الأحد، 19 يونيو، 2011

التضحية... الجزء العشرون



-20-
-20-
لم يستطع فيصل النوم في تلك الليلة وبقى طيلة يومه يفكر في قرارة الذي اتخذه بسرعة واثناء جلوسه امام البحر, ولم يأخذ وقتا للتفكير الجدّي في الزواج من ساره, على الرغم من انه كان دائم التفكير بالزواج منها إلا انه اعتبر ذلك التفكير لم يكن جديا كما فكر عند البحر واتخذ قرار الزواج وهو ما اعتبره قرار اعتباطي. فكر في المتعة التي سيجدها ثم فكر في المعوقات وفكر في طلاقة لسارة بعد التخرج. طال سهرة ولكنه لم يهتم كثيرا فيوم الثلاثاء لا يوجد لديه محاضرات وسوف يكون جدا مرتاح وسينام النهار بطوله.
إستيقظ على صوت ألمنبه. وإتجه وبعدما انتهى من اعمال روتينيه يقوم بها كل صباح, إلى جهازه المحمول والذي تركه يعمل قبل ان ينام لتحميل احد الافلام الجديدة في السينما الأمريكية. وبعدما فتح الماسنجر وجد ساره متصله, سبقته بالترحيب ورد عليها وتحدثا عن امور كثيرة لم يتحدثان عنها طيلة الاسبوع الماضي فسألته عن اختباراته وسألته عن الدكتور الممل وعن الخلاف الذي كان بينه وبين الدكتور.. سألته كثيرا وكانا مستمتعان معا هو يسأل عن اخبارها عن اعمالها وعن جديدها وهي تسأله عن اختباراته ودراسته.. وبينما كان يتحدث معها رّن جواله وكانت شهد هي المتصل اعتذر من ساره وذهب ورد على شهد وتحدث معها وضحكت على صوته الذي يدل على انه لايزال فوق سريره وبعدما تحدثا لأكثر من ربع ساعه ودعته ورجع هو إلى ساره وتحدث معها واخبرها انه ينوي الذهاب إلى الحلاق.. ضحكت هي وطلبت منه عدم الحلاقه حيث انها تعتبره اكثر وسامة بشعره الطويل وحتى سقوطه وتغطيته لجزء من جبهته.. أخجله تعليقها وقال انه سيذهب للحلاق لترتيب شعره وتنسيق الشعر وخصوصا من الجانبين ثم سألته سارة "لم تعلق على شعري على الرغم من ان الكثير يتحدث عنه, وبكل تأكيد يهمني رأيك اكثر من كل الناس :$ ؟"
 
ضحك فيصل مرة اخرى وهو يتذكر كيف كان شعرها ويتذكر شكلها ,ثم قال لها "هل تتوقعين أن أقول انه لم يعجبني؟ كيف يمكنني ذلك وساره هي من صففته؟" ضحكت كثيرا ثم قالت "اذا, سأذهب معك للحلاق لنحلق معا، ام يعجبك وهو طويل؟" قالتها وهي تحاول ان تعرف كيف هو يفضل شكل شعرها, فهو قابلها ثلاث مرات في كل مره كانت تصفف شعرها بطريقه تختلف عن الاخرى، قال "جميل شعرك وهو طويل, ولكن شخصيا افضل الشعر القصير وأتوقع انه سيناسبك كثيرا.. إلى أسفل رقبتك اعتقد انه سيكون جميل جدا؟" ضحكت وقالت "قالت لي ذلك صديقتي رهف ولكنني اعتقد الطويل اجمل ولم اجرب أن اقصره!!”
ودعها وخرج إلى الحلاق وبعدما إنتهى من الحلاق ورجع الى الشقة اتصلت به سارة على جواله واتفقت معه على الغداء غداً يوم الخميس حيث إنها هي ستكون في البنك لانها لم تكمل بعض الاعمال.. وافق سريعا ودون اي نقاش..
****
ساره أخبرت رهف بانا ستخرج للغداء مع فيصل وطلبت منها ان تقوم ببعض اعمالها. جلست رهف تعمل في مكتب ساره وكانت تنظر الى الساعة بين الفنية والاخرى, حتى دخلت ساره وقالت رهف ساخره "ساعتين غداء!! يبدوا انهم قد ذبحوا لك وفيصلك سمكةً كبيره" ضحكت سارة كثيرا ثم قالت "سبحان الله! من أخبرك بأن غدائنا كان سمكا مشويا" ضحكتا سويا ثم طلبت رهف من سارة وكعادتها دائما ان تخبرها بكل ماحدث...
جلست سارة وبدأت تقص على رهف منذ ان جلسا على الطاولة بجانب بعضهما ولم يجلسا كبقية الناس متقابلين, وقالت "تقريبا, اتفقنا على أكثر التفاصيل الصغيرة وكما انه هو من اختار موعد الزواج ودار بيننا حديث طويل عن الامور كلها, يوم الاثنين بعد القادم هو اختياره حيث إن إختبارات منتصف الفصل قد بدأت وبعدها سيتفرغ لي -قالتها بخجل ممزوج بضحك- وسوف ابدأ بالبحث عن الشقة المناسبة خلال هذه الفترة... فهو قد فاجئني بقرب الموعد وهو شي لم أكن اتوقعه من فيصل بالذات"
ضحكت رهف ثم قالت" انا اعرف شقة قريبة من منزلنا وجميله جدا دخلتها انا وأخي وبكل تأكيد ستعجبك, بالإضافة إلى جمالها فإنها لا تبعد عن منزلنا إلا شارعين فلن تجعلي فيصل يأخذك الى البنك, فسوف تذهبين معي. ولكنني الآن أريدك ان تبدأي في اقناع اخيك... فهي الخطوة الاصعب في زواجك من فيصل"
كان منزل اخيها لا يخلو من مشاكل ساره مع دانه, وكانت ساره تحاول ان تبتعد قدر الامكان من دانه وتتحاشها، وأصبحت تتجنب وجبة الافطار فصارت تقضي صباحها في غرفتها فهو أسلم لها, دخلت المنزل وقد كانت تجلس دانه في الصالة تشاهد احدى المسلسلات التركية جلست سارة معها ثم قالت "ألم تبقوا لي من الغداء ولو شيئا يسيرا؟" قالتها وهي تحاول ان تستفزها ولكي تجذب اهتمامها وتشغلها عن المسلسل, وبكل غضب قالت دانه "لا انتظري قليلا, فسوف اقوم لأعد لكِ ماتشتهين ولكن لم تقولي لي ماهو نوع عصيرك المفضل!!ضحكت ساره ببلاهة ثم قالت "عصير الأناناس مفيد جدا للهضم والعظام كما انه يعالج الكوليسترول, وطعمه شهي..” لم تكمل كلامها لتصرخ دانه بسبب ان سارة اشغلتها ولم تستطيع ان تتابع مسلسلها المفضل وقالت "رجاء دعيني اتابع وإلا..” لم تكمل كلامها وسكتت. جلست سارة ساكته تنظر إليها وهي تفكر في طريقة لفتح الموضوع منها... وبعد صمت لم يدم طويلا نطقت سارة "امممم... يبدو لي انكم قد مللتم من وجودي هنا..” انفجرت دانه ضاحكة ثم اتبعتها بكلمة "جداً جداً!!" ابتسمت ساره ووصلت للنقطة التي تريد ان تصل إليها عاجلا بعدما توقعت في انها ستعاني للوصول الى هذه النقطة لكن متابعة دانه للمسلسل وإندماجها مع الاحداث لم تكن تريد اي مقاطعة من المستفزة سارة!! ثم قالت ساره بطريقة جديه بعض الشيء حيث ابتسامة ساره لاتزال على محياها "دانه, سأخرج من بيتكم" نظرت دانه الى سارة بدون ان تلفت ثم قالت " إلى اين؟ ...لايوجد لديك في هذه الدنيا إلا اخيك حفظه الله" قالت ساره "آمين" وسكتتا مرة أخرى وبعد ان انتهى المسلسل صفصفت دانه شعرها وهمت بالوقوف قالت لها ساره "انتظري, اريدك في موضوع" جلست دانه باستنكار شديد فهي لم تعتاد على طلب مثل هذا من ساره ثم قالت ساره "قلت لك قبل قليل انني سأخرج من بيتكم" استغربت دانه واختفت ابتسامه كانت على وجهها ثم قالت " تخرجين إلى اين؟ ثم انني أعلم واقدر وضعك بانه لايوجد لديك الا أخيك ولذلك انا لااريدك ان تخرجين من بيتنا فأنتي جزء من عائلتنا...” شعرت سارة بإحراج شديد من كلام دانه وكانت وأحست بمشاعر اخويه تجاهها فعلى الرغم من كثرة الخلاف بينهما إلا ان كل واحدة منهما كانت تحب الأخرى وما يحدث بينهما كان يعتبر نتيجة للملل وخلاف اخوي كطفلتين تشد احداهما شعر الاخرى لأنها لمست إحدى عرائسها أو استخدمت ربطة الشعر الخاصة فيها.. قالت ساره بكل جديه " اشكرك يادانه على مشاعرك.. ولكنني اريد ان اتزوج" عجزت دانه عن كتمان ضحكتها ثم قالت "ومن يكون سعيد الحظ؟" قالت ساره بابتسامه خجوله "أخ صديقتي حنان, يبدو لي انك لاتعرفينها"
-نعم لا أعرفها..
-هي صديقتي وتعرفت عليها في اثناء تواجدي في احدى فروع البنك.
أُعجبت ساره بنفسها حين استطاعت أن تطبخ القصة بشكل سريع وبكل عفوائيه,, قالت رهف "وهل الخطبة في مبنى البنك تعتبر طريقة رسمية, ألا يوجد لديك اخ؟" ضحكت ساره وقالت لم أحب ان احرج صديقتي حنان وأخيها وقد اخبرتني صديقتي رهف في ان حنان اتصلت بها لتسألها عني... كما انني اخاف ان اخي لن يوافق... اتمنى ان تساعدينني!!" ضحكت دانه ثم قالت "انت من اليوم عدوتي لاتكلميني..-ضحكت قليلا ثم تابعت كلامها- وسوف اقنع زوجي الليلة!!" انفجرت سارة ضاحكه وعرفت ماهي خطة دانه ثم قالت لها ((ان كيدهن عظيم)) ضحكت دانه ثم قالت "لاتنسي انك تدخلين تحت (هن)” ضحكتا سويا وقامت دانه إلى غرفتها.

هناك 4 تعليقات:

  1. كل مآنزلت جزء أزدآد فرحاً وحزناً ..

    فرحاً لأني سأشبع رغبتي بـ قرآءته :$

    وحزناً لـ قرب النهآيه :(

    بدأت القصه تآخذ طآبع جديد ومختلف كليا عمآ عهدنآه منك ..!

    منتظر حتى الرمق الأخير :$

    إلآ مآقلت لنآ وش صآر ع دآر النشر ..؟!

    أح‘ـمد :$

    ردحذف
  2. صج ان كيدهن عظيم :&
    الجزءَ العشرونَ شهيِ المحتوىَ
    دامَ قلمكَ باذخَ يَ كريم
    متابعةً وحتىَ النهايةً
    بوركتَ

    ردحذف
  3. جزء جميل جداً استمتعت به كثيراً
    سلمت أناملك يا أديبنآ الفاضل ^.^

    ردحذف
  4. اهلين احممد
    والله دار النشر سحبت عليها... وانا ماعاد اهتميت!!
    منور المدونه...
    احبك ياحلو~~
    =====
    اهلين (زحمة حكي)
    تشرفني متابعتك... واشكرك جزيل الشكر على اطرائك...
    ازداد نور مدونتي بطلتك..
    ====
    اهلييين سارة...
    شخصيا استمتع في نهاية كل جزء بتعليق رائع...
    سلمت على هذا التعليق العطر...
    اشكرك على مرورك ي رائعة

    ردحذف