الأحد، 15 أغسطس، 2010

سلام... .بعد الوداع الاخير....



في جامعة الملك فهد وفي أول محاضره رياضيات من السنة الجديدة... يدخل الدكتور سعد الأثنيني مبتسما وينظر الفصل ويجده قد امتلىء بالطلاب ...فيخرج من حقيبته جدول التحضير وبدأ بقراءة الاسماء بإسلوب روتيني يتكرر في كل قاعه من قاعات الجامعه وفصولها مهما إختلفت المادة...  إنطلق الدكتور سعد بأول القائمة: (محمد العفوّي... سعد القليم.. خالد الكريس...)وتوقف قليلا...ثم رفع رأسه ليرى الطالب الذي سوف يقرأ اسمه بنظرات غريبه وقال:عادل صلاح الشنيب..نظر في اوجه الطلاب حتى رفع عادل يده وقد بدا على شكله المرتب بنظارته الطبيه يوحي بأنه طالب مميز ومتفوّق...انه مرهق وبحاجه الى النوم وقال:حاضر يادكتور.... ووقعت عيني الطالب في عيني الدكتور سعد الذي انتقل بذكرياته وعقله إلى أيام وليالي كان فيها بمثل عمر عادل الآن...

رأى في عيني عدنان عيون حبيبته رغد التي رآها عندما قابلها في أحد المقاهي...وقبل 20 عام عندما عاد إلى الرياض من جامعة الملك فهد في اجازة نهاية الاسبوع....لايزال يتذكر رائحة عطرها في شعرها المسدل فوق كتفيها عندما تعانقا... ودار بينهما حديث طويل نسيا معه أكواب القهوة التي كانت أمامهما...وبعد حديث دام طويلا امتلىء بالضحكات والابتسامات وكل كلمات الحب والغزل...وفي لحظه... صمتا قليلا لكي يلتقطا أنفاسهما لمواصلة الحديث والضحك...إنتبها الى اكواب القهوة وقد اصبحت بارده بعد أن كان البخار يتصاعد منها قبل لحضات...فلم يشعرا بسرعة الوقت وهما سوياً..
وفي الوداع اخبرها أنه سوف يعود إلى الجامعة غداً الجمعه وانه يجب عليه المذاكره لان لديه إختبار رياضيات يوم الاربعاء القادم...

ودّعته ودعت له بالسلامه.... وقالت له :إنبته من السرعة في الطريق وانا سوف انتظرك امام جهازي المحمول حتى تصل وتخبرني بوصولك...  فقال مداعباً اياها : بس بمشي 180كلم/ ساعه وهو يضحك... دفعته دفعه خفيفه على ظهره وهي تبادله الضحك وتقول:تقصد 120كلم/ساعه....
قبلها..ثم خرجا من المقهى وقد شبك اصابعه بين اصابعها...
وعاد بعدها إلى الجامعة...ويمر ذاك الاسبوع ورغد كل يوم تسأله عن اخبار مذاكرته...وبعد أن ينتهي من مذاكرته تقول له: ذاكر عشاني زياده شوي... فيزيد من جهده قليلا وينهي عددا من الصفحات...ثم يعود اليها... ويتحدثان لساعات طويله... يبذل جهده ويتحمل الضغط في الوقت لكي يبشرها بدرجته في الامتحان... كانت تدعي له... مع كل صلاة وتحسب له وقت مذاكرته...وبعد الاختبار وما أن يفتح جواله.... حتى يجدها تتصل للأطمئنان عليه وعلى اختباره...
كان يقارن جميع العيون بعينيها... وكأنه لايوجد في الكون فتاة غيرها... عشقها بجنون وهي تبادله الجنون نفسه... وإستمر حتى أقبل على التخرج وبقي الفصل الدراسي الأخير على تخرجه بمعدل متميز وبمرتبة الشرف الثانيه....وكان لرغد فضلٌ كبير في تفوقه....يجتهد في كل إختبار لكي يبشرها ويتباهى أمامها بدرجاته العاليه... وكانت لاتتكلم معه الا لوقت قصير في أوقات الاختبارات...
وفتح جهازه المحمول... ليخبرها بموعد تخرجه حيث بدأت الجامعه في الترتيبات وتقسيم الطلاب وتنظيم الحفل...وبدأت المحادثة بينهما... إلا انه لاحظ شيء غريب في رغد كانت تخفيه عنه... فاسلوبها يختلف عن كل يوم.... شعر بالخوف عليها وسألها عن احوالها وأهلها وطمأنته أن كل شيء على مايرام...
وبعد مرور يومين... أًصرَّ على رغد أن تُخبره مابها... فهي قد تغيرت خلال بضعة ايام... فقالت له أن إبن عمها... صلاح الشنيب قد تقدم لخطبتها.... وأن أبيها وأمها قد أعطياه الموافقه المبدئيه... وأن زواجها سوف يتم خلال الاسبوعين القادمه بعد موافقتها....
صدم سعد بالخبر...إلا انه علِمَ ان هذه سُنة الحياة... وحاول مقاومة دمعاته التي تجمعت في عينيه... دعا لها بالتوفيق وتيسير الأمور ثم إعتذر عن كل مابدا منه من تقصير بحقها أو إن سبق وأن قال لها كلمة لم تعجبها... وقالت له انها لم ترَّ انسان مثله في خلقه وكما انها لن تنساه طول عمرها!! دعت له بالتوفيق في دراسته وان ييسر الله له الزوجة التي يحبها أكثر منها.... ودمعت عينيها على فراق حبيبها... موصية اياه بالمذاكره وثم الاجتهاد في حياته...
وقال إنتبهي على نفسك.... فقالت: وأنت كذلك... وإنتهت المحادثه بدون آخر كلمه كانا يقولانها كل مره... وهي (سي يو) أو (أراك في الغد)....
تضايق عدنان من بقاء عيني الدكتور سعد في عينيه وأحس بالأحراج.... فأسقط آلته الحاسبة على الارض محدثةً صوت عالٍ...وأنتبه الدكتور انه توقف عن التحضير لفترة من الوقت لايعلمها... إنتقل فيها الى دفتر ذكرياته.... فقال لعدنان :أتوقع انني اعرف والدك!!! ثم سأله: من أي جامعة تخرج والدك؟ رد عدنان قائلا: والدي تخرج من جامعة الملك سعود بتخصص محاسبه.... إختفت ابتسامة الدكتور سعد وبدا عليه الأندهاش وسأل عدنان :وهل لازال يعمل في مؤسسة النقد؟؟؟... وأجاب عدنان بالأيجاب...اكمل الدكتور سعد محاضرته وعقله مشغول ويعيش في ذكرياته...

وعاد الى مكتبه...نعم أنه إبنها...فقبل عشرون عام تقريبا تزوجت... وهذا إبنها...إنه يشبهها كثيراً...
إستمرت ايام السنة بالمرور... إهتم الدكتور سعد بذلك الفصل... فما إن تأتي الساعة التاسعه صباحا يدخل القاعه قبل بدء المحاظرة بعشر دقائق ويجلس على الكرسي ويتحدث مع الطلاب...
يشعر بشعور غريب عندما يتحدث مع عدنان... يسمع كل كلمة من كلماته باهتمام وهو يتحدث بالأسلوب نفسه الذي تتحدث به رغد وربما يخيل له ذلك...واقتربت الاختبارات النهائيه.... وعلم الدكتور سعد ان هذا الفصل الدراسي قد يكون الوحيد الذي يقابل فيه عدنان...اهتم في عدنان كثيرا...تابع درجاته في الاختبارات النصفيه وفي الاختبارات القصيره...
فتح أحد أدراج مكتبه... وبينما كان يعبث في أوراقه لعله ينسى عدنان لفتره قصيره ليكتب فيها أسئلة الإختبار النهائي فتح احد الملفات المغلقه فوجد ريال....أخرجه... فوجد مكتوب عليه تاريخ قبل 18 عام وبضعة أشهر... وكُتِبَ بجواره r3'oodah.(رغوده)..هذا الريال قد اعطته اياه رغد... وذلك عندما إلتقيا بالصدفة في مطار جده... نزل من الطائرة ويتجول في المطار في انتظار نزول الحقائب... وهو يمشي سمع صوتا ينادية يقول سعد التفت وبذهول قال رغد ...عرفها من صوتها...سلم عليها... وتحدثا قليلا وهما واقفيّن...إستأذنها قليلا وذهب وإشترى لها من احد المحلات التي في المطار علبة عطر نسائي من ماركة فرزاتشي.... بينما هي استغلت انشغاله فذهبت وأشترت كأسين عصير طازج... وعندما جلست على احد الطاولات جاء لها ومعه العطر...أُحرجت منه وقالت: شكرا ولكن...... وقبل أن تكمل حديثها...جاء عامل محل العصير ...وقال لها أنها نست الباقي عنده ومد إليها ريالين... إبتسمت وأخذته... ومدت ريال إلى سعد وأخذت ريال وقالت ذكرى المطار.... أخرج سعد القلم وكتب اسمه والتاريخ ورسم قلب صغير... ومده إليها.... طلبت منه القلم وهي تضحك وفعلت مثلما فعل سعد....

يتأمل الريال وكأنه صورة قديمة له ولأصدقائه... يسمع الباب يُطرّق... ثم يفتح قبل أن يأذن له بالدخول....إنتبه سعد وخرج من دوامة ذكرياته ونظر الباب...فدخل عدنان... رحب به الدكتور سعد ورمى الريال في الدرج... وقد بدا عليه عدم الارتياح والإرتباك قليلا...إعتذر عدنان إذا كان قد جاء في وقت غير مناسب... قال الدكتور سعد : لا لا الوقت ممتاز جداً... لكنني كنت غارق في ذكرياتي.... ودار بينهما حديث طويل عن الجامعه وأحوال الجامعه...
أخرج عدنان مجموعة من الأوراق وقال للدكتور:انني لم افهم طريقة حل هذه المسائل... شرحها الدكتور سعد له وهو في قمة السعاده وهو يتحدث مع عدنان...وبعدما إنتهوا من حل جميع المسائل وهَمّ عدنان بالخروج مسكه الدكتور سعد من يده... وطلب منه ان يجلس لبضع دقائق ليتحدثا... وافق عدنان بإستغراب شديد...
سأله الدكتور: هل أنت أكبر إخوتك؟

-نعم

-جميل جداً ... وكيف حاله الاستاذ صلاح؟؟؟

-بصحة وعافيه ولله الحمد
وبعد حديث طويل دار بينهما وقد عرف الدكتور سعد الكثير من خلاله عن عائلة رغد... قال الدكتور: أنني احترم والديك كثيراً وأقدرهما...وأطلب منك ياعدنان إن عدت إلى الرياض بعد الإختبارات النهائيه...أن توصل سلامي لوالديك... وتقول لهم دكتور الرياضيات الدكتور سعد الاثنيني يسلم عليكما وركز في اختباراتك ياعدنان....ثم يكرر سلمني على الوالده والوالد...
قال عدنان يبلغ ان شاء الله... وسرح سعد في خياله... فهل سوف يوصل عدنان سلامي إليها؟؟؟ وكيف سيكون شكلها بعد ان تعرف انني درست ابنها؟؟ وأنني اصبحت دكتوراً في الرياضيات؟؟
وأغلق عدنان الباب محدثا ضجيج أخرج الدكتور سعد من خياله الذي دخل فيه لبضعة ثواني...وهو يتسائل هل سوف يوصل سلامي إليها بعد عشرين عام؟؟

هناك 7 تعليقات:

  1. والله قصة جميل
    اسلوبك جميل في الكتابة ووصف الخواطر في عقل الشخصية الرئيسية
    شدتني اني اكملها للأخير
    استمر عزيزي
    وبالتوفيق :وردة:
    Falcon Eyez

    ردحذف
  2. فيصل
    اسمحلي اهنيييك واصفقلك وبقووووه
    هذي مو اول قصه تبدع فيييهاا
    قرات الكثييرا وكلهم ابداااع وذوووق وقبل كل شي احساااااس
    اهنيييك عالموهبه الرائعه الي عندك
    قصه في منتهى مدري شقول
    بس لما اقرى قصصك احس وكانها حقيقيه
    يعطييييك العافييييه

    ردحذف
  3. اهلين هلا والله...
    هلا والله Falcon Eyez
    انت الجميل.... واشكرك على اطرائك اسلوبي في الكتابه وانا دائما ارحب بأي انتقاد لأطور من نفسي واسلوبي في الكتابه...
    منور المدونه ياباشا...
    ===========
    اهليييين بك يالهنوف
    :$ الله يسلمك ...والله ومره شكرا على الاطراء الحلو هذا..
    احرجتيني الصراحه....
    وشرفتني زيارتك كثيرا...
    الله يعافيك...
    وشكرا مره ثانيه على الزياره وعلى كلامك الحلو...
    وجدا سعيد بأن ماكتبته اعجبك...
    منوره المدونه...
    وحياك الله في اي وقت...

    ردحذف
  4. قصه جميله
    راااقت لي ...

    يعطيك العاافيه


    أنتظر أبداع قلمك..

    ردحذف
  5. آآآه ياقلبي
    ياخي عليك قصص
    تخلي الواحد يبتسي لو هو متشقق وناسة
    لا تقطعنا من افكار هالمخيلة الجبارة

    ردحذف
  6. عندما يعجز اللسان عن التعبير
    بصراحه قصه أكثر من رائعه
    وجدا فخورة بأن أكون أحد زوار وقارئي كتاباتك
    سلمت يذاك :)

    ردحذف
  7. ملاذ القمر
    نورتي المدونه بمرورك...
    وانا راقت لي زيارتك...
    ====
    اهلا عشيق...
    ياخي موب القصد نبتسيك << ساعه عشان يكتبها..
    والله اني ودي اني انكت عليكم الين تقولون شبعنا ضحك بس مافيه في باللي نكت...
    ======
    اهلا دحروجه << مو متأكد اذا كذا اسمك... لكن اعذريني اذا كان خطأ..
    الرائع هو مرورك...
    وانا الفخر لي بأن تتابعيني...
    سلمت كلك
    كوني بالجوار ^_^

    ردحذف