الدكتور أي أهتمام وأما دكتور الرياضيات فهو سيء جدا في الشرح ونطقة للكلام يجعل الفهم منه مستحيلا... فبقى في محاضراته يفكر بموعده مع ساره... يتذكر كل الأفلام الجميله والتي شاهدها حينما يخرج الممثل الوسيم مع الممثله الفاتنه في DATE (موعد) رومنسي... طبعا خطرت في باله فكرة القبله التي تكون بعد العشاء كما تحصل في الكثير من الأفلام ولكنه ضحك على تفكيره... فساره التي اعتذرت على الركوب في سيارته كما انها قد قالت له انها لاتود مصافحته وكل تلك الأمور تجعل لقائه معها مرعبا له بعض الشيء فهو لايزال يتذكر قولها له بأن علاقتهم محرمه ولكن لماذا لايكون هذا الموعد محرم عند ساره ايضا؟؟ حاول أن يختلق التفسيرات لساره ويبحث لها عن عذر وأنها فتاة خجوله... ولكنه لم يقتنع... إنتهت محاضراته وهو لايزال منشغلا بالتفكير... عاد إلى شقته ليتلقى إتصالا من ناصر وبعد التحيه والسؤال عن الأجواء في الرياض قال ناصر لفيصل: مارأيك في أن تحضر بدلا مني في محاضرة الفيزيا!!. فكر فيصل قليلا فهو لايعلم ماذا يفعل ولايتوقع أن يلتقي بساره في الماسنجر وهو في حاله نفسية سيئة ويحاول أن يجد أي شيء يشغله... فوافق بعد تفكيره وسأل عن الرقم الجامعي الخاص بناصر وعن مكان القاعة وقال له ناصر بأنه سيرسل كافة التفاصيل لفيصل برسالة جوال... ورجع فيصل إلى الجامعه وحضر مكان ناصر تلك المحاضره المملة والوحيده التي انتبه فيها فيصل على الرغم من أنه قد أنهى مادة الفيزياء...
وعاد إلى الشقه وبقى يفكر في ماذا سيعمل حتى ينهي يوم الأربعاء بسلام فأخذ بعض الملابس إلى الغسال... وعندما فكر وعلم أن يوم الخميس لن يكون منه أي فائدة قام بحل بعض الواجبات وكتابة تقرير للتجربة التي إنتهى منها وكانت عن صلابة الحديد.... لأنه إعتاد على انهاء تلك الواجبات والتقرير في يوم الخميس... ثم بعد صلاة المغرب إلتقيا على الماسنجر وتحدثا عن يومهما كالعاده ثم تحدثا بكل تأكيد على الموعد الذي قد إقترب والذي إنشغل فيصل بالتفكير فيه وحتى ساره كانت تفكر كثيرا... سألها فيصل: لماذا سوف تذهبين إلى البنك غدا؟ قالت له انها لديها بعض الأعمال ويجب أن تنجزها وأنها ستنتهي في تمام الساعة السادسة ولكنها سوف تأخذ بعض الوقت لكي تغير ملابسها فملابس العمل للعمل... وسوف تتحدث هي وصديقتها رهف... ثم تأتي مشيا إلى المطعم حيث سيكون بانتظارها... كل ذلك قاموا بمراجعته والتأكيد عليه من كل الطرفين ففيصل الذي لايرغب في أن يتأخر على ساره دقيقة واحده وساره التي تخشى ألا يأتي فيصل... ويختلق لها عذرا... ولكن كان كلاهما متحمس للقاء الآخر... ودعها وقال نلتقي غدا.. وذهب مع نواف للعشاء... ثم عاد ليدخل في محاولة نوم مبكر تبدأ الساعه الثانية عشره وتنتهي حين ينام...بعد عدة ساعات!!!

الاثنين، 7 فبراير، 2011

التضحية...الجزء الثامن


-8-
-8-
ذهب فيصل بعد محادثته مع ساره لفراشه وهو لايزال يضحك عليها عندما أخطأت في التعبير وقالت أشاركك الفراش... ويتذكر غلط الشاعر الكويتي حامد زيد حينما قال: لو صحيح ان الحبيبين يجمعهم سرير... وكان يريد القول يجمعهم مصير وأضحك الجمهور... رقد على فراشه وشريط المحادثه كله يمر عليه وتذكرت حينما قالت انه يجب ان ينتهي ويتوقف عن محادثتها لأنه حرام...وتذكر مرة أخرى قولها المضحك أشاركك الفراش... كانت تلك المرة الأولى التي لم يضطر فيها إلى تقمص شخصيه غير شخصيته ولم يحتاج إلى تذكر حبيبة بطل أحد الأفلام فذلك اليوم كان اليوم الاول الذي شارك ساره الفراش في مخيلته حتى ينام ولكن هذا كان البدايه لأن ذلك تكرر مرات كثيره...
أما ساره...فخرجت لتقوم ببعض الأعمال وإكمال بعض ماتبقى من حسابات وتقارير كان يجب عليها تسليمها في الصباح وهي تشعر بإحراج شديد وسعاده كبيره بينما كانت تقوم بتلك الاعمال وتتذكر كيف أخطأت ذلك الخطأ المخجل على الرغم من قدراتها المميزه في التعبير والكتابه... وتضحك على ضحك فيصل وخبثه... وتتذكره وهو يتكلم عن الزواج وكيف انه لايستطيع الصبر!! إنتهت من اعمالها وذهبت إلى الفراش وخلدت إلى النوم..
إلتقيا في اليوم التالي في الماسنجر... وماإن بدئا الحديث وكان فيصل قد استعد لتلك الجلسه بتجهيز العديد من الأسئله لساره التي وعدته بأنها ستكون ذات حديث طويل وأنها ستشبع فضوله عن زواجها السابق.... حتى إعتذرت ساره وقالت انها سوف تذهب... استغرب فيصل خروجها السريع واعتذارها المفاجئ وبإصراره عليها لمعرفة السبب قالت له ان أخيها طلب منها التجهز للذهاب إلى السوق... سأل فضولا عن السوق... وأخبرته عن السوق وسألته مازحة ما إذا كان يريد منها ان تشتري له شيئا من هناك ضحك هو وقال لا لا فقط اريدك أنتِ...


نظر فيصل في ساعته... الساعة تشير الى التاسعه... ويبدو انه سيحضى بوقت فراغ طويل حيث انه غدا هو يوم الثلاثاء ولايوجد لديه محاضرات ولايدري ماذا يفعل... وساره ستذهب إلى السوق وناصر ونواف جالسان يتابعان الأحداث في مشهد قليلا مايحدث في الشقه حيث يبقون على إحدى قنوات الاخبار ويتنقلون بينها فتارة قناة العربيه وتارة أخرى قناة الجزيره بدلا من بقائهم على إحدى القنوات الرياضيه أو قنوات الأفلام... ولكن أحداث مصر كانت كفيله بشد أنتباه الشابين الباحثين عن ((أكشن)) في تلك المشاهد فيشد انتباههم المتظاهرون وهم يقلبون سيارة تابعة للشرطه أو منظر ضرب أحد الأشخاص الذي لايعلمون ماسبب ضربه... فيتبادلون التعليقات ويطلقون النكات وتعلو الضحكات... شعر فيصل بالملل في تلك الأثناء وذهب إلى فراشه يبحث عن شيء يضيع وقته... وفجأة قفز من السرير... خلع الشورت الذي يرتديه وفنليته الداخليه ورماهما فوق سريره وأخذ قميصه الكحلي والجينز الأزرق ولبسهما سريعا تعطر ونظر في المرآة لم يعجبه منظره خلع القميص ثم ذهب إلى دولابه وأخذ شفرة الحلاقه ودخل الحمام حلق دقنه وهو يحاول أن ينتهي بسرعه ولكن ليس على حساب دقنه الذي يخاف ان يفسده فيظهر جانب أطول من الآخر وبعدما انتهى من الحلاقة ارتدى قميصه مرة أخرى... ونزل راكضا ولم يسأل ناصر ونواف سؤاله المعتاد: انا سأخرج هل تريدان شيء؟... بل نزل إلى سيارته وشغلها ولم ينتظر دقيقة واحده حتى انطلق بسرعه...
وصل إلى ذلك السوق الذي سوف تذهب إليه ساره ودخل الماسنجر من جواله كعادته.... ودخل السوق وهو يعلم انه يجب عليه ان يعثر على عيني ساره بين آلاف العيون المختبئة وراء العبايات... يجول في السوق سريعا وكان كثير الألتفات وفجأة رن جهاز الهاتف... وكانت ساره...
فيصل يرد بعدما إرتسم على وجهه الضحكه والارتباك معا:اهليييييين ساره...وربما مدّ حرف الياء أكثر من ذلك تعبيرا عن حرارة الترحيب...  لترد عليه الترحيب وهي تضحك عليه... وتقول له: عاش من سمع هذا الصوت؟ ويرد خجولا: عاشت ايامك... استخدم فيصل مبدأ الهجوم وربما هكذا هو أراد أن يسميه فكان هو من يحاول أن يبدأ بالكلام وذلك ليقتل الارتباك ولايكون مجرد مستمع لذلك الصوت الناعم وضحكاتها الخجوله... حتى سألته: ماذا تريد أن تشتري من السوق؟ انفجر ضاحكا وقالت له: اضحك اضحك ولكن انتبه فورائك عربة طفل صغير... علم فيصل أن ساره كانت تنظر إليه وأخذ دوره سريعة حول نفسه يبحث عن سارة.. ولم يجدها وكان يسمع ضحكاتها وقالت :لم تخبرني ماذا تريد أن تشتري؟ إلتفت ووجد وسائد ومفارش وأغطيه وقال سأشتري وسادة جديدة فالتي لدي ليست مريحه؟ 
وقالت ساره: جميل جدا لكن يجب علي أن أذهب الآن أنظر إلى الوساده ذات اللون الأصفر شكلها جميل وتذكر أن في السوق دورين اثنين... فيصل لم يعلم ماذا يفعل بعدما ودعته ساره هل يأخذ الوساده أم ينظر إلى أعلى حيث يتوقع أن ساره كانت تنظر إليه من هناك... ظهر عليه الإرتباك فما إن هم بالتقدم حتى رجع إلى الوراء والتقط الوسادة سريعا ثم نظر إلى الأعلى... كانت ساره هناك لوحت له بيدها محركة الأربع أصابع وابتسمت... أحس فيصل بابتسامتها المختبئة وراء العباءة السوداء فضحك... صعد إلى الدور الثاني وبينما كان يصعد السلم الكهربائي المزدحم بالناس لمح ساره وهي في إتجاه النزول هي وأخيها ودانه المزعجه والتي يكرهها فيصل وساره!! علقت عيناه فيها كما فعلت هي... وما إن وصل إلى الأعلى حتى استخدم السلم الكهربائي مرة أخرى للنزول واللحاق بساره... لم يستطع أن يكون سريعا فالدرج الكهربائي كان يغص بالناس وأكثرهم من النساء...
وصلت ساره ومن معها إلى المحاسب ليخرجوا من السوق... ولم يكن مثلما توقع فيصل أنهم سيبقون في السوق فترة طويله جدا... ولحق بهم فيصل كان دورهم عند المحاسب وكان اخيها يقف بجانبها بينها وبين زوجته... وقف فيصل في الصف الذي بجانبها ليحاسب عن الوساده التي اشترها بسبب لايدري ماهو!! نظر إلى ساره النظره الأخيره وهم يخرجون من السوق وغمز لها بعينه وضحك وخرجت... دفع فيصل 80 ريالا قيمة لتك الوسادة ولايدري ماسبب ارتفاع قيمتها فهي مليئة بالقطن كغيرها!! خرج وركب فيصل سيارته وفي طريق العوده بدأت سلسلة الافكار تدور في ذهنه وبالتأكيد فإنها حول ساره...
هل تستحق هذه الفتاة ان يضيع وقته لأجلها؟ لايزال يحاول أن يطرد فكرة العمر عن ذهنه ولكن كلما فكر في ذلك وجد انها أكبر منه بفارق ليس بقليل... كما انها سبق وأن تزوجت وذاقت الرجال أما هو فلا يعرف من النساء إلا ساره... ثم يتذكر صوت ضحكتها ودلالها في سماعة الهاتف... توقف السيارة التي كانت أمامه أخرجته من دائرة التفكير تلك...وانحرف بسيارته محاولا تفاديه وصوت صرير فرامله يعلو فوق أصوات السيارات وضجتها حتى تجاوز ذلك السائق الذي توقف فجأة بسبب لايدري ماهو ليبدأ فيصل بالصراخ في وجه ذلك السائق بألفاظ لم يفهمها ذلك السائق الأندنوسي... ولم يسمعها إلا رجلا كان يجلس في سيارته فاتحا نافذته ويبدأ بالاستغفار ويحاول أن يجنب أبنائه من سماع تلك الكلمات التي لو قالها فيصل لرجل عربي لقامت بينهم معركه.. فتحت الإشاره وذهب السائق في إتجاه وفيصل في إتجاه... حتى وصل إلى شقته ودخل الماسنجر ليجد ساره تنتظره وتسأله عن الوساده إذا كان قد جربها ولكنه نسيها في سيارته واخبرها بذلك وضحكت عليه... تحدثا عن السوق وأنه سعيد جدا برؤيتها وكذلك هي ايضا!! وتحدثا لفترة بسيطه حتى قالت له: نوما هنيئا على وسادتك الجديده كما أنني أود رؤيتك مره أخرى ولكن بمفردنا ضحك هو كثيرا وفرح وقال: متى؟؟  ,قالت: لنتحدث بذلك غدا... وخرجت سريعا توقع فيصل أن زوجة أخيها المزعجه لم تتركها تتحدث معه وبدأ بتدخين سيقارته بدون إزعاج ناصر والذي سافر إلى الرياض ليجلس مع أهله فتره طويله من الإثنين وحتى الجمعه... وبقى يفكر بساره وعن الموعد الذي وعدته به... وكيف سيرتبون له وكيف نسي ان يسألها في المحادثه عن موضعهما البارحه وهو عن زواجها السابق وأعتقد فيصل ان ساره لم تحب أن يتدخل هو في خصوصياتها أو أنها في لقائهما ستتحدث عن ذلك...
تتضارب في فيصل الأراء كحاله دائما في الكثير من الأمور فتاره يحب ساره ويعشق كل شيء له علاقه بها وتاره يعتقد أنها كبيره ومتزوجه ومطلقه وأنه قد يمل منها في أي لحظه... ولكن إذا جائت ساره وكانت متواجده في الماسنجر فإن كل هذه الأفكار تطير من ذهن فيصل وكأنها لم تخلق,,, بل يصبح كل شيء منها آسرا ورائعا,,,  بقي يفكر ويفكر وأنشغل تفكيره كثيرا لقولها أنها تريد رؤيته بمفرده حتى تعب من كثرة التفكير وذهب إلى النوم...

الجمعة، 4 فبراير، 2011

التضحية... الجزء السابع

للرجوع للجزء السادس إضغط هنا 
-7-


للرجوع للجزء السادس إضغط هنا 
-7-
خرجت ساره تاركه فيصل حائرا مع أسئلة جديده... يحاول إجابتها هو وعلبة مليئه بأعواد سيجار بسبعة ريالات...كتب أسفلها تحذير التدخين سبب رئيسي في أمراض سرطان الرئه... يدخنها فيصل على الرغم من علمه بكمية السموم التي تدخل في جسده... إلا انه لم يستطع التوقف عن ذلك التبغ...أو انه لم يملك الاراده للتوقف...
ذهب إلى فراشه كعادته مع علمه بأنه سيتقلب ويتقلب حتى يتحول فِراشه إلى حلبة مصارعه ككل يوم... قبل أن يتعرف على ساره كان يتقلب كثيرا ايضا ولكنه كان هناك أشياء في ذهنه تختلف عما هي عليه الآن.... فكانت افكاره تدور حول فيلم شاهده ولازال يتخيل تلك المشاهد المثيره واضعا نفسه مكان إحدى الشخصيات ليحضى بقبله يتمايل فيها مع حبيبة البطل والتي دائما ماتكون فاتنه وربما يأخذه خياله إلى أكثر من قبله!!! أو موقف حصل له في الجامعه مع دكتور أو طالب...


مرت الأيام والمحادثات جميلة ,طويله وعاديه لاجديد فيها....تنتظر ساره فرصتها لإطلاق مفاجأه جديده من مفاجأتها التي ينتظر إحداها فيصل على أحر من الجمر وهي ان يلتقي بها...وأن يراها...فهي من تغيرت حياته بعدها وكسرت روتينه الملل والذي كان يتكرر كل يوم وبنفس الأحداث... فبعد معرفته لساره... هو يتلقى المفاجأت ويشعر أن هناك شخصا يشاركه همومه ويستحق ان يفعل أي شي لإسعاده... وفي تلك الايام حصلت ساره على رقم جوال فيصل من خلال صفحته على الفيس بوك وعندما اخبرته وسألته ان كان يضايقه ذلك ارتبك وفرح في وقت واحد... ففيصل يرتبك أحيانا في حديثه مع بعض الشباب الذين لايعرفهم جيدا فكيف سيكون حاله اذا اتصلت به ساره؟؟؟ طلب منها رقم جوالها ليحتفظ به في جهازه وأعطته إياه...
اما عن حياة ساره... فساره تغيرت جذريا في المنزل... فهي أكثر سعاده وأصبحت تتقبل مشاكل دانه بدون غضب وأصبحت لاتهتم بتصرفاتها فكل ماتريده هو أن يكون فيصل راضيا عنها وسعيدا معها... وأصبحت تستمتع بالقيام بأي شيء... حتى تنتهي منه وما أن تدخل الانترنت حتى تدخل في محادثة مع فيصل تسأله عن دراسته وماذا فعل في الجامعه ويقص عليها كل مايفعل ويحاول اضحاكها بقصه عليها بعض القصص التي علقت في ذكرياته...ضحكت كثيرا عندما سمعته وهو يقص عليها موقفه مع خالت والده تلك المرأه الكبيره في السن والتي تحبه وتقدره,,, فبعد زياره لها كان يحمل معه هدية لها... قطعة قماش وسجاده وخاتم ذهبي تكفلت والدته بشراء كل هذه الأشياء فهو لايعلم عن ذوق النساء -ولم يسبق له ان دخل محل ملابس نسائية وأقمشه إلا مره واحده عندما إشترى لأخته الصغيره بيجاما توم وجيري- وعندما مد الهدية إلى خالته قالت له : لماذا كلفت على نفسك والله ان زيارتك تكفي؟ قال لها وهو يريد المجامله: والله انك ماتستاهلين!!
كانت أمه خلفه تسمع مايقول وذهبت إلى المغسله لتضحك هناك وعلم هو بغلطته الكبيره والتي احس معها بالإحراج الشديد ولسان حاله يقول ياشين الفلسفله!! فهو كان يريد أن يقول لخالته انها تستاهل اكثر وان هذه الهدية ليست من مقدارها... لكن خانه التعبير!!


وبينما كان هو وهي في حوار من حواراتهم الطويله تطرقا للمحرمات التي تحدث منهما فساره التي تحفظ العديد من أجزاء القرآن الكريم... ولديها علم وإطلاع واسع على الكتب الإسلاميه بينما فيصل كان ذو إطلاع محدود وأقترحت عليه بعض الكتب التي تراها ساره مهمه في الكثير من المكتبات كالرحيق المختوم والذي يروي قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلوب شيق منذ ولادته وحتى دفنه.. وكتاب رياض الصالحين حيث عرض النووي في ذلك الكتاب العديد من الأحاديث المرتبه والمبوبه بشكل جميل وسلس....ساره لم تكن ذات أيمان قوي ولكنها تجتهد وتحاول ان تقوي ايمانها وهي تعلم انها تقوم بالكثير من المحرمات كسماع الاغاني وطريقة لبسها للعباءو وغيرها وقالت لفيصل من خلال حديثهما ان هذه المحادثات هذه المحادثات اصلا محرمه... حاول فيصل ان يبرر لنفسه ولها بقوله: انها محادثه دون ان اسمعك فكل مااراه هو كلماتك وهي تحدث بيني وبين اي شخص آخر... متغاضيا عن كلمات الاعجاب والتغزل بساره وبعض كلمات الحب التي يتبادلانها... ورسائل الجوال الذي امتلىء برسائل الشوق, الحب والمدح من ساره...ولم يتحدث هو وهي بالجوال حتى الآن...
ضحكت ساره من تبرير فيصل الغير منطقي وقالت له انها ليست زوجته ولا اخته ليتكلم معها.... ضحك معها وقال لها: آآخ ما أجمل الزواج!!  
إستغربت ساره من كلامه وقالت له انه لايزال صغيرا على التفكير بالزواج... لم تعجب فيصل كلمة صغيرا وقام بسرد قائمة اشخاص تزوجوا في عمر أصغر منه مبتدئا بعمه الذي تزوج في الثامنة عشره ثم بطفل ذو ثلاثة عشر عاما تزوج في الباحه ونشرت صور زواجه في إحدى الصحف كما عدد الكثير من أصحابه الذين يدرسون معه في الجامعه وهم متزوجون... ثم قال: لا يهم كل هؤلاء تزوجوا وربما يوجد للبعض منهم ابناء وانتي تقولين عني صغير!!! ضحكت ساره من منطقه العجيب إلا انه تابع كلامه وقال: انا كل يوم أفكر بالزواج وربما اذا كان هناك هدف من دراستي واني ابذل كل ماأستطيع فالزواج هو الهدف رقم واحد لي... 
إزدادت ساره حيره واستغراب من فيصل... فهو شاب لايزال في بداية دراسته الجامعيه تقريبا ومنظره لايوحي بأنه يحمل كل هذا الاصرار على الزواج وسألته بفضول: وما المانع من أن تتزوج الآن؟
 بعد ضحكه طويله كتبها كتب: لقد تكلمت مع جدتي والتي تضحك دائما كلما فتحت هذا الموضوع وشبعت أمي من تكراري له فبكل تأكيد لن يأخذوه بمحمل الجد لأني يجب علي بعد الزواج على الحصول على الوظيفه وثم جمع المهر والمقدره على فتح بيت... وكل ذلك ربما يجعلني انتظر حتى يصبح عمري 27 تقريبا وربما تزيد فأثنين من خوالي لم يتزوجا حتى اصبح عمرهما 32 تقريبا...
ضحكت ساره وقالت ساخره: حسنا انتظرت 20 سنه يمكنك الانتظار عشر سنوات وما المانع؟ ليبادلها الضحك وثم يقول لها: اسخري كيفما يحلو لكِ... ولكن لا أتوقع انني استطيع الأنتظار كثيرا ولكي أكون صريحا معك فلأنك فتاة فلن أستطيع أن آخذ راحتي في جواب هذا السؤال وشرح موقفي!!! وما أن قرأت ساره هذه العباره حتى انفجرت ضحكا... ولم تستطع كتابة رد وتأخرت حتى كتبت أخيرا لفيصل انها تحاول ان تتوقف من الضحك وأن عينيها مليئة بالدموع من شدة الضحك... ويضحك فيصل على جرأته في تلك الجمله... ثم يقنع نفسه بأنه صادق ولو أنه كان بدلا من ساره نواف أو ناصر لأنطلق بكلام دائما مايقال في الشقه ويضحكون سويا عند مناقشة أمور الزواج أو مابعد الزواج وليلة الدخله!!
ساره تخرج فيصل من دائرة التفكير بقولها: أرأيت كيف ان حوارنا قادنا إلى فتح أمور الزواج؟ يقول فيصل: نعم نعم وصدقيني ياساره انني في كل يوم تقريبا يجب أن أفتح موضوع الزواج... 
لتعلو ضحكة ساره مره أخرى... لتقول له بعد دقيقة تفكير وهي ربما تشعر ببعض تأنيب الضمير:فيصل حوارنا طويل ودائما ممتع ولكن ألا تتوقع أنه محرم وأنه يجب أن ينتهي ويتوقف؟ يحزن فيصل على تفكير ساره مع اتفاقه معها.. ولكن لم يكن امرا سهلا الاستغناء عنها والتوقف عن الحديث معها وهو لايزال يمني نفسه بسماع صوتها وهو ينتظر مكالمتها الذي سبق أن وعدته بأنها في يوم من الأيام ستتصل به...
وعندما تأخر عن الرد قالت له : اتمنى ألا تسيء فهمي فلست أقصد انني لم أعد أريدك بل إن سكر حياتي هو أنت ولكنني فكرت في ذلك عندما تحدثنا عن الحرام اليوم...يشكرها على مشاعرها تجاهه ولايزال عاجزا عن الرد... ليسألها هو اذا كانت ترغب في تلقي اسئلة منه حول زواجها السابق ليشبع فضولة... فهو مستغرب من عدم زواجها مرة أخرى على الرغم من أنها لاتزال في متوسط العمر وتمتلك عينان ساحرتان ولايزال يتمنى انه يرى بقية وجهها والذي قد رسم في خياله صورة بعينا ساره ... وقالت له: أن غدا لناظره لقريب.. فأني اشعر بتعب بسيط وأعلم ان هذا الموضوع سيطول كما انني أتوقع أن يكون حوارنا عن هذه النقطه طويل ولست أريد أن أكون سببا في إزعاجك وعدم نومك فكما علمت منك انني احيانا أشاركك الفراش...  انفجر فيصل ضاحكا ثم كتب بعدما ضحك كثيرا: ههههههههه...الخ. أحم أحم... لتنفجر ساره ضحكا...وخجلت كثيرا وقالت له انها اصبحت سيئه في التعبير... 
ولم يكن قصدها ذلك بل انها كانت تقصد انه لاينام بسبب تفكيره بها على فراشه وانشغال باله في حل اسئله غريبه تدور حول ساره... فهم هو ماتقصد الا انه ضحك بخبث مره أخرى... وخرجت ساره بعد وداع جميل وطويل فوداعهما كان محادثه كامله!!! 
وذهب فيصل إلى فراشه....

الأربعاء، 2 فبراير، 2011

التضحية... الجزء السادس


-6-
فيصل تأخر


للرجوع للجزء الخامس اضغط هنا



-6-
فيصل تأخر

اغلق فيصل جهازه المحمول والغريب ان ذلك حصل عند الساعه الواحده بعد منتصف الليل فهو بالعاده يمضي وقتا أطول من ذلك... أشعل السيقاره وخرج يمشي في الشارع حتى وصل إلى سيارته وجلس فيها... وأكمل سيقارته ينفث دخانها في الهواء وتلحقه عيونه حتى يتشتت لينفث مرة اخرى... اسئلة كثيره تدور في باله... هل يحزن لساره؟؟ ام انها مجرد احداث ولو فكر بأي شخص آخر لربما وجد مايشيب شعر الاطفال لمصائب بعض الناس...يبقى في سيارته يفكر... ثم يعود للشقة... يدخل ويرى الشباب مجتمعين ومنشغلين في لعب البلوت... وكانوا لتوهم قد أنتهوا من اللعبه التفت عليه نواف يسألة: ندق لك ولد معنا وإلا لن تلعب؟؟ يرد عليه بتثاقل: لا لا إلعبوا انا مشغول لبضع لحظات... ويتذكر عندما قال مشغول ان لديه واجب الرياضيات لم يكمله... وبدأ يحاول ان يكمل ذاك الواجب المعقد... بينما كان عقله مشغول مع سارة والاسئلة التي تدور تدور تدور...
خرج اصدقائهم... ونواف غط في نومه سريعا... بينما بقي هو وناصر منشغلان في الانترنت... بقى فيصل ينتظر ساره تسجل دخولها في الماسنجر ولكن لم تظهر ابدا...  قام ناصر وقال تصبح على خير يافيصل... ودخل الغرفه... وبقي فيصل عند جهازه المحمول... يفكر بسارة ويحاول ان ينهي واجب الرياضيات... واصابه الملل سريعا وتركه ولم يكن اول واجب يتركه... ذهب الى سريره.. وبقي راقدا لفترة طويله دون ان يمر به طيف النوم على الاقل...يتقلب ويتقلب...


ساره بدورها قامت بتنظيف الصحون بعد مشاده كلاميه بينها وبين دانه التي اصبحت تصرفاتها الطفوليه مع ساره لاتطاق... كانت ساره تبكي بصمت بينما كانت تقوم بأعمال المنزل وكانت دانه تقول لها: وكلما قلنا لك شي نزلت دموعك... لم تعرها ساره اي اهتمام فهي على اي حال كانت تحاول منع دمعاتها من السقوط... ولم تحرص سارة على الدخول على الانترنت والكلام مع فيصل لانها ترى انها في حالة نفسيه لاتسمح لها بأن تقوم بأي تواصل اجتماعي... فمابالك بحديثها مع فيصل والذي ابدت اعجابها به وحبها له الذي اختزلته في قلبها...والذي لم تعد ترغب في ان يظهر عيبا واحدا منها تجاهه او حتى أمامه...


في اليوم التالي.... وفيصل على كراسي الجامعه حاضرا محاضراته اليوميه جسديا فقط اما العقل فكان مليء بأسئلة وردود تحارب بعضها... لم يشعر في ذلك اليوم بذات الحماس الذي يشعر به دائما لمحادثتها ككل يوم... واستمر بالتفكير وحل الاسئله التي تدور في ذهنه فسارة أكبر منه بستة سنوات تقريبا ولكنه يحبها وإعتاد على محادثتها وشكوى همومة لها ويشعر بالراحه بعد الحديث معها...
وما المهم في مسألة العمر؟؟ ألا يمكنني أن أحب من هو أكبر مني؟؟؟ فلو أنها لم تخبرني كم عمرها سأستمر بالتعلق بها أكثر وأكثر... والمسكينه مرت بظروف صعبة جدا... فمشاكلها مع زوجة اخيها.. ووفاة امها... وزوجها الذي طلقها ووالدها الذي لم يبقى منه سوى الذكريات تعلم انه على مكان ما من الأرض وتتمنى أن يعيش بسعاده...ولكن مالذي دفعها لأن تصارحني وتخبرني بكل هذه الأمور؟؟ أهل لأنها صارحتني بكل هذه الامور ولم تخفي عني شيئا يجعلني أبتعد عنها؟؟؟ أتوقع ان ساره في هذا الوقت محتاجه لي فقط لتقول لي بعض مافي خلدها... وتزيل بعض الهم الذي تعبت وهي تحمله لوحدها... ولكن ماذا عن زواجها؟ فأنا لست الرجل الأول في حياتها بعكس حالتي فإنها أول فتاة أمارس معها لعبة الحب...


يعود من الجامعه كعادته....يصلي العصر.... ولكن في هذه المره لم يفتح الماسنجر ليرى ما إذا كانت ساره متصله ام لا بل ذهب إلى سريره وغط في نوم حتى اذان العشاء... استيقظ على اصوات ناصر ونواف يتناقشان ولم يعنيه ماذا كان محور حديثهما إلا انه علم انه مقارنه بين جميلتين على الشاشه... وبعد ادائة لصلاة المغرب الفائته والعشاء شعر بتأنيب ضمير وشعر انه يحاسب ساره على شيء لم يكن لها اي علاقة فيه... بل هو من اعطاها بريده الالكتروني في السوق... وهو من كان يتمنى بمحادثة معها!!!ذهب إلى جهازه سريعا وفتح الماسنجر ووجد ساره متصله واستقبلته بترحيب شبه حار... ورد عليها بترحيب اقل منه حراره... استغربت من عدم دخوله الماسنجر وسألته: لماذا لم تكون ككل يوم تنتظرني وتسبقني ككل يوم؟؟؟ اعتذر لها ولكنها قد شعرت انه لم يعد يرغب بها بعد حوارهما الذي جرى البارحه... وقد سألته عن ذلك بإسلوب مهذب إلا انه اعتذر مره اخرى واخبرها انها ربما أسائت فهمه وقال لها انه لم يستطع النوم البارحه بسبب التفكير بها وبقصتها وانه اضطر للنوم اليوم في العصر لتعويض نومه القليل... شعرت هي ببعض الارتياح وقالت له :اعتذر لك عما حصل... ولكنني احببت ان اشرح لك جزء من حياتي...أتمنى أن لا أكون أزعجتك..
فيصل: لا لاداعي للإعتذار....
واستمرت المحادثه هذه وازدادت جمالا لأن ساره بدأت تتحدث بطلاقه اكثر وقد أعجب فيصل بها أكثر واصبحت المحادثه تلك افضل من كل المحادثات السابقة لانهما دخلا في مرحلة إعجاب من الطرفين وثقه كبيره... فساره التي اعجبت بفيصل وتقبله لها بالرغم من الفارق السني بينهما... وهو الذي اعجب بها وبحديثها الجميل خاصة اذا كانت تمتدحه...كما انهما لم يتكلمان عن اي شيء له علاقة بالذكريات الحزينه فهما كانا يريدان الاستمتاع وذلك ماحصلا عليه من تلك المحادثه الطويلة والتي اعادت المياه إلى مجاريها ففيصل الذي أحس انه قد ظلم ساره بتفكيره وبأسئلته فهي ذات شخصيه جذابه وذات منطق جميل واسلوب رائع...
وقد حاول فيصل قدر الامكان الابتعاد عن سؤال ساره اي سؤال له علاقه بالزواج او بأي أمر قد تحدثا عنه في الليلة السابقة لانه يرى انه في هذه المحادثة هدفة فقط ادخال السعاده في حياة سارة ولذلك ازدادت الضحكات في تلك المحادثه... فقد كان فيصل يلتفت على نواف أو ناصر ويسألهما عن أحدث النكت في (برودكاست البلاك بيري) وينقل لساره مايضحكه حتى تشاركه الضحكه... وفي نهاية المحادثة وعند الوداع شكرت ساره فيصل كثيرا وقالت له:لن تتخيل سعادتي بعد محادثتك هذه الليله الصراحه انسيتي الكثير من الهموم ولكي أكون صريحه معك فقد بكيت عندما تأخرت علي هذا المغرب ولم اجدك متصلا فقد ظننتك تخليت عني... ابتسم فيصل ثم بدأ بتوبيخ نفسه وقال لها: لا ياساره اعذريني فقد كنت محتاجا للنوم ولاداعي للشكر بل انا من يجب عليه شكرك لانني الصراحه استمتع بالحديث معك...
ترد ساره ردا اجمل وتحاول أن تكون أكثر جديه... ثم تقول لفيصل... في يوم من الأيام اريد ان أفتح معك موضوع مهم جدا...كما أنني ارغب في رؤيتك!! اما الآن فسوف اذهب وانت اذهب الى فراشك فهو في انتضارك... لاأريد ان اكون سببا في تأخيرك...
فيصل الذي في ذلك الموقف لم يعلم أي شعور يجب عليه ان يشعر به.... هل يفرح أنه سوف يراها مره أخرى؟؟ وشعر بالارتباك لأنها المره الأولى التي سيقابل فيها فتاة!! وخرجت ساره تاركه ورائها كالعاده اسئله تدور في ذهن فيصل...
اين سأراها؟؟ وكيف؟؟ وماهو الموضوع المهم الذي تريد أن تتحدث به معي؟