السبت، 12 مارس، 2011

التضحية... الجزء السادس عشر



-16-

للرجوع للجزء الخامس عشر اضغط هنا
-16-



آه .. ماأرق (الرياض) تالي الليل ..
في الليالي الوضح ..

والعتيم الصبح ..
لاح لي وجه الرياض ..
في مرايا السحب ..
كفّها فلة جديله من حروف..
وقصة الحنا طويلة في الكفوف
من نده عطر الرفوف..
لين صحاه ..
في ثيابك يا الف ليله..
وفي الهبوب ..

انثنينا يا هبوب النعاس .. والحلم ..
ألف غصن من اليباس .. فز لاجلك .. وانثنى ..
وان عشقتيني انا ..
ما ابي من الناس .. ناس ..
ما علينا .. لو طربنا وانتشينا
آه .. ما ارق ( الرياض ) تالي الليل ..
انا لو ابي ..
خذتها بيدها ومشينا ..
((بدر بن عبدالمحسن))

"فعلا آه ماأرق الرياض" قالها فيصل عندما نظر إلى تلك الأنوار الامعه والتي تتلألأ امامه منبسطه وواسعه في الافق. عندما صعد أحدى المرتفعات قبل دخوله الرياض كانت كأنها في عرس ينظر إليها فيصل ويقول ونظره يجول على تلك الانوار البراقه "سبحان الله... هناك الجبيل وذاك الخبر ورائها الظهران وهذه الدمام... لا لا لا مستحيل!! الرياض اكبر منهن أربعتهن مجتمعات... صدقت يامهندس الكلمة...آآآآه ما أرق الرياض تالي الليل" شقت الابتسامه وجه فيصل رغم الكآبة التي كانت واضحة على محياه بعد أن إقترب من الرياض بعد ان قضى اكثر من 300 كيلومتر وهو يقلب في ذهنة ورقة ساره وتتردد كلماتها على مسامعه وكانت بعض الكلمات تتمرد فتعاتب وتصرخ... نسى كل شيء وبقى يتأمل في تلك الانوار اللامعه فمنها المرتفع والاخر منخفض وممتدة على الافق... دخل الرياض وكان أول شيء ينظر إليه ويستقبله هو سوق الإبل!! نظر إليه وكأنها المرة الأولى التي يراه... يحاول ان يلاحظ اي شيء متغير.. فهو لم يزر الرياض منذ اكثر من شهرين... ينظر في كل الأماكن... كان طريق السفر متعبا بعض الشيء ولكنه كان معتادا عليه في الإجازات... ويتذكر حينما كانت أمه توبخه وتطلب منه قبل كل إجازه ان يترك سيارته في الخبر أو عند الجامعه ويأتي مع أحد أصدقائة راكبا فهي لاترغب أن يكون بمفرده في ذلك الطريق الطويل وكانت تخاف عليه ان يغلبه النعاس وهو يقود سيارته أو أن تتعطل سيارته القديمة بعض الشيء فهي كابرس بيضاء انتقلت له من بعدما إستخدمها إثنان من أخواله... ولكنه كان دائما يمتدح سيارته ويحبها... وتذكر ردّه على والدته بقوله "انا افضل ان أعود إلى الرياض بسيارتي وكل اصدقائي كذلك... واذا اراد احد منهم ان يركب معي فحياه الله... ولكن أفضل حل هو أن تزوجيني الآن لكي تركب معي زوجتي ولا اكون بمفردي!!" كانت هذه دعابة يطلقها ولكنها مقرونة بإحدى امنياته وهي الزواج... والآن يفكر لو تزوج ساره هل ستؤانس وحدته في هذا الطريق الطويل؟؟
يشعر بعدم الارتياح كلما تذكر ساره... فهذه الفتاة وضعته امام موقف صعب جدا فاليوم هو الإربعاء وبقي معه أربعة ايام لتعلم ساره انه سيخذلها!! وسوف يتبين لها انه كان يحبها عابثا ولم يحبها مثلما كان يقول لها إستمرت ذكرياته بالانهمار عليه فتارة يعد كم مرة قال لها أحبك!! وتارة اخرى يتذكر الرسائل التي أرسلها لها والاغاني التي اهداها... ويتذكر كذلك تحويره لإحدى ابيات قيس إبن الملوح فغير إسم ليلى ووضع إسم ساره فأرسل لها
عفا الله عن ساره وإن سفكت دمي         فإني وإن لم تجزني غير عائب
عليها ولا مُبدٍ لِساره شِكاية      وقد يشتكي المشكى إلى كل صاحب
يقولون تُبْ عن ذِكْرِ ساره وحُبِّها          وما خلدي عن حُبِّ ساره بِتائِبِ

تؤلمه كل تلك الذكريات... فهو الآن خائن وكاذب.. كان يرى في الأفلام أن بطل الفيلم يضحي بحياته وبكل شيء لأجل حبه بفتاة إلتقى بها صدفه في أكثر الأفلام... وحتى في مسلسل الهروب الكبير (prison break) ضحى مايكل بحياته لأجل ان تحيا حبيبته وبالمناسبه كان اسمها ساره!! يشعر أن صوتا في داخله ينادي وأحب فيصل تسميته بإبليس وكان يقول "مافيش حد أحسن من حد!! ومايكل ليس أحسن منك... ساره التي تحبها يافيصل لاتخذلها هي أخذت ايميلك ذلك اليوم لتطلب منك هذا الطلب الذي أخرته إلى أجل مسمى لترى ماإذا كنت مناسبا لها أم لا ويبدو انك إجتزت كل إختباراتها... ألست تذكر عبارات الإعجاب التي تقولها فيك ولك دائما؟؟ هل ستخذلها بعد أن علقت امنياتها عليك؟"... يسكت ذلك الصوت الداخلي تاركا فيصل غارقا في بحر من أفكاره حتى توقف بالسيارة عند باب بيتهم!!
 ونزل بتثاقل بدلا من شعوره الدائم بالفرح عند دخوله للبيت الذي قضى فيه طفولته ففي هذا الممر ركض ولعب ومرت الايام وكبر ومن هذا الباب خرج ليدرس يتذكر وداعه لجدته عندما عانقته عند ذلك الباب وكيف نزلت من عينيه دمعه لم يراها منذ سنوات عديده عانقته جدته وهي تودعه وتقول له "امضيت 19 عشر عاما وفي كل زياره انتظر دخولك مع والديك... كيف سأستقبلهم المرة القادمه بدون أن اراك تدخل خلفهما" ونزلت دمعتها على كتفه فلما إلتفت وأعطاها ظهره وهمَّ بالخروج تساقطت دمعاته... تذكر كل تلك اللحظات الطويله بينما كان يسير خطوات قليله من الباب الخارجي وحتى الباب الداخلي..
دخل منزله وإسطنع الابتسامه وحيا والديه ورفع اخته الصغرى عاليا وهو يضحك وتلاشت افكاره التي تدور حول ساره عند ضحكة تلك الطفله!! ضحك من قلبه في ذلك الوقت ومرَّ عليه وقت طويل لم يضحك هكذا... فكانت رسالة سارة تعذبة نفسيا وبدنيا!! فكلما تذكر كلماتها شعّر بألم يعتصره في بطنه... ومع ذلك فهو لايزال يحبها!!
انتهى يومه عندما رقد على سريره إستعدادا للنوم، تذكر فجأة أن ساره طلبت منه أن يطمئنها عندما يصل إلى الرياض فأرسل رسالة إلى جوالها ونام!!
إستيقظ يوم الخميس باكرا وبعد يوم طويل وروتيني إعتاد عليه في الرياض، قضاه مع والديه وبعدما صلى العشاء إستأذن وخرج وإنطلق إلى خارج حدود الرياض كان الجو معتدلا وجميلا ولايكون كذلك في الرياض إلا ايام معدوده فإما حرّ أو برد شديدين وإلا كان الجو مليئا بذرات الغبار وقد يكون الجو الأسوأ ويجتمع حر أو برد مع غبار... وصل إلى احد الاماكن بعد ان قطع بضعة كيلومترات وأوقف سيارته وأنزل سجادة صلاة كانت معه وموقد صغير يعمل على الغاز"دافور" اشعله وبنفس الوقت أشعل سيجاره ووضع إبريقا على النار إستعدادا لتجهيز الشاي والذي سيكون انيسته ومصدر الدفء في هذا الجو العليل ونسمات الهواء التي تحرك ثوبه وتداعب اطرافه جلس بمفرده، وكان بحاجه إلى مثل تلك الجلسة التي يختلي بها بنفسة ويبقى يفكر في وضعه ويستجمع نفسه ويرتب أفكاره اللواتي تراصت في ذهنة بدون ترتيب ولاتنظيم, وبعد أن اعد الشاي وانتهى من سيجارتين أخرج الورقة من جيب ثوبه العلوي وبدأ يعيد قرائتها مع افكاره التي تدور حول الإستمتاع برؤيتها تحترق تحت إبريق الشاي... إستمر بالقراءه ثم شعر بأنه اليوم كاملا لم يتكلم ولم يتحدث مع ساره وذلك جعله يشعر بأن هناك شيئا ناقصا في يومه لم يتم، وأنه احس بالشوق والحنين إليها... فقلبه على الرغم من أنه سيخذلها وان ذلك يؤلمه جدا فهو يحبها جدا ويعتبرها اساسا من اساسيات حياته كما انه يستحال عليه ان ينساها مهما فعل وحتى لو أًصابه الزهايمر فهو لايزال يتخيل أن إسمها سيكون عالقا في قلبه لافي عقله!!
شعر بالملل في تلك الأجواء الجميله والبارده في تلك الليله المضيئه بنور البدر، وأحب أن يسمع مايسليه من أغاني فيطرب بها وتؤانس وحدته... فتح الراديو ولعبت الصدفه لعبتها مرة أخرى فالصدفة الأولى كانت عند إلتقاء عينيه بعينيها في ذلك السوق والآن الصدفة الأخرى إشتغل الراديو على إذاعة القرآن بعد إستخدم والده اليوم صباحا سيارته في الذهاب إلى السوق. تحدث المتحدث وكان وعلى ما بدى لفيصل أنه الشيخ الدكتور سليمان العوده يتحدث وكان أول ماسمعه من ذلك الراديو "زواج المسيار هو زواج شرعي ومباح وقائم بالشروط جميعها إلا ان المرأة تنازلت عن بعض من حقوقها كالنفقة" وقبل أن يغير القناة لمعت تلك الفكره في ذهنه وكأنها الحل للمشكلة وأنه لن يخذل حبه الأول ساره.. وعلى الرغم من انه اعتبرها فكره طفوليه ضحك منها فحتى لو تزوجها مثلما قال الشيخ "مسيار" فإن المشكلة العظمى ستكون مع أهله... فليست المشكله هي في نوع الزواج هل هو زواج عادي ,مسيار أو حتى مطيار!! فإن المشكله ستكون كيف يتزوج من هي أكبر منه؟ وكيف يخبر أهله؟ وهل هو سيتقبلها كزوجه أم كصديقه أحبها عابثا؟ إستمرت الأسئله بالدوران في ذهنه!!
عاد إلى أهله وعلى الرغم من أنه قال لهم انتظروني بالعشاء فوجدهم قد إنتهوا من العشاء وأثار امتعاضه انهم لم يبقوا له شيئا ليأكله لأنهم توقعوا انه تعشى خارج المنزل في احد المطاعم... نزل إلى المطبخ وأعد له خبزا وجبنا ثم خلد إلى النوم...
====

كتبت هذا الجزء في ليلة جميله من ليالي الرياض... الاسبوع الماضي...
في هذا الاسبوع... تبدا الاختبارات... واتوقع ان مدونتي يعني ستشهد على نشاط مني... مااتحمس للكتابه الاوقت المذاكره

الأحد، 6 مارس، 2011

التضحية... الجزء الخامس عشر


-15-

للرجوع للجزء الرابع عشر إضغط هنا
-15-
وبعد المعاناة التي استمرت طويلا كان فيصل يتقلب فيها فوق سريره، ولايستطيع ان يفكر إلا بتلك الورقه التي فكر في ان يحرقها مع إحدى السجائر ويرتاح منها وينام. فغدا لايوجد لدية محاضرات وكان يمني نفسه بأن ينام نومه طويله ومريحه لأنه كان لايكتفي من نومه طوال الاسبوعين الماضيين وكان يعتقد أنه سيعوض ذلك النوم في هذا اليوم يوم الثلاثاء ولكنه لم يستطع ان ينام إلا متأخرا ولذلك اضطر ان يزيد من ساعات نومه حتى العصر... ثم يستيقظ ويفكر في الغداء ولكن ذلك الحرقان في معدته والتفكير المشغول والعقل الشبه متعطل كلها تجعل فيصل لايستسيغ الطعام... وينظر في الثلاجه فيأخذ بعض من المعلبات ويضعها امامه ومعها قطعة خبز وما إن انتهى منها حتى عاد إلى علبة سجائرة والرسالة المطويه في جيب جاكيته... ويقرأها مرة أخرى... يقلبها.. فكر في ان يحرقها مع إحدى السجائر ويرتاح من الهم الذي سببته له تلك الورقه وينسى ساره ايضا ويعود إلى همومة الدراسيه... بدأ يفكر ان ساره هي من أشغلته عن دراسته وجعلها السبب الرئيسي في انخفاض درجاته في الاختبارات النصفيه... والآن هي تسلب منه راحته في نومه وفي تفكيره وذاك الفيلم الذي قد حمّله وكان ينتظر ان يشاهده على سطح مكتب جهازه لم يعد لدية أي رغبة في مشاهدته... ولكن ساره ذات اهميه في حياة فيصل... كيف لا وهي من سبق وأن كتبت له إحدى واجبات مادة الانجليزي فكان لديه واجب كتابة تقرير يتكون من 700 كلمة حول مشاكل الزراعه في السعوديه وكان لديه في نفس اليوم واجب آخر ومذاكره لإختبار مادة اخرى فتكفلت هي بكتابة التقرير كاملا بحكم خبرتها في البنك وتميزها في مادة الانجليزي وأنجز هو بقية أعمالة راجع التقرير الذي كتبته وكان رائعا، وإن كانت هي قد إستخدمت موقع جوجل للترجمه لتكتب بعض الفقرات فعدَّلَ عليها ماكان واجبا عليه تغييره، وأخذ الكثير من أفكارها واعاد صياغتها... وايضا كانت ساره ملجئا له ليشتكي همومه، وكانت الشخص الوحيد الذي يشاركه آلامه وأحزانه كانت تسمع له دائما... ويشعر انه لايوجد احدا يفهمه غيرها...
ولكن هل يقبلها كزوجه؟ ألم يكون يتمنى الزواج وكان هاجسه الكبير وأنه مادخل الجامعه وعمل وإجتهد إلا ليتزوج؟؟ ولكن كيف يتزوج ووالديه الّذين وثقا فيه وتعبا على تربيته وهما يتوقعان منه ان يتزوج الفتاة التي ستختارها والدته... فكر كثيرا في ردة فعل والدته وكيف سيقترح عليها زواجه  من ساره إذا كان سيتزوجها؟؟ فكر في اشياء كثيره، عمرها الذي يزيد عن عمره بسبع سنوات تقريبا، ولايعرف شيئا عن قبيلتها وأهلها... ثم فكر بالاشياء الايجابيه من الزواج منها وان كان يعلم انه من سابع المستحيلات ان يتزوج هذه الفتاة... فهو لن يستطيع ان يواجه أهله بهذه الحقيقة! ولم يفكر ان يتزوج فتاة أكبر منه! بالإضافة انه لايزال طالب جامعي ولايستطيع ان يتزوجها لأجل دراسته... فكر في جمال وجهها وجسدها الفاتن.. خطر على باله شكلها ذلك اليوم في مجمع الراشد وفي مطعم فدركرز بالتحديد حيث كان تلبس ذاك القميص الرصاصي والمطرز بالعديد من الألوان وكانت قد تركت الزر الأول من اعلى القميص مفتوحا وكانت فتحة الصدر مثلثة الشكل كان فيصل ينظر إلى ذلك العقد الذي لبسته وماجاوره بدون أن يلفت انتباه ساره وتذكر حينما خجل منها عندما نظر إلى عينيها وعندما اراد ان يبعد عينيه فنظر إلى صدرها فأشعرها ببعض الإحراج وكانت نظرته عفويه بعض الشيء، ولكن خجلت ساره فراحت تعدل قميصها وتشده إلى الاعلى وترتبة من جهة الرقبه لترتفع تلك الفتحه... كانت ترتدي حزاما لامعا وعريضا يبيّن منحنيات جسمها بشكل انثوي ومتناسق فقد كان له دور في تحديد خصرها النحيل ثم يتذكر جينزها الازرق الضيق.. وكيف كانت جميله به فتجعل عيني فيصل حيارى إلى ماذا ينظر إلى وجهها أم الى جسدها الفاتن.. فبعد ضيق خصرها من عند الحزام يبدأ جسدها بالانتفاخ والأتساع الواضح من الجينز الضيق والذي كان قد يتبين اثناء جلوسها وانفتاح العبائة السوداء ووضعها لرجل فوق الأخرى..

فالامور الايجابيه الموجوده في هذا الزواج والتي فكر فيها فيصل هي جمال ساره وذلك كان احد الاسباب الرئيسية وأول شيء فكر به... كما أنها هي من ستتكفل بالزواج وذلك يقتضي انه لن يحتاج إلى المال كما انه سيكون مبكرا جدا وهو دائم التفكير بالزواج واشباع غريزته... كما ان هذه الفتاة احبته من قلبها وتعلقت فيه وبذلك سيتم زواجه على فتاة احبها واحبته ويعرف الكثير عنها، ويكون هو من يقرر من هي زوجته بدلا من فرض مجتمعه والناس حوله زوجته التي سيقضي معها حياته... ففكر وهو يضحك على بعض العادات، كبعض القبائل وخاصة البدو، والذين جعلوا كل فتاة لإبن عمها... وذلك الانغلاق في مجتمعهم والذي لايحبه ولايفضله.. ثم  يفكر بالآية الكريمه (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) ثم يفكر في أقول والدته وكلامها وتعصبها عند القبليّه... ناسين أو متناسين ان الحب هو المكون الرئيسي في الزواج. ثم يفكر في أن والدته مع خالاته وبمشورة من عماته سيتشاركون في إختيار زوجته والتي لن يعرفها الا من خلال أقل من ثلاث دقائق إسمها "الشوفه الشرعيه" ثم يدخل على زوجته التي لم يعرفها الا من خلال ثلاث دقائق أو أقل...
يضحك فجأة من تفكيره الذي أحب تسميته بـ"العقيم"، فوالده الذي امضى مع امه ثلاثين سنه لم يكن يعرفها وربما منعه جده أبو امه حتى من الشوفه الشرعيه وبالتالي أول مره نظر والده إلى والدته كانت في ليلة الدخله!! شعور مرعب ولكن أكثر عمليات الزواج في مجتمعه تمت هكذا، ولم يكن هناك حاجه للحب بل هذا الحب يتولد مع الأيام... ثم يقول بصوت عالي "مستحيل!!" ويتسائل كيف أتزوج ساره... هذا ماأحب ان يقول عنه إذا باض الديك تزوجتها!! أو كما قال احد الشعراء الذي كان وحيدا على سطح جزيره بعد غرق السفينه ومن تحمل...
إذا شاب الغراب أتيت أهلي... وصار القار كاللبن الحليبِ
فكر فيصل ان زواجه من ساره مستحيل ولكن ستبقى ساره كما يعتقد هاجسا له وذكراها عالقا في ذهنه إلى أبد الآبدين... وانه حتى اذا تزوج ولم يوفق في زواجه فسوف يتحسر على هذه الفرصه الثمينه التي قدمتها له ساره على ورقة مطويه وليست طبقا من ذهب!! ولكن كانت فرصة العمر بالنسبة لفيصل وهي ان يتزوج قبل خمس سنوات وربما قد تزيد عما قدره في حساباته... ولن يحتاج إلى التخرج ليتزوج... إنشغل تفكيره طوال ذلك اليوم بدون محصله فقد كان يرى ان الزواج من ساره من سابع المستحيلات ولكنه إستمر يعدد محاسن ذلك الزواج وكلما تذكر أهله شعر بشعور البائس الحزين والذي لايعرف يرضي من؟؟ ساره أم اهله؟ ولو لم يتزوج ساره ماذا سيحدث ومن سيتزوج لاحقا؟
يعود بالتفكير بموضوع الانغلاق القبلي وكما أحب فيصل ان يسميه بالتقوقع... البنت لإبن عمها يبدو أن الباديه وحياة الصحراء قد لعبت في عقول البدو... وعندما نلقي نظره على امريكا والشعوب التي تطورت وخرجت منها العقول النيره لم تكن منغلقه ابدا ولم تهتم إلى تمييز قبلي صحيح انه كان لديهم عنصريه تجاه لون معين ولكن ليس تجاه قبيله معينه... فإن استمرينا على هذه العادات سنظل نغني ونردد "ياامة ضحكت من جهلها الأمم" ثم تنقطع افكاره عندما سجلت ساره دخولها في الماسنجر.. كان يدور في ذهنه سؤال تعجيزي ويود أن يسألها اياه "كيف ستقنعين اخيك بالزواج مني؟" ولكن ما ان هم بكتابته تذكر انها قد كتبت له في رسالتها أنها لاترغب في الحديث عن موضوع الزواج في الماسنجر وبالتالي هي تجبره ان يوافق وأن يراها مرة اخرى في البنك أو ان يكون لقائهما في مجمع الراشد هو الأخير...
تراجع عن سؤالها ورحب بها كالعاده وتحدثا قليلا.. ولم تكن أحاديثهما ممتعه بل غلب عليها طابع التحفظ وكل واحد منهما يخاف ان يزل لسانه فيتلكم في شيء لايرغب في الحديث عنه أو لايرغب الطرف الاخر في الحديث عنه. ضحكا ببرود ثم وبعد سرد ممل لأحداث يومهما قال فيصل لساره انه غدا سيسافر للرياض وعندما سألته عن السبب قال انه يرغب في تغيير جو وزيارة اهله كما انه يشعر بالملل من بقائة في الشرقيه... وكان يقصد بذلك الملل هو التفكير الطويل والمعقد والذي إزداد تشعبا في ذهنه والذي نشأ من بعد رسالة سارة أو الورقة المشؤومه... 

الثلاثاء، 1 مارس، 2011

التضحية... الجزء الرابع عشر



-14-


للرجوع للجزئين الثاني والثالث عشر اضغط هنا
-14-
افترق الاثنان فسارت ساره باتجاه سيارة صديقتها رهف وكان ينتظرها في داخل تلك السياره السائق الهندي... أما فيصل فإتجه إلى سيارته البيضاء وما إن ركب حتى بدأ يتفقد علبة السجائر التي اعتاد على ان يضعها في الدرج الجانبي وجد سيجاره كانت تجلس وحيدة في تلك العلبه فأشعل النار في رأسها وأخرجها من وحدتها وبدأ ينفث دخانها وهو في طريق عودته إلى شقته... وفي كل لحظه كان يتحسس جيبه ليتأكد أن كل شيء موجود فهو لايعرف ماذا تحتوي تلك الورقه المصفوطه والتي تنم عن شيء كبير جدا سوف يثقل كاهله وسوف يجعله يغرق في بحر عميق من الأفكار... تلك كانت افكار فيصل حول تلك الورقه وكان خائفا منها وعليها... توقف وإشترى بعض الحاجيات من المجمع القريب من شقتهم وكان على رأسها علبتين سجائر واحدة للسيارة والأخرى للشقة في وبعض المأكولات الخفيفه... 
وصل إلى الشقه واخذ جهازه المحمول ووضعه فوق سريره واخرج الورقه ووضعها فوق الجهاز وبقى يفكر ويتسائل ماذا تخفي هذه الورقه من كلمات... دخل دورة المياه وكان يشعر بحموضه شديده تحرق معدته... ينظر إلى قائمة المتصلين في الماسنجر ويبحث عن ساره ويجدها غير متصله... ينظر إلى الورقه من الخارج فقد رسمت على جانب ورده وعلى الجانب الآخر قلب صغير كان أول ما وقع نظره على تلك التفاصيل التي أعجبته وحثته على فتحهها ليرى لماذا قالت ساره انه بعدها قد يفترقان أو كما قالت انه هو من سيتركها؟؟؟ يخرج سيجاره من العلبه التي معه ويشعلها ويبدا بالقراءه...
كانت مكتوبه في ورقه كبيره قُصّت من دفتر مدرسي كتب أعلاه عنوان الدرس وقد وضعت فيه ساره قلبين متلاصقين وكتبت بجانبها تاريخ اليوم... 


:::::الرسالة:::::
أهلا عزيزي فيصل... لقد كتبت الكثير من المسودات لهذه الرساله ولكن لا اعتقد انني افلحت في أي واحده منهن وحتى هذه لست أرى أنها مناسبه... في رسالتي هذه لك يا(أغلى أنسان في حياتي) لم أستخدم أي فن لغوي تعلمته ولم أهتم بجمال النص... هنا كتبت لك بدون تنسيق أو تنميق... فـ إقرأ كلماتي وأرجوك إفهمها جيدا فما كتبتها إلا لأنني عشقتك..
انا يافيصل أعجبت بك وبكل شيء له علاقة بك... أنفاسك كلماتك صوتك كل شيء بإختصار... أشعر بالدفىء عندما اكون بقربك عندما اتصل بك... لأزال اذكر تلك المره التي اتصلت عليك فيها وقلت لك أنني لم أستطع النوم وربما تتذكر الان بعض ماقلتَ لي ولكنني أنا اتذكره كله واتذكر تلك القصه التي قلتها لي حتى نمت... لايهم فعندما أريد أن اصف مقدار حبي لك وأصف الوقت الجميل الذي قضيته معك فسوف استمر في الكتابة طويلا... فسأترك المقدمة... واكتفي بقولي (أحبك)


انا يافيصل وأتوقع انني قلت لك في السوق نفس كلامي الذي ستقرأه إلا اذا كنت قد شعرت بإحراج ولم أقوله فإقرأه... انا تزوجت ولكنني لم أحب زوجي وايضا هو لم يحبني فأصبحت علاقه بارده من كل الجهات... كان إسمي زوجه ولم أنل من زواجي إلا ذلك الاسم ولم أنل بعده إلا كلمة مطلقة... أما الحب فكان خارج اللعبة تماما... طبعا بذلك الزواج البارد لم استمتع بحياتي مع ذاك الرجل... وحصل الطلاق وكان ولله الحمد هو أفضل الحلول... لن أطيل الشكوى ولكن هذه هي حياتي... أنا في حياتي لم أحب ان أحتك بالرجال وحتى طبيعة عملي في البنك... وقد أخبرتك ان علاقتنا محرمة ولكنني أحببتك وأنا مستعده بالتضحية بكل شيء بشرط ان أكون قربك...استمتع وانا استمع لصوتك..
فيصل أنا أطلب منك وبكل صراحه أن تتزوجني زواجا شرعيا يجمعني بك... بمن أحبب قلبي وبمن تعلقت بكل شيء ونظرت إلى حياتي بشكل آخر لأجله... لاتهتم للأمور الماليه فأنا سأتكفل بكل شيء... سنسكن أنا وأنت وسأحبك أكثر لأنك ستكون زوجي!! أعلم ان طلبي هذا مفاجأة لك... ولكنك دائما تخبرني بأنك تحبني فهل تحب أن نسكن سويا؟؟ ونعيش سويا؟؟ ونتحدث الليل بطوله وتصحو في الصباح فتجدني معك؟؟ اذا سألتني أنا فسوف أكون أسعد مخلوق على الكرة الأرضيه أذا كانت حياتي ستكون معك... لن أجبرك على شي وأقول لك قل نعم رجاء... ولكن فكر فيني... في الفتاة التي احببتها!!


في الاخير يافيصل... أنا اخبرك انني قضيت امتع الأوقات معك... في الماسنجر وفي الجوال وفي مطعم تشيلز ومتأكده انني اليوم قضيت معك وقتا سعيدا كذلك في مجمع الراشد... ورجاء لاترسل لي رسالة موافقة أو رفض عبر البريد الإلكتروني ولا اتمنى ان تناقشني في ذلك ولكن إذا وافقت وفقط وافقت فتعال لنتناول كوبا من القهوه يوم الاثنين القادم وبعد اسبوع تماما في الساعة الرابعة والنص في مبنى البنك في مكتبي رقم 221!! وان لم تعجبك رسالتي فقطعها أو إرمها واعذرني على الوقت الذي ضيعته معي ويمكنك ايضا حذفي من قائمة الإتصال الخاصة بك ونسياني أو الاحتفاظ بي كصديقه أحبتك وبكل الحالات وافقت او لم توافق أو حتى سواء ابقيتني ام حذفتني سأظل أحبك واهواك وستظل ذكرياتي معك عالقة في ذهني ماحييت!!!
ورجاء رجاء رجاء.... لا تقول لي أي شيء عن هذه الرساله في الماسنجر فإن وافقت فإنني انتظرك في المكتب يوم الإثنين فإن لم تاتي فسأفهم انك لم يعجبك اقتراحي,,,
ختاما سأقول...
منذ أن أعطيتني ايميلك في السوق انت ربما كنت عابثا... أما انا فكنت أرى أجمل الناس (أنت) زوجا لي... فأعجبت بك من أول نظره...
ساره 
__________
رسمت ساره في نهاية رسالتها ورده بحبرها الأزرق السائل نفسه الذي كتبت به الرساله... كان فيصل يقرأها بإهتمام وسيجارته في يده قد تساقط رمادها على الطاوله فلم ينتبه لها بل كان كل تركيزه على الورقة التي كانت بين يديه... ليعود إلى سيجارته ويمتصها بشراهة غير مستوعب ماتقوله ساره فلم يتوقع ان يصدم بهذا الطلب الصعب... وثم قرر أن يقرأ الرساله مرة أخرى وبعدما إنتهت سيجارته الأولى اشعل الاخرى مباشره وهو يكمل قراءة الرسالة ليقرأها ايضا مرة ثالثه... كان يستمتع عندما قالت سارة احبك , أغلى انسان تعلقت بك... كانت كلماتها مؤثره على فيصل... وكانت كلمة ((تتزوجني)) نقطة توقف ضخمه... ولكنه لم يفكر في ساره كزوجة أبدا بل كانت صديقة وكان مثلما قالت في رسالتها عابثا احب تمضية الوقت... ولم يتوقع ان تكون ساره بهذه الجديه... فالآن هو عرف لماذا قد سبق وقالت له ساره انه الرجل الوحيد الذي في قائمة الاتصال الخاصة بها... ولماذا كانت دائمة السوال عن الزواج... ويتذكر يوم انها تقول له تزوج الآن... كانت ساره تدرس فيصل وكانت كل يوم ثقتها تزداد بأن هذا هو الرجل المناسب لها وهذا ما اخبرت به رهف فقد قالت لها انها ليست تحبه وحسب بل ان صفاته وحركاته وطبيعته كلها تعشقها وحتى افكاره تجد انها مناسبة لها ولذلك تجده الزوج المناسب...
طوى فيصل الورقة ووضعها في جيب جاكيته... ومخه كان عاجزا عن التفكير بأي شيء... كان يفكر في أن يرى فيلما رومنسيا في تلك الليله قبل ان ينام ولكن وبعد قرائته للرساله هو لايعلم ماذا يفكر به اصلا... فكل شيء في عقله توقف عن العمل... 
============
احم احم
اهلا وسهلا بالجميع3>
أول مره اخاف قبل ما أنزل جزء هع هع هع... طبعا السبب هو الخوف من عدم النجاح لكن الله يعين
تأخرت كثيييييييرا... ولكنني وصلت إلى نقاط صعبة في القصه... والصراحه كتابة الاجزاء القادمه متعبه..  ولذلك تأخرت لأستجمع افكاري سأحاول ان لا أتاخر مرة اخرى..
اشكر دائما كل من قدم إلي اي انتقاد أو راي... وارحب بالجميع...
لدي كلام كثير أود أن اقوله لكن... سأوفر مجهود الكتابه لكتابة اجزاء قادمه!!
بالمناسبه وش رايكم بطلب ساره؟؟ والله بديت احس ان فيصل (مهوب انا) توهق معها!! هههههههههه
تصبحون على خير :)