السبت، 7 مايو 2011

التضحية... الجزء الثامن عشر

 -18-


للرجوع للجزء السابع عشر اضغط هنا
-18-
الحرب التي اندلعت في رأس فيصل وبعد ورقة دستها ساره في يده جعلته يكره ذلك اليوم الذي إلتقاها فيه. كان يود ان يتكلم مع ساره لاهياً, ويضيع معها الأوقات ويستمتع بالحديث مع فتاة ولم يعلم أنها ستزرع حبها في قلبه، ثم وفجأة يشعر بان تلك الشجره التي ارتوت بدمائة ستُجتث منه، وهو من سيجتثها بيديه. ثم يتذكر صديقه الذي يأخذ منه الواجبات المدرسية دائما "أبو حيمد" وكيف كان يتحدث عن قائمة جهات الاتصال في الماسنجر الخاص به، بالإضافه إلى هاتفه النقال، وكيف كان يقضي الليالي في الحديث مع الفتيات، وكان يقول لفيصل "هل تريد ارقام بنات؟" فهو يتعرف عليهنَّ في الأسواق وفي الشارع وعلى الكورنيش واحيانا يدخل معهن في المقاهي التي لايمكن للفتيات ان يدخلنها إلا بوجود محرم. فأحمد كان يتميز بوسامه تجذب الفتيات فجسدة العريض والطويل وشعره المرتب والمتناسقة مع حلاقة ذقنه (الديرتي!!) تجعله مميزا بين اصدقائة. كانت احاديث أحمد سابقا بالنسبة لفيصل فلما مثيرا, يتمنى فيصل ان يكون هو بطله. وبعد ان تعرف على ساره شعر بسعادة أحمد مع فتياته وعاشقاته، ولكنه يتوقع ان أحمد لم يحب ولا واحده من تلك الفتيات مثلما احب هو ساره!!
يحس بأنه مشتاق إليها ولكن السبيل وطريق الوصول إليها صعب جدا، فهو لايعتقد انها ستبقى مثلما كانت معه قبل أن تعطيه الورقة، وكيف كان تعاملهما جميلا وكانت المحادثة وجبه ممتعه جدا لفيصل. ومع ذلك فهو يستطيع ان يكون أقرب إليها ويتزوجها مثلما إقترح عليه الراديو في الرياض، زواج مسيار، وبكل بساطه ولا احد يعلم عنك شي، ذلك ماوسوست به نفس فيصل ولكن العقبه التي ستضل أمامه اهله ومجتمعه، وكيف سيستمر بهذا الزواج؟؟
دخل فيصل شقته بعدما أخذ جوله في الشارع برفقة سيجارته, وبعدما فكر جديا في التخلي عن ساره، قام بالاتصال على "أبو حيمد" وتحدثا عن الفتيات، قال فيصل ساخرا "ان فتاتي تركتني، فهل نجد لديك البديل؟" ضحك احمد وقال "كم فيصل عندي انا؟... انت تأمر يا أبو الفياصل, كل مافي جوالي تحت امرك، ولكن عدني بأن نذهب أنا وانت يوما الى السوق ومارأيك بشاليهات على (الهاف مون)!! فإن هناك الجميلات هناك يرقصون ويغنون وتستمر السهرات حتى الفجر، ولا تدري قد تأتيك إحداهن في الشقه، ولكن خذ حذرك في ان يكون رفاقك معك!!" وانفجرا ضاحكين. إنتهت المكالمه دون أدنى فائدة لفيصل حيث كان يود لو انه يستطيع ان يشرح لأحمد طلب ساره، ولكن أحمد لم يشعر ابدا بالحب الذي في قلب فيصل تجاه ساره.
فكر فيصل في الفتيات الراقصات والمغنيات والتي قد تاتي احداهن للشقة على كلام أحمد، فذلك كان سقف امنيات فيصل, أن يحصل على فتاة تأتيه في الشقه يضحكان معا ويتعانقان، وربما يقبلها كما في كل الأفلام! "تلك هي المتعه!!" قالها فيصل وهو جالس امام جهازه في شقته ويتذكر احاديث احمد الساحره.
رساله جديدة, واضائت شاشة جواله, اخذه ببرود ليرى ماهي الرساله فهو إعتاد على رسائلة اما ان تكون اعلانا مملا وغير مفيد أو صديق "طفران" ارسل له (اتصل بي). كان احمد هو المرسل وقد أرسل إليه رقم فتاة اسمها شهد، يقول انه سبق وأن قابلها في مقهى على الكورنيش ويقول أنها جميله جدا وفاتنه. إتصل بها فيصل ليشبع فضوله ويقتل ملله، وبقى يتحدث معها لأكثر من ربع ساعه. كان صوتها جميلا وواضحا عليها تصنع الدلال المثير لكل الرجال، وضحكتها المتغنجه. واستمر الحديث حتى استأذنت وقالت انها ستذهب لترقص مع بنات عمها في القبو. لم يشعر فيصل أنه يتحدث معها مثلما يتحدث مع ساره. فهو مع شهد فقط لأجل غريزه, ولأجل رجل وإمرأه وليس لأجل شعور في القلب اسمه "الحب"!!

وذهب إلى فراشه ليعلن نهاية يوم السبت ويعلن انه سينتهي من فتاة اسمها ساره. وفي الصباح الباكر, وهو في الجامعه صدفةً قابل صديقة احمد، الذي بادر بسؤاله عن شهد وهل تحدث معها؟ ضحك فيصل من سؤال احمد واجابه بالايجاب. قام احمد يملي النصائح على فيصل في طريقة الحديث مع الفتيات ويكتشف في انه لم يكن هكذا في كل محادثاته مع ساره. ولكن احب ان يجرب نصائح احمد وقال انه سيتصل بشهد بعد صلاة العشاء.
خرج فيصل من المسجد, وفي طريقه إلى الشقة كان يتذكر الواجبات والتقارير التي يجب عليه ان ينتهي منها رن جواله ورفعه ووجد شهد هي المتصل، تحدثا بمتعه وجرأه أكثر من محادثة البارحه واطلاق النكات وضحكة شهد وطريقة حديثه وكذلك سخريتها منه، كل ذلك يجعل فيصل يضحك بشكل هستيري وجعلته يتخلى عن خجله بشكل كبير واصبح يرد عليها بسخريه. ولم يكن يود أن ينهي المكالمه ابدا ولكن اعتذرت شهد وقالت انها ستذهب إلى السوق.
وبعد تلك المكالمه الممتعه والمنتهية، يمر الوقت في يوم الاحد ببطء قاتل على فيصل، وكذلك على ساره! فهي كانت منذ بداية يومها وفي وقت دوامها تنتظره يسجل دخوله في الماسنجر وترغب فقط في حديث بسيط معه, تقلب الصور التي ارسلها لها والكلمات التي كان يكتبها, صورة اسمها وقد كتبه بالبطاطس المقليه، واستخدامه لقطعتين من الدونات وقد قضم احداها وكتب فيها كلمة "SOSO" وقد استخدم الدونات لكتابة حرف الـ"O" وكتب على الورقة حرفي "S"، اضحكتها تلك الصوره وثم خيم عليها شعور بالحزن والأسى مرة اخرى فتجاهل فيصل وإختفائه لفترات طويله وشعورها في انه لا يحدثها بالحماس ذاته قبل لقائهما الاخير جعل بعض الدمعات تتزاحم في عينيها وتحاول ان تمنعها، وتعجز فتنزل على خدها وتتركها بدون ان تمسحها وهي تشعر بها. وفجأه يُفتح باب مكتبها بدون ان يطرق الباب، وتعرف ساره من يفعل ذلك دائما، إنها صديقتها رهف جائت وفي يدها علبة شوكلاته من باتشي. رفعت ساره يديها بسرعه إلى عينيها وتكفكف الدمع وتمسحه من خديها ثم مدت يديها إلى علبة المناديل، وترتبك حينما شاهدت في شاشتها صورة فيصل فتترك المناديل وتغلق الصوره لكي لاتراها رهف. رأت رهف الحزن في عيني صديقتها ولكنها ضلت مبتسمه مثلما دخلت، ووقفت قليلا عند الباب حتى ترتب ساره نفسها ثم جائت وقبلتها ومدت علبة الشوكلا إلى ساره وقالت لها "مبروووك، لقد تم رفع اسمك لتنالين الترقيه"، ضحكت ساره معها وعانقتها، كانت ساره بحاجه إلى ذلك العناق وكأن بداخلها صخب وازعاج، وتود لو تستطيع ان تفضفض لصديقتها. كان عناقا طويلا وكانت ساره تضغط بيديها على رهف ونزلت بعض الدمعات بعد ان اسندت رأسها على كتف صديقتها، شكرتها على مشاعرها ومباركتها وعلى قطعتي الشوكلا التي اخذت، ابتسمت رهف معها وحاولت ان تُضحكها مع وضوح الحزن على وجهها. وجلست على الكرسي الذي امامها، وبدأ الحديث!!
****
وفي نهاية يوم الأحد ومثل كل ليلة عانى كلاهما من النوم، فسارة التي بدا لها وان فيصل إبتلعته الارض، وفيصل الذي يظن أن شهد هي من تستحقه فهي أصغر منه ومرحها الدائم وتغنجها الذي جعله يفكر فيها ويعانق الوسادة لأجلها كما فعل اول مره عندما إلتقى سارة. وهو في سريره يمر عليه كل مافعله مع ساره وكل ماقاله لها وكأنه يعيد الشريط كاملا منذ ان كانا في السوق إلى اللحظه التي هو يتقلب فيها فوق سريره دون أن يشعر بأن النوم سيداعب أجفانه قريبا. وحاول ان يتناسى كل تلك الاشياء لينام، فأخرج جواله وفتح رواية "الخيمائي" والتي كان يقرأها في أوقات فراغة واستمر في القراءة حتى احس بالتعب ونام.
جاء يوم الإثنين, اليوم الذي سيضحي بحبه الأول لأنه لم يستطيع أن يواجه نفسه ومجتمعه وكيف هو سيتقبل من هي أكبر منه؟ وبعدما إنتهى من محاضراته في الساعه الثانيه، وهو في سيارته احب ان يتصل بشهد ويتحدث معها حتى يصل الى شقته، تحدثت معه قليلا وقالت له انها لتوها انتهت محاضراته ضحكت معه قليلا ثم قالت له أن هناك الكثير من الشبان الذين يقفون امام بوابة الجامعه ومن ثم سألته أن كان يود ان يأتي ويقف تحت تلك الشمس التي تسكب عليهم الحرارة سكبا, لكي يرى الفتيات وهن يخرجن من الجامعه، ضحك من سؤالها وقال ان ذلك لايستهويه، فقالت له ان صديقة احمد حصل على رقمها هناك. استغرب من معرفتها بأن احمد هو صديقه وسألها فأجابت بأن صديقة احمد قد اوصاها عليه, ضحكت قليلا وبعدها قالت ان احمد صديق عزيز عليها وطلباته أوامر. انتهت المكالمة بعدما قبلت شهد السماعه في نهاية المكالمة قبله طويله وبدلال كبير جعلت فيصل يخجل على الرغم من انها عبر سماعة الجوال!!
لم تعجبه جرأة شهد مع الشبان فهي ستغلق سماعة الجوال منه ثم ستذهب الى من يقف عند باب الجامعه وتضحكهم وتضحك معهم. وصل إلى شقته وهو ينظر إلى الساعة التي تشير الى الثانيه والنصف وبقي على موعده مع سارة ساعة ونصف, وهو الموعد الذي لن يذهب إليه، وستعرف سارة بانه كان عابثا معها. بقي في غرفته وقد أحس ان كل جدار كان يوبخه ويقذفه وشاشة جهازة الشخصي تلعنه وتشتمه وكل أشيائة التي تشهد بأنه أحب ساره تنظر إليه بإحباط فهناك قد كتب إسمها على كراسته ولونه بأجمل الألوان وهناك ميدالية على شكل حرف "S" وعلى طاولته وساده حمراء على شكل قلب لم يشتريها إلا لأن قلبه قد سكنته ساره!!
ثم يتذكر ساره ودخل الماسنجر ووجدها ورحب بها، فردت هي الترحيب بحراره، ثم اخبرته عن شوقها له, وبكل تأكيد ارتسمت الابتسامه على وجهه، تحدث معها ولم يتطرق إلى موعدهما الذي بقي عليه ساعه ونصف تقريبا!! تحدث معها لعشرة دقائق وثم إستأذن تهربا منها ومن كل شيء كان يحاصره حتى وأثناء حديثه معها وعندما اخبرها بأنه ايضا مشتاق إليها أحس ان شاشته تقول "مخادع!! كذاب!!". شعرت ساره بحزن شديد عندما إستأذن فهي علمت في انه يريد التهرب منها ولايرغب في ان يواصل الحديث معها. وتساقطت بعض الدمعات وودعته، ثم اخبرت صديقتها رهف بما حصل وتحدثت معها قليلا ثم تركتها رهف بمفردها!!
خرج من غرفته التي كرهها اثناء بقائة فيها وتمنى الا يعود إليها، وإنطلق إلى شاطئ نصف القمر (الهاف مون) كان صوت محمد عبده يغني وقد تأثر بالمقطع:
كل شي حولي يذكرني بشيء
حتى صوتي وضحكتي لك فيها شيء
لو تغيب الدنيا عمرك ما تغيب
شوف حالي آه من تطري علي
الاماكن كلها مشتاقة لك
 وصل الى الشاطىء حيث فضل ان يقضي بقية وقته هناك ينظر إلى البحر وأمواجه وينتظر تلك الساعه والنصف ان تمضي وينتهي كل شيء له علاقة بسارة!! وينتهي فصل من فصول حياته كان في بدايته ممتع جداً, أما نهايته فقد كانت مأساويه. وعندما وصل إلى البحر واخرج السجاده التي اعتاد ان يجلس عليها بمفرده نظر إلى جانبه فوجد شابا جلس هو وزوجته على كرسيين مألين تجاه بعضهما واقدامهما تغوص في الطين ويداعبهما الموج فيغمر اقدامهما الماء ثم يعود، شعر بأنهما مستمتعين جدا وينظر إلى ساعته ثم يقول بقي نصف ساعه ثم اعود وقد ودعت همومي ويفكر بكل شيء جميل في ساره ثم يصرف التفكير عنها في محاوله لنسيانها ويحاول ان يشغل نفسه بالامور الدراسه ويحسب كم بقي له ويتخرج؟ وحتى الدراسه فهي تذكره بساره فهي دائما من تحثه على رفع معدله وقد ساعدته حتى في تنظيم جدوله وكانت تتابع درجاته فهو قد اعطاها رقم حسابه الشخصي في موقع الجامعه لتتابع كل شيء. أحس بأهميتها، ثم تمنى في ان تكون هي اصغر منه!! تمنى لو انه خرج ودرس في البعثات الخارجيه فهي فرصة وقد اتيحت له، كما انه يعتقد في انها كانت ستريحه من همومه وفكر في صديقة هشام الذي اكمل دراسته في امريكا وانه سبق ان اخبره في انه يفكر في الزواج من فتاة مكسيكية فقيره, ولكن بعض المشكلات التي تحدث للطلاب المبتعثين وصعوبة الزواج كانت عائقا له. إبتسم فيصل ابتسامه صفراء وقال "لن أخذلك ياساره"

=========
تمخض الجبل فولد فأرا !! 
اتوقع انكم تقولونه عني... الصراحه شي كويس اني اشبه بالجبل بس مو كويس اني اجيب فار <<تكفى اسكت.. 
المهم ماعلينا اكرر اعتذاري الدائم عن تباعد الاجزاء ولكن الجامعه ومشاغلها... 
واذا جت سواليف الجامعة... تفاجأت الصراحه بآخر موضه عندنا... وانا اشوف مواعيد الاختبارات النهائية اكتشفت ان عندي فاينل يوم الجمعة ياسلام... الجمعه ارامكو وسابك والبلديه والهنود في الرياض يملون البطحاء وفي الشرقية يملون السويكت وفي جده مدري وين يروحون وانا طالب غلبان اقعد اذاكر واختبر يوم الجمعه.. طبعا السبب كان يوم عطونا السبتين هذوليك حقات الملك الاجازه قالت جامعتنا والله لأطلعهن من خشومكم... المهم لا اكثر الكلام لاني بنزل الجزء وابي انام<< ياعيني على السجع... تصبحون على خير... وانتظروني قريبا

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

التضحية... الجزء السابع عشر


-17-

للرجوع للجزء السادس عشر اضغط هنا
-17-
إستيقظ قبل صلاة الجمعه بدقائق وذهب إلى المسجد، وصلى الجمعة دون ان يدري عن ماذا تحدث الإمام في خطبته، ومن ثم عاد إلى المنزل ووجد أمه وقد أعدت القهوة، وجلست هي ووالده. جلس معهما وشرب فنجانين ثم ذهب إلى غرفته!
كان يوم الجمعه وكما هو معروف في أنحاء السعوديه يوم ثقيل على الجميع فغداً يعود الطلاب والموظفون إلى دراستهم وأعمالهم، أما بالنسبة إليه فهناك سفر طويل إلى مدينة الخبر في هذه الليله لتجعله يوما أكثر ثقلا ومللا، وعلى الرغم من ذلك شعر بشوق شديد إلى محادثه مع ساره التي لم يتحدث معها منذ أن وصل إلى الرياض وذلك لأن بيتهم الجديد لايوجد فيه انترنت وذلك يعود إلى شركة الهاتف والتي كلما إتصل بتلك الشركه (وهي بالمناسبة شركة واحده في السعودية فقط) قالوا له "البوكسيه مليئة"... كان يتلهف إلى محادثةٍ مع ساره ويخطر في باله انها لاترغب فيه إلا بعد أن يوافق على عرضها... ولكنه ابدا لم يتخيلها زوجة له!!! ولن يقبل بذلك لأنه لم يحبها كزوجه بل هي بمثابة صديقةِ تركي أو نواف وربما أعز قليلا ولكن أن يتقبل ساره كزوجه فذلك اشبه بالمستحيل, وذلك الأمر جعل فيصل يقول وبصوت عالي كلمة "لا" عدة مرات!! وحتى إن تزوجها فهو يعلم انه زواج أغلب الظن أنه سيفشل أما الاسباب فقد كانت تافهه في رأي فيصل ومع ذلك فيصل يعتبرها اسباب تحول بينه وبين الزواج من ساره!!
***
في إحدى مقاهي الخبر كانت ساره تجلس بكآبة وأمامها كوب قهوة, تنظر إلى البخار المتصاعد من الكوب وتجول بنظرها قليلا فوق صفحات صحيفة مرميه على الكرسي الذي كان بجانبها وتفكر في فيصل الذي احست ونمى ذلك الإحساس وتحول إلى هاجس يلحقها في كل مكان، فهي إعتادت على الحديث معه وإخباره كل شي في حياتها. أحست بنيران الشوق تحرق جوفها وذلك الهاجس يصب الوقود على النار فذلك الشوق الذي كان يقطّعها كان يقول لها ان فيصل سيتركها وسيتخلى عنها لأنه لايرغب في الزواج منها... تقتلها الأسئلة والأفكار.. ففيصل لايزال صغير السن مقارنة بها كما انه لم يجرب الزواج من قبل ولم يتحمل المسؤليه. كما ان لديه والدين وهي لاترغب في ان تسرق أحلامهم وترمي بها بزواجها من إبنهم الذي كان آخر مايفكران به هو أن يتزوج أبنهما دون علمهما. كما انها قامت بالتفكير في شخصية فيصل فهو كان يحترم ويقدر والديه كثيرا وربما يخاف منهما!! ولايرغب في فعل شيء دون علمهما كما أن والدته تتصل عليه يوميا ويقول لها كل شيء عن يومه وأين ذهب؟ وماذا فعل؟ وتتذكر حينما كان يخبرها بأنه سيشتري "عود" ليتعلم العزف عليه، وبعد فترة بسيطه أخبرها انه لم يعد يرغب في شراءه لأن والدته رفضت رفضا شديدا!!
يقطع أفكارها صوت سحب الكرسي المعدني فوق الرخام محدثا صريرا مزعجا لترفع رأسها فتجد عنده رهف... تقوم وترحب بها وتحمد الله على عودتها بالسلامه... جلستا معا وإستنكرت رهف الحزن الظاهر على وجه صديقتها فقالت لها ساره انها مشتاقة جدا لفيصل، وبنبره حزينه جدا اخبرتها انها تخشى انه يرفض الزواج منها مع انه حق له وهو المتوقع كذلك.. حاولت رهف مواساة صديقتها ساره وأخبرتها ان هناك غير فيصل كثير... لكن ساره لم تكن مقتنعه ابدا.. ثم تسألها عن وضعها المالي وكيف لو وافق فيصل ستستأجر شقة وتصرف على نفسها وفيصل كذلك وكيف ستقنع اخيها بفكرة الزواج منه؟ ضحكت ساره وقالت لها انه بعدما توظفت اصبح وضعها المالي مريح وأنها قد وفرت مبلغا لابأس به حيث ان راتبها في البنك يعتبر راتب مرتفع وأما عن مسألة إقناع أخيها فهي تفكر في أن تستخدم زوجته دانه لأقناعه... تحدثتا كثيرا ولكن ساره لاتزال مستغربه من تغير معاملة فيصل لها بعد الرساله حيث انه لم يعد مثلما كان، فهو أصبح جافا معها كما انه في يوم الخميس لم يتحدث معها ابدا على الرغم من أنه دخل الماسنجر لكنه لم يلبث طويلا حتى سجل خروجه وكانت هي متصله في وقت تسجيل دخوله وإستغربت ذلك التصرف منه.
***
عاد فيصل إلى الشرقيه ولاتزال الأسئلة تدور في ذهنة وبلا توقف وتساؤلات كثيره وكيف سيتحمل مسؤلية الزواج. وبينما كان يفكر في ذلك الطريق المظلم والطويل والذي لايرى فيه إلا انوار السيارات القادمه في الجهة المقابله، أو الأنوار الحمراء للسيارات التي يتجاوزها. كل افكاره كانت تدور حول كيف سيتحمل غياب ساره؟ وما ذنبها في أن احبته واحبت ان تسكن معه؟ ولو وافق وكانت هذه مجرد قصه خياليه ابتكرها فيصل ليؤانس وحدته بقصه زواجه مع ساره فتتكاثر الاسئلة المسليه والمحبطه في آن واحد... فماذا سيكون اسم ابنهما الاول؟ وماهي ردة فعل والديه؟ وعن مدى الراحه التي كان دائما هو وناصر يتحدثان عنها وكيف ستترتب الحياة بعد الزواج؟ وكم سيستمر زواجه منها؟؟ وهل يستطيع ان يعيش مع من عبث معها في أحد الأسواق؟؟ ولكنه ورغما عنه احبها مع انه كان عابثا لا أكثر!! إلا انه في ذلك الوقت كان يشعر بشعور لايوصف تجاهها فهو احبها جدا!!
أنوار السيارات تومض امامه وكل السيارات تهدىء من سرعتها، يرتبك فيصل فيهدىء من سرعته حوالي 50 كيلومترا في الساعة ليصل الى السرعة القانونيه ويقول "الله يستر, يبدو لي انه امامي حادث" وبعد أن إقترب من المكان الذي كانت فيه السيارات وجد كاميرة خاصه بنظام "ساهر" لرصد المخالفات المروريه. ضحك فيصل وقال ضاحكا "فليحيا التعاون".
وصل إلى الشرقية وبعدما دخل الشقه اتصل على والدته واخبرها بوصوله، تحدثا قليلا وكانت امه هي من يطرح الأسئلة وهو يجيب، وانتهت المكالمه. رتب ملابسة التي سيرتديها غدا السبت للجامعه، وترك البقية في حقيبته حتى يرتبها في يوم آخر. وذهب إلى فراشه وكان مستعدا لأن يتقلب كثيرا قبل أن ينام، فذلك الشعور المحبط والذي يشعر به دائما إستطاع هو التعايش معه وقبوله كضيف يزوره يوميا قبل النوم، كما انه احيانا يأتي مع حموضه شديدة في المعده.
***
مرّ يوم السبت كالمعتاد، يوم ممل جدا في بداية كل أسبوع، كما انه يعد هو ويوم الجمعه من الأيام الكئيبة. وقد اثبتت إحدى الدراسات ان يوم الإثنين في الدول الأوربيه يزداد معدل الوفاة مقارنة بالايام الأخرى وكالعاده لايوجد في الدول العربيه ناس "فاضين" يدرسون هل تزداد نسبة الوفاة عندنا يوم السبت؟ ولكن من مات الله يرحمه!! تلك كانت جزء من أفكار فيصل في الباص الذي ينقل الطلاب من المباني الأكادميه إلى مواقف السيارات ليعود إلى شقته.
دخل شقته وأول عمل قام به هو تشغيل جهازه المحمول ثم تغيير ملابسه والعوده إلى الجهاز. سجل دخوله في الماسنجر ووجد ساره، سلم عليها، ثم سأل عن أحوالها واخبارها، وهي كذلك بادرت بسؤاله عن الرياض وكيف قضى عطلة نهاية الأٍسبوع. تحدثا قليلا وكان فيصل يشعر بملل غريب وهو يتحدث معها، إستأذن وقال انه سينام في هذا العصر وأخبرها أن نومه متقلب هذه الأيام. خرج ولم يكن يرغب في النوم، ومع ذلك اتجه إلى سريره الذي تسلتقي عليه وساده مسكينه مثلت دور ساره قبل فترة، أما الآن فيدفعها جانبا ويأخذ مكانها ويغطي رأسه ويدس نفسه تحت الغطاء الثقيل. وتأتي الأفكار، وهو الآن قد إتخذ قرار ترك ساره، والأسئله كلها تدور حول أفضل طريقة من حيث الاسلوب والاحترام التي يتخلى بها عن ساره ومع ذلك فهو يرى ان تركها بلغة الرياضيات يساوي خذلانها وتحطيم قلبها.
يمر يوم السبت ثقيلا كعادته وافكار فيصل حول ساره تكبر مع إقتراب يوم الاثنين وهو اليوم الذي سيفترق هو وساره واكثر من الفراق انه هو من خذلها. يذهب ليتحدث مع صديقه مؤيد والذي قضى مع صديقته "وفاء" ثلاث سنوات تعلقا في بعضهما من خلال تلك الفتره. ذهب فيصل إلى مؤيد والذي يسكن في الحرم الجامعي ويتصل به ويسأله ماإذا كان زميلة في الغرفه موجود؟ ويجيب مؤيد بالإيجاب، فيقول له "اريد ان اتحدث معك على انفراد، هل تود الذهاب إلى المقهى الذي سرقت فيه محفظتك؟" ضحك مؤيد وقال "دقائق أبدل فيها ملابسي".
ركبا سويا وانطلقا إلى المقهى وهناك قال فيصل: قضيتَ ثلاث سنوات مع وفاء!!
مويد يقول وهو مبتسم "لقد اصبحت أربع!!"
فيصل: "ماشاء الله عليكما..." ويقطع كلامه مؤيد قائلا "إلا انه هناك خلاف بيني وبينها ويبدو أنني سأتركها" فيصل استغرب تلك الجمله وإتسعت عيناه ثم قال "لماذا؟؟" رد مؤيد بطريقة تحاول التخلص من الموضوع وكأنه لايرغب الخوض فيه "مشكله، لك أن تعتبرني سببها"
"لايهم, وبما انك فتحت موضوع الفراق أو الترك، يبدو انني سأترك ساره. وأظن انني انا السبب كذلك" قالها فيصل بلهجه حزينه وجاده. إستغرب مؤيد وقال "المشكلة العظمى هي انك انت السبب. هل تعرف ماهو أكثر شيء احزنني في فراقي لوفاء؟" قالها مؤيد بأسلوب شد انتباه فيصل. وقال فيصل بكل حماس وهو يود أن يجر الكلمات المتباطئه من فم مؤيد "ماذا؟"
" لماذا جعلتني اتعلق بك؟ ولو كنت تعلم بهذه المشكله وانك ستعاتبني على مشكله انت سببها فلماذا لم تعتذر من البدايه؟!" قالها مؤيد بلهجه حزينه جدا ثم أتبعها قائلا "ذلك ماقالته لي وفاء وهي تبكي في آخر المكالمات بيني وبينها. وكل ما أتمناه منك يافيصل أن لاتجعل ساره تتعلق بك ثم تخذلها... لاتكن انت السبب في مشكله تحدث لها، وفي جرح لايندمل" سكتا الاثنين فجأه.
كان فيصل ينظر إلى مؤيد ولسان حاله يقول "إن الترك لازم ياصديقي!" تحدثا قليلا وغيرا الموضوع ثم عادا من حيث أتو.
عاد فيصل إلى شقته وهو يفكر بطريقة لايخذل ساره بها. ويفكر بالموافقه على الزواج منها ولكن تكثر امامه العقبات فيلغي الفكره من جديد.

======
احم احم...يقول المثل ان تصل متأخرا خيرا من عدم الوصول
والله اني مشتاق لكمhttp://to0ota.files.wordpress.com/2009/11/0045.gif?w=570... ومشتاق اسولف معكم بس وش اسوي في ساره وفيصل قصتهم عيت تخلص هع هع
واعرف اني تأخرت عليكم لكن المخرج وبعض الممثلين اخذوا اجازات فتأخرنا في اعداد الموسم الثاني من القصه وهذي بدايته...
وان شاء الله ماعاد نتأخر عليكم 
وزي ماانتم عارفين انه الحين اجازه << خلصت وقلت اكتب فيها واستغلها 
طبعا كلمني ناس كثير على الستايل الجديد وأكيد انه بحاجه الى تعديلات ولكن في رأيي يمشي الحال فترة بسيطه...
وبرضو فيه ناس كثيير تكلموا على القصه وناس طلبوا مني اكملها... والصراحه انه طلعت لي فكرت قصه ثانيه وانا على خط الرياض << يعني خط اربع ساعات تبوني اجلس لحالي ساكت 
المهم اني بعد ودي اكتب تدوينات عاديه وانتظر انني انتهي من القصه هذي قريبا بإذن الله 
تحياتي لكم واسف اني تأخرت عليكم http://to0ota.files.wordpress.com/2009/11/0045.gif?w=570http://to0ota.files.wordpress.com/2009/11/0045.gif?w=570

السبت، 12 مارس 2011

التضحية... الجزء السادس عشر



-16-

للرجوع للجزء الخامس عشر اضغط هنا
-16-



آه .. ماأرق (الرياض) تالي الليل ..
في الليالي الوضح ..

والعتيم الصبح ..
لاح لي وجه الرياض ..
في مرايا السحب ..
كفّها فلة جديله من حروف..
وقصة الحنا طويلة في الكفوف
من نده عطر الرفوف..
لين صحاه ..
في ثيابك يا الف ليله..
وفي الهبوب ..

انثنينا يا هبوب النعاس .. والحلم ..
ألف غصن من اليباس .. فز لاجلك .. وانثنى ..
وان عشقتيني انا ..
ما ابي من الناس .. ناس ..
ما علينا .. لو طربنا وانتشينا
آه .. ما ارق ( الرياض ) تالي الليل ..
انا لو ابي ..
خذتها بيدها ومشينا ..
((بدر بن عبدالمحسن))

"فعلا آه ماأرق الرياض" قالها فيصل عندما نظر إلى تلك الأنوار الامعه والتي تتلألأ امامه منبسطه وواسعه في الافق. عندما صعد أحدى المرتفعات قبل دخوله الرياض كانت كأنها في عرس ينظر إليها فيصل ويقول ونظره يجول على تلك الانوار البراقه "سبحان الله... هناك الجبيل وذاك الخبر ورائها الظهران وهذه الدمام... لا لا لا مستحيل!! الرياض اكبر منهن أربعتهن مجتمعات... صدقت يامهندس الكلمة...آآآآه ما أرق الرياض تالي الليل" شقت الابتسامه وجه فيصل رغم الكآبة التي كانت واضحة على محياه بعد أن إقترب من الرياض بعد ان قضى اكثر من 300 كيلومتر وهو يقلب في ذهنة ورقة ساره وتتردد كلماتها على مسامعه وكانت بعض الكلمات تتمرد فتعاتب وتصرخ... نسى كل شيء وبقى يتأمل في تلك الانوار اللامعه فمنها المرتفع والاخر منخفض وممتدة على الافق... دخل الرياض وكان أول شيء ينظر إليه ويستقبله هو سوق الإبل!! نظر إليه وكأنها المرة الأولى التي يراه... يحاول ان يلاحظ اي شيء متغير.. فهو لم يزر الرياض منذ اكثر من شهرين... ينظر في كل الأماكن... كان طريق السفر متعبا بعض الشيء ولكنه كان معتادا عليه في الإجازات... ويتذكر حينما كانت أمه توبخه وتطلب منه قبل كل إجازه ان يترك سيارته في الخبر أو عند الجامعه ويأتي مع أحد أصدقائة راكبا فهي لاترغب أن يكون بمفرده في ذلك الطريق الطويل وكانت تخاف عليه ان يغلبه النعاس وهو يقود سيارته أو أن تتعطل سيارته القديمة بعض الشيء فهي كابرس بيضاء انتقلت له من بعدما إستخدمها إثنان من أخواله... ولكنه كان دائما يمتدح سيارته ويحبها... وتذكر ردّه على والدته بقوله "انا افضل ان أعود إلى الرياض بسيارتي وكل اصدقائي كذلك... واذا اراد احد منهم ان يركب معي فحياه الله... ولكن أفضل حل هو أن تزوجيني الآن لكي تركب معي زوجتي ولا اكون بمفردي!!" كانت هذه دعابة يطلقها ولكنها مقرونة بإحدى امنياته وهي الزواج... والآن يفكر لو تزوج ساره هل ستؤانس وحدته في هذا الطريق الطويل؟؟
يشعر بعدم الارتياح كلما تذكر ساره... فهذه الفتاة وضعته امام موقف صعب جدا فاليوم هو الإربعاء وبقي معه أربعة ايام لتعلم ساره انه سيخذلها!! وسوف يتبين لها انه كان يحبها عابثا ولم يحبها مثلما كان يقول لها إستمرت ذكرياته بالانهمار عليه فتارة يعد كم مرة قال لها أحبك!! وتارة اخرى يتذكر الرسائل التي أرسلها لها والاغاني التي اهداها... ويتذكر كذلك تحويره لإحدى ابيات قيس إبن الملوح فغير إسم ليلى ووضع إسم ساره فأرسل لها
عفا الله عن ساره وإن سفكت دمي         فإني وإن لم تجزني غير عائب
عليها ولا مُبدٍ لِساره شِكاية      وقد يشتكي المشكى إلى كل صاحب
يقولون تُبْ عن ذِكْرِ ساره وحُبِّها          وما خلدي عن حُبِّ ساره بِتائِبِ

تؤلمه كل تلك الذكريات... فهو الآن خائن وكاذب.. كان يرى في الأفلام أن بطل الفيلم يضحي بحياته وبكل شيء لأجل حبه بفتاة إلتقى بها صدفه في أكثر الأفلام... وحتى في مسلسل الهروب الكبير (prison break) ضحى مايكل بحياته لأجل ان تحيا حبيبته وبالمناسبه كان اسمها ساره!! يشعر أن صوتا في داخله ينادي وأحب فيصل تسميته بإبليس وكان يقول "مافيش حد أحسن من حد!! ومايكل ليس أحسن منك... ساره التي تحبها يافيصل لاتخذلها هي أخذت ايميلك ذلك اليوم لتطلب منك هذا الطلب الذي أخرته إلى أجل مسمى لترى ماإذا كنت مناسبا لها أم لا ويبدو انك إجتزت كل إختباراتها... ألست تذكر عبارات الإعجاب التي تقولها فيك ولك دائما؟؟ هل ستخذلها بعد أن علقت امنياتها عليك؟"... يسكت ذلك الصوت الداخلي تاركا فيصل غارقا في بحر من أفكاره حتى توقف بالسيارة عند باب بيتهم!!
 ونزل بتثاقل بدلا من شعوره الدائم بالفرح عند دخوله للبيت الذي قضى فيه طفولته ففي هذا الممر ركض ولعب ومرت الايام وكبر ومن هذا الباب خرج ليدرس يتذكر وداعه لجدته عندما عانقته عند ذلك الباب وكيف نزلت من عينيه دمعه لم يراها منذ سنوات عديده عانقته جدته وهي تودعه وتقول له "امضيت 19 عشر عاما وفي كل زياره انتظر دخولك مع والديك... كيف سأستقبلهم المرة القادمه بدون أن اراك تدخل خلفهما" ونزلت دمعتها على كتفه فلما إلتفت وأعطاها ظهره وهمَّ بالخروج تساقطت دمعاته... تذكر كل تلك اللحظات الطويله بينما كان يسير خطوات قليله من الباب الخارجي وحتى الباب الداخلي..
دخل منزله وإسطنع الابتسامه وحيا والديه ورفع اخته الصغرى عاليا وهو يضحك وتلاشت افكاره التي تدور حول ساره عند ضحكة تلك الطفله!! ضحك من قلبه في ذلك الوقت ومرَّ عليه وقت طويل لم يضحك هكذا... فكانت رسالة سارة تعذبة نفسيا وبدنيا!! فكلما تذكر كلماتها شعّر بألم يعتصره في بطنه... ومع ذلك فهو لايزال يحبها!!
انتهى يومه عندما رقد على سريره إستعدادا للنوم، تذكر فجأة أن ساره طلبت منه أن يطمئنها عندما يصل إلى الرياض فأرسل رسالة إلى جوالها ونام!!
إستيقظ يوم الخميس باكرا وبعد يوم طويل وروتيني إعتاد عليه في الرياض، قضاه مع والديه وبعدما صلى العشاء إستأذن وخرج وإنطلق إلى خارج حدود الرياض كان الجو معتدلا وجميلا ولايكون كذلك في الرياض إلا ايام معدوده فإما حرّ أو برد شديدين وإلا كان الجو مليئا بذرات الغبار وقد يكون الجو الأسوأ ويجتمع حر أو برد مع غبار... وصل إلى احد الاماكن بعد ان قطع بضعة كيلومترات وأوقف سيارته وأنزل سجادة صلاة كانت معه وموقد صغير يعمل على الغاز"دافور" اشعله وبنفس الوقت أشعل سيجاره ووضع إبريقا على النار إستعدادا لتجهيز الشاي والذي سيكون انيسته ومصدر الدفء في هذا الجو العليل ونسمات الهواء التي تحرك ثوبه وتداعب اطرافه جلس بمفرده، وكان بحاجه إلى مثل تلك الجلسة التي يختلي بها بنفسة ويبقى يفكر في وضعه ويستجمع نفسه ويرتب أفكاره اللواتي تراصت في ذهنة بدون ترتيب ولاتنظيم, وبعد أن اعد الشاي وانتهى من سيجارتين أخرج الورقة من جيب ثوبه العلوي وبدأ يعيد قرائتها مع افكاره التي تدور حول الإستمتاع برؤيتها تحترق تحت إبريق الشاي... إستمر بالقراءه ثم شعر بأنه اليوم كاملا لم يتكلم ولم يتحدث مع ساره وذلك جعله يشعر بأن هناك شيئا ناقصا في يومه لم يتم، وأنه احس بالشوق والحنين إليها... فقلبه على الرغم من أنه سيخذلها وان ذلك يؤلمه جدا فهو يحبها جدا ويعتبرها اساسا من اساسيات حياته كما انه يستحال عليه ان ينساها مهما فعل وحتى لو أًصابه الزهايمر فهو لايزال يتخيل أن إسمها سيكون عالقا في قلبه لافي عقله!!
شعر بالملل في تلك الأجواء الجميله والبارده في تلك الليله المضيئه بنور البدر، وأحب أن يسمع مايسليه من أغاني فيطرب بها وتؤانس وحدته... فتح الراديو ولعبت الصدفه لعبتها مرة أخرى فالصدفة الأولى كانت عند إلتقاء عينيه بعينيها في ذلك السوق والآن الصدفة الأخرى إشتغل الراديو على إذاعة القرآن بعد إستخدم والده اليوم صباحا سيارته في الذهاب إلى السوق. تحدث المتحدث وكان وعلى ما بدى لفيصل أنه الشيخ الدكتور سليمان العوده يتحدث وكان أول ماسمعه من ذلك الراديو "زواج المسيار هو زواج شرعي ومباح وقائم بالشروط جميعها إلا ان المرأة تنازلت عن بعض من حقوقها كالنفقة" وقبل أن يغير القناة لمعت تلك الفكره في ذهنه وكأنها الحل للمشكلة وأنه لن يخذل حبه الأول ساره.. وعلى الرغم من انه اعتبرها فكره طفوليه ضحك منها فحتى لو تزوجها مثلما قال الشيخ "مسيار" فإن المشكلة العظمى ستكون مع أهله... فليست المشكله هي في نوع الزواج هل هو زواج عادي ,مسيار أو حتى مطيار!! فإن المشكله ستكون كيف يتزوج من هي أكبر منه؟ وكيف يخبر أهله؟ وهل هو سيتقبلها كزوجه أم كصديقه أحبها عابثا؟ إستمرت الأسئله بالدوران في ذهنه!!
عاد إلى أهله وعلى الرغم من أنه قال لهم انتظروني بالعشاء فوجدهم قد إنتهوا من العشاء وأثار امتعاضه انهم لم يبقوا له شيئا ليأكله لأنهم توقعوا انه تعشى خارج المنزل في احد المطاعم... نزل إلى المطبخ وأعد له خبزا وجبنا ثم خلد إلى النوم...
====

كتبت هذا الجزء في ليلة جميله من ليالي الرياض... الاسبوع الماضي...
في هذا الاسبوع... تبدا الاختبارات... واتوقع ان مدونتي يعني ستشهد على نشاط مني... مااتحمس للكتابه الاوقت المذاكره

الأحد، 6 مارس 2011

التضحية... الجزء الخامس عشر


-15-

للرجوع للجزء الرابع عشر إضغط هنا
-15-
وبعد المعاناة التي استمرت طويلا كان فيصل يتقلب فيها فوق سريره، ولايستطيع ان يفكر إلا بتلك الورقه التي فكر في ان يحرقها مع إحدى السجائر ويرتاح منها وينام. فغدا لايوجد لدية محاضرات وكان يمني نفسه بأن ينام نومه طويله ومريحه لأنه كان لايكتفي من نومه طوال الاسبوعين الماضيين وكان يعتقد أنه سيعوض ذلك النوم في هذا اليوم يوم الثلاثاء ولكنه لم يستطع ان ينام إلا متأخرا ولذلك اضطر ان يزيد من ساعات نومه حتى العصر... ثم يستيقظ ويفكر في الغداء ولكن ذلك الحرقان في معدته والتفكير المشغول والعقل الشبه متعطل كلها تجعل فيصل لايستسيغ الطعام... وينظر في الثلاجه فيأخذ بعض من المعلبات ويضعها امامه ومعها قطعة خبز وما إن انتهى منها حتى عاد إلى علبة سجائرة والرسالة المطويه في جيب جاكيته... ويقرأها مرة أخرى... يقلبها.. فكر في ان يحرقها مع إحدى السجائر ويرتاح من الهم الذي سببته له تلك الورقه وينسى ساره ايضا ويعود إلى همومة الدراسيه... بدأ يفكر ان ساره هي من أشغلته عن دراسته وجعلها السبب الرئيسي في انخفاض درجاته في الاختبارات النصفيه... والآن هي تسلب منه راحته في نومه وفي تفكيره وذاك الفيلم الذي قد حمّله وكان ينتظر ان يشاهده على سطح مكتب جهازه لم يعد لدية أي رغبة في مشاهدته... ولكن ساره ذات اهميه في حياة فيصل... كيف لا وهي من سبق وأن كتبت له إحدى واجبات مادة الانجليزي فكان لديه واجب كتابة تقرير يتكون من 700 كلمة حول مشاكل الزراعه في السعوديه وكان لديه في نفس اليوم واجب آخر ومذاكره لإختبار مادة اخرى فتكفلت هي بكتابة التقرير كاملا بحكم خبرتها في البنك وتميزها في مادة الانجليزي وأنجز هو بقية أعمالة راجع التقرير الذي كتبته وكان رائعا، وإن كانت هي قد إستخدمت موقع جوجل للترجمه لتكتب بعض الفقرات فعدَّلَ عليها ماكان واجبا عليه تغييره، وأخذ الكثير من أفكارها واعاد صياغتها... وايضا كانت ساره ملجئا له ليشتكي همومه، وكانت الشخص الوحيد الذي يشاركه آلامه وأحزانه كانت تسمع له دائما... ويشعر انه لايوجد احدا يفهمه غيرها...
ولكن هل يقبلها كزوجه؟ ألم يكون يتمنى الزواج وكان هاجسه الكبير وأنه مادخل الجامعه وعمل وإجتهد إلا ليتزوج؟؟ ولكن كيف يتزوج ووالديه الّذين وثقا فيه وتعبا على تربيته وهما يتوقعان منه ان يتزوج الفتاة التي ستختارها والدته... فكر كثيرا في ردة فعل والدته وكيف سيقترح عليها زواجه  من ساره إذا كان سيتزوجها؟؟ فكر في اشياء كثيره، عمرها الذي يزيد عن عمره بسبع سنوات تقريبا، ولايعرف شيئا عن قبيلتها وأهلها... ثم فكر بالاشياء الايجابيه من الزواج منها وان كان يعلم انه من سابع المستحيلات ان يتزوج هذه الفتاة... فهو لن يستطيع ان يواجه أهله بهذه الحقيقة! ولم يفكر ان يتزوج فتاة أكبر منه! بالإضافة انه لايزال طالب جامعي ولايستطيع ان يتزوجها لأجل دراسته... فكر في جمال وجهها وجسدها الفاتن.. خطر على باله شكلها ذلك اليوم في مجمع الراشد وفي مطعم فدركرز بالتحديد حيث كان تلبس ذاك القميص الرصاصي والمطرز بالعديد من الألوان وكانت قد تركت الزر الأول من اعلى القميص مفتوحا وكانت فتحة الصدر مثلثة الشكل كان فيصل ينظر إلى ذلك العقد الذي لبسته وماجاوره بدون أن يلفت انتباه ساره وتذكر حينما خجل منها عندما نظر إلى عينيها وعندما اراد ان يبعد عينيه فنظر إلى صدرها فأشعرها ببعض الإحراج وكانت نظرته عفويه بعض الشيء، ولكن خجلت ساره فراحت تعدل قميصها وتشده إلى الاعلى وترتبة من جهة الرقبه لترتفع تلك الفتحه... كانت ترتدي حزاما لامعا وعريضا يبيّن منحنيات جسمها بشكل انثوي ومتناسق فقد كان له دور في تحديد خصرها النحيل ثم يتذكر جينزها الازرق الضيق.. وكيف كانت جميله به فتجعل عيني فيصل حيارى إلى ماذا ينظر إلى وجهها أم الى جسدها الفاتن.. فبعد ضيق خصرها من عند الحزام يبدأ جسدها بالانتفاخ والأتساع الواضح من الجينز الضيق والذي كان قد يتبين اثناء جلوسها وانفتاح العبائة السوداء ووضعها لرجل فوق الأخرى..

فالامور الايجابيه الموجوده في هذا الزواج والتي فكر فيها فيصل هي جمال ساره وذلك كان احد الاسباب الرئيسية وأول شيء فكر به... كما أنها هي من ستتكفل بالزواج وذلك يقتضي انه لن يحتاج إلى المال كما انه سيكون مبكرا جدا وهو دائم التفكير بالزواج واشباع غريزته... كما ان هذه الفتاة احبته من قلبها وتعلقت فيه وبذلك سيتم زواجه على فتاة احبها واحبته ويعرف الكثير عنها، ويكون هو من يقرر من هي زوجته بدلا من فرض مجتمعه والناس حوله زوجته التي سيقضي معها حياته... ففكر وهو يضحك على بعض العادات، كبعض القبائل وخاصة البدو، والذين جعلوا كل فتاة لإبن عمها... وذلك الانغلاق في مجتمعهم والذي لايحبه ولايفضله.. ثم  يفكر بالآية الكريمه (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) ثم يفكر في أقول والدته وكلامها وتعصبها عند القبليّه... ناسين أو متناسين ان الحب هو المكون الرئيسي في الزواج. ثم يفكر في أن والدته مع خالاته وبمشورة من عماته سيتشاركون في إختيار زوجته والتي لن يعرفها الا من خلال أقل من ثلاث دقائق إسمها "الشوفه الشرعيه" ثم يدخل على زوجته التي لم يعرفها الا من خلال ثلاث دقائق أو أقل...
يضحك فجأة من تفكيره الذي أحب تسميته بـ"العقيم"، فوالده الذي امضى مع امه ثلاثين سنه لم يكن يعرفها وربما منعه جده أبو امه حتى من الشوفه الشرعيه وبالتالي أول مره نظر والده إلى والدته كانت في ليلة الدخله!! شعور مرعب ولكن أكثر عمليات الزواج في مجتمعه تمت هكذا، ولم يكن هناك حاجه للحب بل هذا الحب يتولد مع الأيام... ثم يقول بصوت عالي "مستحيل!!" ويتسائل كيف أتزوج ساره... هذا ماأحب ان يقول عنه إذا باض الديك تزوجتها!! أو كما قال احد الشعراء الذي كان وحيدا على سطح جزيره بعد غرق السفينه ومن تحمل...
إذا شاب الغراب أتيت أهلي... وصار القار كاللبن الحليبِ
فكر فيصل ان زواجه من ساره مستحيل ولكن ستبقى ساره كما يعتقد هاجسا له وذكراها عالقا في ذهنه إلى أبد الآبدين... وانه حتى اذا تزوج ولم يوفق في زواجه فسوف يتحسر على هذه الفرصه الثمينه التي قدمتها له ساره على ورقة مطويه وليست طبقا من ذهب!! ولكن كانت فرصة العمر بالنسبة لفيصل وهي ان يتزوج قبل خمس سنوات وربما قد تزيد عما قدره في حساباته... ولن يحتاج إلى التخرج ليتزوج... إنشغل تفكيره طوال ذلك اليوم بدون محصله فقد كان يرى ان الزواج من ساره من سابع المستحيلات ولكنه إستمر يعدد محاسن ذلك الزواج وكلما تذكر أهله شعر بشعور البائس الحزين والذي لايعرف يرضي من؟؟ ساره أم اهله؟ ولو لم يتزوج ساره ماذا سيحدث ومن سيتزوج لاحقا؟
يعود بالتفكير بموضوع الانغلاق القبلي وكما أحب فيصل ان يسميه بالتقوقع... البنت لإبن عمها يبدو أن الباديه وحياة الصحراء قد لعبت في عقول البدو... وعندما نلقي نظره على امريكا والشعوب التي تطورت وخرجت منها العقول النيره لم تكن منغلقه ابدا ولم تهتم إلى تمييز قبلي صحيح انه كان لديهم عنصريه تجاه لون معين ولكن ليس تجاه قبيله معينه... فإن استمرينا على هذه العادات سنظل نغني ونردد "ياامة ضحكت من جهلها الأمم" ثم تنقطع افكاره عندما سجلت ساره دخولها في الماسنجر.. كان يدور في ذهنه سؤال تعجيزي ويود أن يسألها اياه "كيف ستقنعين اخيك بالزواج مني؟" ولكن ما ان هم بكتابته تذكر انها قد كتبت له في رسالتها أنها لاترغب في الحديث عن موضوع الزواج في الماسنجر وبالتالي هي تجبره ان يوافق وأن يراها مرة اخرى في البنك أو ان يكون لقائهما في مجمع الراشد هو الأخير...
تراجع عن سؤالها ورحب بها كالعاده وتحدثا قليلا.. ولم تكن أحاديثهما ممتعه بل غلب عليها طابع التحفظ وكل واحد منهما يخاف ان يزل لسانه فيتلكم في شيء لايرغب في الحديث عنه أو لايرغب الطرف الاخر في الحديث عنه. ضحكا ببرود ثم وبعد سرد ممل لأحداث يومهما قال فيصل لساره انه غدا سيسافر للرياض وعندما سألته عن السبب قال انه يرغب في تغيير جو وزيارة اهله كما انه يشعر بالملل من بقائة في الشرقيه... وكان يقصد بذلك الملل هو التفكير الطويل والمعقد والذي إزداد تشعبا في ذهنه والذي نشأ من بعد رسالة سارة أو الورقة المشؤومه... 

الثلاثاء، 1 مارس 2011

التضحية... الجزء الرابع عشر



-14-


للرجوع للجزئين الثاني والثالث عشر اضغط هنا
-14-
افترق الاثنان فسارت ساره باتجاه سيارة صديقتها رهف وكان ينتظرها في داخل تلك السياره السائق الهندي... أما فيصل فإتجه إلى سيارته البيضاء وما إن ركب حتى بدأ يتفقد علبة السجائر التي اعتاد على ان يضعها في الدرج الجانبي وجد سيجاره كانت تجلس وحيدة في تلك العلبه فأشعل النار في رأسها وأخرجها من وحدتها وبدأ ينفث دخانها وهو في طريق عودته إلى شقته... وفي كل لحظه كان يتحسس جيبه ليتأكد أن كل شيء موجود فهو لايعرف ماذا تحتوي تلك الورقه المصفوطه والتي تنم عن شيء كبير جدا سوف يثقل كاهله وسوف يجعله يغرق في بحر عميق من الأفكار... تلك كانت افكار فيصل حول تلك الورقه وكان خائفا منها وعليها... توقف وإشترى بعض الحاجيات من المجمع القريب من شقتهم وكان على رأسها علبتين سجائر واحدة للسيارة والأخرى للشقة في وبعض المأكولات الخفيفه... 
وصل إلى الشقه واخذ جهازه المحمول ووضعه فوق سريره واخرج الورقه ووضعها فوق الجهاز وبقى يفكر ويتسائل ماذا تخفي هذه الورقه من كلمات... دخل دورة المياه وكان يشعر بحموضه شديده تحرق معدته... ينظر إلى قائمة المتصلين في الماسنجر ويبحث عن ساره ويجدها غير متصله... ينظر إلى الورقه من الخارج فقد رسمت على جانب ورده وعلى الجانب الآخر قلب صغير كان أول ما وقع نظره على تلك التفاصيل التي أعجبته وحثته على فتحهها ليرى لماذا قالت ساره انه بعدها قد يفترقان أو كما قالت انه هو من سيتركها؟؟؟ يخرج سيجاره من العلبه التي معه ويشعلها ويبدا بالقراءه...
كانت مكتوبه في ورقه كبيره قُصّت من دفتر مدرسي كتب أعلاه عنوان الدرس وقد وضعت فيه ساره قلبين متلاصقين وكتبت بجانبها تاريخ اليوم... 


:::::الرسالة:::::
أهلا عزيزي فيصل... لقد كتبت الكثير من المسودات لهذه الرساله ولكن لا اعتقد انني افلحت في أي واحده منهن وحتى هذه لست أرى أنها مناسبه... في رسالتي هذه لك يا(أغلى أنسان في حياتي) لم أستخدم أي فن لغوي تعلمته ولم أهتم بجمال النص... هنا كتبت لك بدون تنسيق أو تنميق... فـ إقرأ كلماتي وأرجوك إفهمها جيدا فما كتبتها إلا لأنني عشقتك..
انا يافيصل أعجبت بك وبكل شيء له علاقة بك... أنفاسك كلماتك صوتك كل شيء بإختصار... أشعر بالدفىء عندما اكون بقربك عندما اتصل بك... لأزال اذكر تلك المره التي اتصلت عليك فيها وقلت لك أنني لم أستطع النوم وربما تتذكر الان بعض ماقلتَ لي ولكنني أنا اتذكره كله واتذكر تلك القصه التي قلتها لي حتى نمت... لايهم فعندما أريد أن اصف مقدار حبي لك وأصف الوقت الجميل الذي قضيته معك فسوف استمر في الكتابة طويلا... فسأترك المقدمة... واكتفي بقولي (أحبك)


انا يافيصل وأتوقع انني قلت لك في السوق نفس كلامي الذي ستقرأه إلا اذا كنت قد شعرت بإحراج ولم أقوله فإقرأه... انا تزوجت ولكنني لم أحب زوجي وايضا هو لم يحبني فأصبحت علاقه بارده من كل الجهات... كان إسمي زوجه ولم أنل من زواجي إلا ذلك الاسم ولم أنل بعده إلا كلمة مطلقة... أما الحب فكان خارج اللعبة تماما... طبعا بذلك الزواج البارد لم استمتع بحياتي مع ذاك الرجل... وحصل الطلاق وكان ولله الحمد هو أفضل الحلول... لن أطيل الشكوى ولكن هذه هي حياتي... أنا في حياتي لم أحب ان أحتك بالرجال وحتى طبيعة عملي في البنك... وقد أخبرتك ان علاقتنا محرمة ولكنني أحببتك وأنا مستعده بالتضحية بكل شيء بشرط ان أكون قربك...استمتع وانا استمع لصوتك..
فيصل أنا أطلب منك وبكل صراحه أن تتزوجني زواجا شرعيا يجمعني بك... بمن أحبب قلبي وبمن تعلقت بكل شيء ونظرت إلى حياتي بشكل آخر لأجله... لاتهتم للأمور الماليه فأنا سأتكفل بكل شيء... سنسكن أنا وأنت وسأحبك أكثر لأنك ستكون زوجي!! أعلم ان طلبي هذا مفاجأة لك... ولكنك دائما تخبرني بأنك تحبني فهل تحب أن نسكن سويا؟؟ ونعيش سويا؟؟ ونتحدث الليل بطوله وتصحو في الصباح فتجدني معك؟؟ اذا سألتني أنا فسوف أكون أسعد مخلوق على الكرة الأرضيه أذا كانت حياتي ستكون معك... لن أجبرك على شي وأقول لك قل نعم رجاء... ولكن فكر فيني... في الفتاة التي احببتها!!


في الاخير يافيصل... أنا اخبرك انني قضيت امتع الأوقات معك... في الماسنجر وفي الجوال وفي مطعم تشيلز ومتأكده انني اليوم قضيت معك وقتا سعيدا كذلك في مجمع الراشد... ورجاء لاترسل لي رسالة موافقة أو رفض عبر البريد الإلكتروني ولا اتمنى ان تناقشني في ذلك ولكن إذا وافقت وفقط وافقت فتعال لنتناول كوبا من القهوه يوم الاثنين القادم وبعد اسبوع تماما في الساعة الرابعة والنص في مبنى البنك في مكتبي رقم 221!! وان لم تعجبك رسالتي فقطعها أو إرمها واعذرني على الوقت الذي ضيعته معي ويمكنك ايضا حذفي من قائمة الإتصال الخاصة بك ونسياني أو الاحتفاظ بي كصديقه أحبتك وبكل الحالات وافقت او لم توافق أو حتى سواء ابقيتني ام حذفتني سأظل أحبك واهواك وستظل ذكرياتي معك عالقة في ذهني ماحييت!!!
ورجاء رجاء رجاء.... لا تقول لي أي شيء عن هذه الرساله في الماسنجر فإن وافقت فإنني انتظرك في المكتب يوم الإثنين فإن لم تاتي فسأفهم انك لم يعجبك اقتراحي,,,
ختاما سأقول...
منذ أن أعطيتني ايميلك في السوق انت ربما كنت عابثا... أما انا فكنت أرى أجمل الناس (أنت) زوجا لي... فأعجبت بك من أول نظره...
ساره 
__________
رسمت ساره في نهاية رسالتها ورده بحبرها الأزرق السائل نفسه الذي كتبت به الرساله... كان فيصل يقرأها بإهتمام وسيجارته في يده قد تساقط رمادها على الطاوله فلم ينتبه لها بل كان كل تركيزه على الورقة التي كانت بين يديه... ليعود إلى سيجارته ويمتصها بشراهة غير مستوعب ماتقوله ساره فلم يتوقع ان يصدم بهذا الطلب الصعب... وثم قرر أن يقرأ الرساله مرة أخرى وبعدما إنتهت سيجارته الأولى اشعل الاخرى مباشره وهو يكمل قراءة الرسالة ليقرأها ايضا مرة ثالثه... كان يستمتع عندما قالت سارة احبك , أغلى انسان تعلقت بك... كانت كلماتها مؤثره على فيصل... وكانت كلمة ((تتزوجني)) نقطة توقف ضخمه... ولكنه لم يفكر في ساره كزوجة أبدا بل كانت صديقة وكان مثلما قالت في رسالتها عابثا احب تمضية الوقت... ولم يتوقع ان تكون ساره بهذه الجديه... فالآن هو عرف لماذا قد سبق وقالت له ساره انه الرجل الوحيد الذي في قائمة الاتصال الخاصة بها... ولماذا كانت دائمة السوال عن الزواج... ويتذكر يوم انها تقول له تزوج الآن... كانت ساره تدرس فيصل وكانت كل يوم ثقتها تزداد بأن هذا هو الرجل المناسب لها وهذا ما اخبرت به رهف فقد قالت لها انها ليست تحبه وحسب بل ان صفاته وحركاته وطبيعته كلها تعشقها وحتى افكاره تجد انها مناسبة لها ولذلك تجده الزوج المناسب...
طوى فيصل الورقة ووضعها في جيب جاكيته... ومخه كان عاجزا عن التفكير بأي شيء... كان يفكر في أن يرى فيلما رومنسيا في تلك الليله قبل ان ينام ولكن وبعد قرائته للرساله هو لايعلم ماذا يفكر به اصلا... فكل شيء في عقله توقف عن العمل... 
============
احم احم
اهلا وسهلا بالجميع3>
أول مره اخاف قبل ما أنزل جزء هع هع هع... طبعا السبب هو الخوف من عدم النجاح لكن الله يعين
تأخرت كثيييييييرا... ولكنني وصلت إلى نقاط صعبة في القصه... والصراحه كتابة الاجزاء القادمه متعبه..  ولذلك تأخرت لأستجمع افكاري سأحاول ان لا أتاخر مرة اخرى..
اشكر دائما كل من قدم إلي اي انتقاد أو راي... وارحب بالجميع...
لدي كلام كثير أود أن اقوله لكن... سأوفر مجهود الكتابه لكتابة اجزاء قادمه!!
بالمناسبه وش رايكم بطلب ساره؟؟ والله بديت احس ان فيصل (مهوب انا) توهق معها!! هههههههههه
تصبحون على خير :)

السبت، 19 فبراير 2011

التضحية... الجزئين الثاني والثالث عشر


-12-

للرجوع للجزء الحادي عشر اضغط هنا
-12-
في يوم السبت وبينما كانت ساره منشغلة في مكتبها مع أوراق كثيره وشاشتها المليئة بجداول يجب أن تطبع بعضها وأن تعدل على البعض الآخر دخلت رهف قامت ساره تاركة كوب قهوتها وعانقت رهف بإبتسامه كبيره... ثم جلست رهف متكئة على المكتب وبقيت ساره واقفه.... "بسرعه... قصي علي كل شيء من الخميس وحتى السبت الساعه العاشره" قالتها رهف بحماس ثم ضحكتا سويا... قالت ساره تريد إغاضة رهف "على مهلك على مهلك... فلدي الكثير من الأعمال".... قالت رهف بسرعه "وكل هذه الأعمال لن تتم حتى تقولي لي ماذا حصل معكما ذلك اليوم... حتى أن السائق وصل متأخرا... يبدو أنكما إستمتعما بوقتكم" ردت ساره وهي تتذكر عشائها مع فيصل وأحاديثهما "استمتعنا جدا".... 
"يالك من باردة إعصاب... هل عانقتيه؟ وهل كان خجولا مثلما قلتي لي؟ " قالتها رهف وهي تتظر من ساره ان تقول كل شيء فأطلقت ساره ضحة مدوية ثم قالت "بل إنني لم أصافحه"...ظهرت علامات الإستغراب على وجه رهف فواصلت ساره حديثها " لأنني أخبرته أنني لا أرغب في ذلك... وأن ذلك حرام ويخجلني كثيرا ايضا"
اثارت كلمات ساره امتعاض رهف وقالت "بلهاااااء"... ضحكت ساره لتلطف الجو فتحدثت رهف "أليس هذا الشخص الذي أحببتيه وعشقتيه؟؟ وأزعجتيني عنده وعند وصفه!!! وكلما قلتِ شيء تذكرتِ فيصل... وتقصين علي محادثاتكم التي تمر بالساعات... هل تبخلين عليه بمصافحه" قالت رهف تلك العبارات بلهجه موبخه لساره وكانت ساره مهتمه فيما تقوله لها رهف!!
"ولكن يارهف لا أريد أن يأخذ فيصل عني فكرة أنني جريئة مع الرجال.. وأنني لا أستحي ولايوجد لدي أخلاق" قالتها ساره لتحاول أن تبرر موقفها...
فردت رهف "مغفله",,, سكتت قليلا ثم تابعت "وهل عندما يرى وجهك وفستانك سيقول عنك أنك تستحين أم سيقول انكِ لستِ جريئة مع الرجال" احست ساره بأنها مخطئة... وشعرت رهف بأنها وبخت ساره كثيرا ثم قالت "لايهم,,, المهم انكِ استمتعت بوقتك" ارتسمت الابتسامه على وجه الفتاتين مرة أخرى....
"عن ماذا تحدثتما؟؟ وكيف كان أسلوبه معك؟" قالتها رهف وبقت تتحدث مع ساره وقامت ساره تخبرها بكل شيء ورهف تستمع لها بإهتمام واستمتاع...
اما فيصل فإستيقظ وذهب إلى محاضراته بشكل عادي ورغم تفكيره الدائم بساره التي كان يحلم بها ويتذكر شكلها وضحكاتها لم يحس بذات الشغف الذي يحس به من قبل وربما كان للنعاس الذي يشعر به وضيق وقته وتمللة من المحاضرات سببا في عدم حماسه تجاه ساره والموعد الذي حاول ان يتناساه ليشعر ببعض الراحه فوق إحدى المقاعد الدراسيه وربما ينام!! ومع ذلك كان لساره نصيب من أفكاره التي تصل إلى الرياض وتتجاوزها... كانت الاسئلة التي تدور حول ساره واقفه في ذهنه وبلا إجابات...
**
جلستا الفتاتين تتحدثان حتى الساعة الثانية عشره وبعدما قصت ساره ماحدث في لقائها مع فيصل لرهف سألتها ما إذا كانا قد رتبا للقاء آخر قالت ساره "بكل تأكيد... أمس اتفقنا" ضحكت رهف وقالت "خائنه... لماذا لم تخبريني عن ذلك؟" 
"أنتِ لم تعطيني اية فرصه للحديث" قالتها ساره وهي تبادل رهف ضحكتها... ثم قالت لها انهما اتفقا على اللقاء في مجمع الراشد يوم الإثنين وبعد العشاء سيذهبان إلى مقهى لتناقشه في الأمر الهام...
"جميل جدا... ماشاء الله اتوقع ان يكون لقاؤكم الثاني أفضل من الأول... وأعجبني تفكيرك وأود أن اؤكد عليك بان يكون العشاء للمتعه والحديث وفي المقهى قولي له ماتودين قوله" قالتها رهف بجديه ثم قالت ساره "إن شاء الله.. لكن لا أتوقع انني سأستطيع أن اقول له كل شيء" سكتت قليلا فقالت رهف "بلى تستطيعين... لاتكوني محبطه وخجوله" 
قالت ساره بإنفعال "وكيف لا أكون خجوله الموضوع صعب يارهف... غير ذلك ربما انسى مع الحماس ما أود قوله"
رهف تمسك بكتفي ساره ثم قالت "أليس هذا السبب الذي أحببتي فيصل لأجله... ألم تكوني من قبل تتمنين أن تفتحي الموضوع معه إنها فرصتك الآن" 
سكتت رهف وساره لوهلة ثم لمعت في ذهن ساره فكره فقالت لرهف "مارأيك في أن أكتب كل ما أريد وأعطي فيصل الورقه"
"ثم تتقطعين خجلا وفيصل يقرأها وانتي جالسه امامه" قالتها رهف ثم سكتت قليلا... ثم قالت لتغيض ساره "وربما كان حبيبك لايستطيع ان يقرأ جيدا" ثم ضحكت بقوه...
ضحكت ساره قليلا ثم رجعت بتفكيرها فالموضوع في رأيها صعب ثم قالت "حسنا سأكتب كل شي واعطيه اياه... ونتفق لاحقا على لقاء آخر فأتركه يأخذ وقته في التفكير" 
ضحكت رهف مرة أخرى وقالت "كم أنتي عبقريه ياسوسو" ...ثم سكتتا قليلا ثم قالت رهف "ابدئي بالكتابة الآن لكي أقرأها واعطيك رأيي قبل أن تعطينها فيصل"
وإستمرت ساره تكتب وترمي وترمي وتكتب... فكل ورقه لديها تحولت إلى مسوده... تحاول أن تصيغ كل أفكارها في ورقة بإسلوب مهذب ولبق... وأن يكون كل شيء واضحا فلا يكون بحاجه إلى شرح أكثر مما هو مكتوب وعلى الرغم من علمها أنها سوف تقول لفيصل بعض مافي الورقه إلا أنها احبت أن تشمل كل شيء...
مر يوم الاحد كعادته عمل وبعد المغرب لقاء معتاد بين ساره وفيصل وكلام ومحادثة روتينيه وتأكيد على مكان اللقاء في مجمع الراشد ويتناولان عشاؤهما في مطعم فدركرز ومن هناك سيتفقان على المقهى وسيتحدثان في الموضوع الذي لازالت ساره متكتمه ولم تخبر فيصل بأي طرف وأي تلميح يُمَّكن فيصل من الإستعداد لذلك الموضوع سواء استعداد بقراءة بعض مواقع الانترنت أو حتى على الاقل الاستعداد نفسيا للموضوع الهام الذي تكرر على لسان ساره!!


-13-

-13-
إستيقظ فيصل كعادته متأخرا على محاضرته الأولى ويكون واجبا عليه إنجاز الكثير من المهام قبل الذهاب إلى الجامعه... وكان بكل تأكيد يفكر بساره فاليوم الإثنين موعده مع ساره في مجمع الراشد وهو واثق أنه في ذلك السوق سيأخذان حريتهما... سيتجول هو وهي وسيتحدثان وبينما كان يفكر بلقائه القادم مع ساره عادت له ذكريات لقائهم الأول في مطعم تشيلز ويتذكر ذلك الجمال الممزوج بالدلال... فسحرت عيناه وكان في نفسه يقول من هو الأحمق الذي يتزوج فتاة كهذه ثم يطلقها؟؟ وبطبيعة فيصل فهو يحضر محاضراته شارد الذهن تفكيره منشغل بالفتاة التي سحرت بها عيناه كان يفكر في كل شئ عن ساره حتى عن طريقة أخذها للنفس وهي تتحدث فصوت شهقتها بعدما تتحدث طويلا وكأنها طفل صغير يأخذ النفس.... كانت تشع أنوثة ودلال!! ويفتح فيصل الدفتر في المحاضره ويسطر أبيات الشعر... وكلمات الأغاني بعدما يكتب في أعلى الصفحه وفي مكان عنوان الدرس سوسو... إمتلىء الدفتر بتلك الابيات والتي تتكرر دائما ويستعرض خطِه في كتابة إسمها فتاره يكتبه بالعربيه وتارة أخرى بالإنجليزيه.... ثم يكتبه مرة بجانب إسمه ويضع بينهما قلب... ومرة أخرى يضع إسمها بداخل قلب كبير... جائته فكره وبينما كان منشغلا بكتابة إسمها... فطلب من صديقة هيثم ورقة بيضاء فقط ولسيت مُسَطّره واخرج أقلام الرصاص ذات الدرجات المختلفه وكان فيصل موهبا في الرسم منذ طفولته ولكنه إنقطع عن هوايته عندما دخل الجامعه وبدأ يرسم رسمته بقلم الرصاص وكان هيثم يتابعه بعد أن إستغرب طلب الورقه منه حيث أن فيصل لم يسبق له أن كتب مع الدكتور.... فرسم أرضا وسماء مظلمه وفيها هلال يعتليها في الزاوية... ثم رسم نخله وأشجار على الأرض وكانت أقلام الرصاص ذات الدرجات المختلفة فمنها الداكن ومنها الفاتح قد أعطت لتلك الاشجار والنخيل واقعيه وجمال وكأنها ليلة مظلمه... وبينما كان يرسم تلك الرسمه تذكر قول خلالشاعر العراقي بدر السياب في قصيدته أنشودة المطر "عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعة السحر... أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهُما القمر" يواصل فيصل رسمه للنخيل وأضاف على الرسمه بعض التفاصيل... قال لهيثم مرة أخرى "لو سمحت ممحاة"... ضحك هيثم وبينما كان يناوله الممحاة قال له "رسمه جميله جدا" إبتسم فيصل مع هيثم وشكره ثم عاد إلى ورقته التي قد كانت بيضاء... وإستخدم الممحاة للكتابة على السماء الداكنه فيظهر مايمسحه من السماء وكأنه مشع في تلك الظلمة الداكنه فكتب بجانب القمر SOSO ثم كتب بالممحاة أيضا أحبك... اعاد الممحاة إلى هيثم الذي قال وهو يأخذ الممحاة من فيصل "أول مره أرى أحدا يكتب بالممحاة" ضحك فيصل مع هيثم... ثم عاد وأخرج جواله... وصوّر رسمته وأرسلها إلى ساره في رسالة وسائط وقد كتب في رسالته أنه مشتاق إليها ويتمنى أن تاتي الساعة التاسعه ليراها...
ومع إنتهاء محاضراته وفيي طريق عودته إلى الشقه أرسلت ساره إلى فيصل رساله قول فيها " وانا مشتاقة لك ايضا... وأتمنى أن تجلب معك الرسمه الجميلة التي قد أرسلتها" ضحك فيصل وفرح في أن الرسمه قد أعجبت ساره...
عاد إلى الشقة وبدأ يتجهز لموعده مع ساره فبقى يتخيّر ملابسه كالعاده ويحرص على تناسق الألوان وأمضى وقتا طويلا ومن ثم ذهب وأخذ حماما دافئا... وقام ببعض الاعمال وكانت الساعه تشير إلى الساعه السادسة فأخرج من طاولته قلم الخط والحبر وكتب بعد تفكير طويل على ظهر الورقة التي رسم فيها النخيل وكتب فيها سوسو... فكتب إليها 
"إلى غاليتي ساره...
أهديكِ رسمتي...
ولكِ أن تتخيلي كم مره كتبت إسمكِ فوق صفحات دفاتري!!
وعلى كتبي وطاولتي... كما أنني جربت أن أكتبه على يدي... 
كل شيء فيني ينبض بـ(ساره)!!
وكل ثانية ضاعت من عمري لم تكوني فيها كانت خساره..
فيصل"
أعجب بما كتب وإن كان قد كتبها في وقت قليل نسبيا حيث أنه لم يعتد على كتابة خواطره... وخرج إلى مجمع الراشد والذي يقع على مقربة من شقته... وصل إليه والساعه تشير إلى الثامنه والنصف وأخذ جوله في بعض الدكاكين وعندما دخل إحدى محلات الجوالات وكان يسأل عن شاحن جوال للسياره... لاحظت ساره وجوده وقد كانت قد حضرت من قبل الموعد وكانت تتجول في السوق فذهبت تجاهه ثم وضعت يدها على كتفه وقالت "اهلا".... إلتفت فيصل إلى كتفه ليرى تلك اليد ويتبعها بنظره وعندما إنتبه إلى العبائة النسائية فز جسده وكأنما قفز قلبه من مكانه فهو لم يتوقع ان تضع فتاة يدها على كتفه ثم نظر في عينيها فقال "ساره؟؟" ضحكت هي بينما علامات الذهول لاتزال على محيا فيصل وما إن سمع ضحكتها حتى ضحك معها ومدت يدها فكانت مبادرة إلى مصافحته فأمسك يدها وأطال امساكها وهو يرحب بها بحراره وأحس بنعومة يدها....كم هي عجيبة ساره في كل مرة تسحرني بطريقة!! ذلك ماكان يدور في ذهن فيصل فمن عيناها إلى صوتها ثم جمال وجهها ودلالها والآن بنعومتها!! ثم خرجا سويا يتحدثان عن لقائهم قبل الموعد وأنه كان المفروض ينتظرها عند باب المطعم كانت الضحكة مرسومه على شفاههم... وأخرج من جيب جاكيته الجلدي ورقة مسفوطه من منتصفها فتحتها ساره لتشاهد ذلك الخط الأسود الجميل... كان فيصل موهبا في الخط العربي وشارك في مدرسته في العديد من المسابقات وحصل على الكثير من الجوائز... ثم قلبت الورقه فشاهدت تلك الرسمه وتبين على عينها الاندهاش... فكانت الألوان أكثر جمالا والتفاصيل أكثر وضوحا من التي ارسلها فيصل من خلال جواله... 
ذهبا إلى المطعم وتركت ساره أختيار نوع الأكل على فيصل فهي لاتعرف ذلك المطعم وقالت له مداعبه "أطلب لي شيء لآكله فإني جائعه واياك ان تطلب شيئا لايعجبني وإلا..."  وسكتت قليلا لينفجر فيصل ضاحكا وهو يقول "الحمد لله أن الصحون التي تقدم هنا بلاستيكيه وليست زجاجية" لتنفجر ساره ضاحكة معه... بقيا يتحدثان بحريه اكثر من المرة السابقة وربما كان للمصافحة أثرا واضحا في ذلك فقد كان فيصل لايجد حرجا عندما تمد يدها إلى علبة الكاتشب البعيدة عنها فأصبح يمدها إليها وأعطته جوالها لتريه بعض الصور التي التقطتها فشاهد مكتبتها وطاولتها وأعجب بصورة إلتقطتها أمام احدى المستنقعات في ربيع السنة الماضيه... كانت صوره جميله وفيصل إمتدحها كثيرا... كان ماسكا جوالها وكانت احيانا تمسكه معه لتريه بعض الصور كان وجيهما متقاربان لينظران معا في شاشة الجوال... تحدثا كثيرا... واستمتعا كثيرا كذلك فكانت ضحكاتهم يسمعها ممن في الطاولات المجاوره وربما يُحسدون على مثل تلك الضحكات التي تنم عن سعاده كبيره يعيشانها معا!! ورغم ذلك فقد كان بال فيصل مشغول في الموضوع الذي ستفتحه معه ساره بعد العشاء وعلى طاوله مقهى مجاور لهذا المطعم فتجعل فيصل يبتلع ريقه وينشغل بالتفكير فهو مرتبك من مثل ذلك الموضوع!! ولكن فيصل حاول ان لايتبيّن لساره إرتباكه فيجعلها تستغرب من تصرفاته!!
وبعدما قامت سارة لتغسل يديها فقد إمتلأت بالمايونيز والكاتشب... قام فيصل إلى النادل سريعا ودفع الحساب ولم يهتم إلى القيمه فقد كان ذلك اليوم هو يوم نزول المكافأة الجامعيه... وعندما عادت ساره شاهدت النادل وقد عاد بالباقي لفيصل وعتبت على فيصل الذي قابلها بالضحكة لكي لإمتصاص عتب ساره التي قالت "حاسبت عن عشائنا مرتين مره في تشيلز ذلك اليوم واليوم... أتركني أحاسب عن شي" قال فيصل والضحكة لاتزال مرسومة على وجهه وبلهجة ساخره "حسنا حسنا... حاسبي عن القهوة بعد قليل" ضحكت هي وقد نجح فيصل في امتصاص غضب ساره وهو نوع من غضب المحبين الذي لايمكن ان يتعدى اللسان... أما قلب ساره فلن يفكر في أن يعتب أو يغضب على فيصل!! خرجا سويا وقد امسكت بيده شعرت ساره بذلك الشعور الجميل الذي جعل تلك اللحظه من اجمل لحظات حياتها فهي ممسكة بيد فيصل وكان كتفها على مقربه من كتف فيصل فكان كتفيهما يتصادمان أثناء مشيهما.. وتمنت ساره لو أنها تقدر لاسندت رأسها على كتف فيصل والصقت جسدها بجسده وتسمع احاديثه وقصصه إلا انها خجلت من فيصل ولم تفكر في أن تخجل من الناس... ففيصل أصبح بالنسبة لها وفي تلك اللحظه بالذات كل الناس....
مشيا معا حتى وصلا الى المقهى الذي إتفقا عليه في المطعم... جلسا وأكملا حديثهما الذي كانا يتحدثان أثناء مشيهما ثم سكتا قليلا... ونظرا إلى بعضهما وكأنه إستعداد من الطرفين إلى المفاجأة ثم قال فيصل "هانحن في المقهى" واتبعها ابتسامه خفيفة وقلقة من الموضوع الذي ستفجره ساره بعد قليل...
عدلت ساره من جلستها ثم قالت "فيصل إسمعني للأخير... أنا أعجبت بك وانت تعرف هذا الشيء وانت من بين كل الناس اشعر بإرتياح شديد عندما اكون قربك... فإن لم يعجبك ما سأقول أو ستقرأ لاحقا أتمنى على الأقل أن تذكر  إنسانه عشقتك وستظل تعشقك ولن تنسى كل لحظة عاشتها معك" شعر فيصل أن هذا الموضوع مهم لدرجة انه هو من سيتركها وليست هي من سيتركه فبعد مديحها المتواصل وإعجابها الذي جعل قلبه يتراقص فرحا ووجه الذي أصبح احمرا من الخجل... قال فيصل "تفضلي ياساره قولي ماتودين قوله... وصدقيني لم اتخيل يوما من بعد ماعرفتك بدونك" ابتسمت ساره وقالت له "ذلك يشعرني بإرتياح" سكتا قليلا ثم قالت ساره "إسمعني يافيصل... أنا تزوجت شخصا لم احببه كما انه لم يحبني.. ورغم ذلك فقد كنت مستعدة لحبه فكان لم يكن في بالي أي رجل ولكنني لم أحصل على أشاء كثيره كزوجه ولم أستمتع حتى بايامي الاولى كبقية الزوجات ولن أستطيع أن افهمك أكثر من هذا لأنك لم تتزوج"  
كان بود فيصل أن يضحك إلا أن الجدية الطاغية على الحديث منعت تلك الضحكة من أن ترتسم على وجه أي منهما...
ثم تابعت كلامها " انا يافيصل على الرغم من انني صغيره... لم أستمتع بأنوثتي ولم تشبع غريزتي... احتاج إلى رجلا يشعرني بالأمان وبالإهتمام ويعاملني كزوجته وأنت تعرف المثل الشائع (( ظل راجل ولا ظل حيطة)) " ثم إبتسمت إبتسامه هادئة ليبادلها فيصل الابتسامه ثم مدت إلى فيصل ورقة مصفوطه وقالت له " لا تقرأها رجاء إلا في شقتك... وبعد أن تقرأها قد يكون لنا لقاء آخر" ثم إستأذنت من فيصل وقالت له "بودي أن اذهب يافيصل إلا اذا كنت ترغب أن نبقى قليلا" إبتسم فيصل وقال "الوقت معك لو كان يباع لإشتريته كله" ضحكت ساره مجاملة واحست بالاحراج... ثم قال فيصل "فقط أكملي معي كوب القهوه ثم سنخرج معا" غير فيصل محور حديثهما وإن كان يفكر في ماذا تخفي هذه الورقة التي وضعها في جيبه؟؟ وماذا تريد ساره من كلامها قبل قليل؟؟
تحدثا قليلا وإن كان حديثهما اصبح مملا بعدما ابدت ساره رغبتها في الذهاب وهي تريد بذلك الهروب من واقعها الذي فرضه عليها خجلها الشديد من فيصل ومما كتبت في الورقه ويدور في ذهنها سؤال كبير ماذا ستكون ردة فعل فيصل بعد قراءته الورقة؟؟
خرجا وهما يتحدثان ثم تودعا وصافحته وضغطت هي على يده بشده وكانت تقول في نفسها قد لا أراك مرة أخرى يا أعز من عرفت في حياتي... ودعها هو وكان مستغربا من كمية الحزن التي ظهرت على عيناها الجميلتين بينما كانت تضغط على يده,,, ثم قال لها بعد ان اعطته ظهرها ومشت في طريقها إلى السياره "إلى القاء ساره"


==============
احم احم
من زمان ماسولفت معكم... 
كله من ساره وفيصل ههههههههههه
المهم اليوم نزلت جزأين على غير العاده... بس اليوم هو كان يوم ميلادي 18 فبراير... وكان ودي أني أكتب تدوينه عن هذا الشي زي أكثر المدونين... اكتب وش صار في سنتي الماضيه ومااتمنى ان يكون في سنتي القادمه... بس حصل خير وأهم شي التواصل معكl وشوفتكl وشوفتl ردودكم اللي تشرح الصدر...
حفظكم الله


الثلاثاء، 15 فبراير 2011

التضحية... الجزء الحادي عشر


-11-
مابعد اللقاء


للرجوع للجزء العاشر اضغط هنا


-11-


عاد إلى شقته ولم يحتاج أن يجعل الراديو يغني بل كان هو من يغني مستمتعا ويضحك في طريق عودته إلى شقته...  يتذكر ساره في كل لحظه عاشها معها على تلك الطاولة التي أحبها لأنها جمعته هو والفتاة التي أحبها وعشقها... كانت جميلة جدا في نظره وكانت عيناها التي رآها أول مره في السوق هي مفتاح الجمال وسحرها الذي أسره من أول مره...  وصل إلى شقته وحمل معه وسادته التي بقيت في سيارته منذ أن إشتراها فهي شي من أشياء كثيره تذكر فيصل دائما بساره التي عشقها وأحبها وإزداد حبه له منذ أن رأى وجهها الملائكي وجسدها الأنثوي الذي يخفتفي وراء فستانها المخصر الذي وشى بما يحمل ذلك الجسد الفاتن من جمال...فمن أعلاه يظهر بروز يتبعه إنخفاض ومن ثم ضيقٌ وتحته إتساع ثم يمتد ذلك الفستان إلى اسفل وتظهر ساقيها الناعمتين والآمعه عند سقوط الضوء عليها... كان فيصل يتمنى لو أن لديه صورتها ليراها قبل أن ينام ويراها في بداية يومه... ثم يحمد ربه أنه ذهب بوالدته إلى السوق في ذلك اليوم ليتعرف على هذه الإنسانه...
دخل شقته فوجد نواف وبرفقتة مؤيد واحد من أصدق نواف الأعزاء كانت الساعة تشير إلى العاشره... وقالا لفيصل أنهما ذاهبان ليتناولان العشاء وطلبا منه أن يذهب معهما...
"أين ستتعشون؟" قال فيصل "لأنني سبقتكم وتعشيت ولكن سأذهب معكم لأكل شيء خفيف"
ناصر معاتبا "سبحان الله... تتعشى قبل الساعة العاشرة وبدون أن تقول لنا " يضحك مؤيد ثم يقول "أين تريد أن تذهب يافيصل؟ وأين تعشيت لكي لانذهب له؟" 
"تعشيت في تشيليز" قالها فيصل ضاحكا مع علمه بردة فعل أصدقائه ثم أتبعها "ولكن تعشوا في أي مكان تريدانه!!"
"مالنا أفضل من ماكدونالدز" قالها مؤيد ضاحكا...
خرجوا ثلاثتهم وركبوا في سيارة مؤيد كانت أحشاء فيصل تتراقص فرحا وكلها تنبض بإسم ساره... كان فيصل يفكر بها طول الوقت وكانت السعاده واضحه على محياه..  تعشى مؤيد ونواف اما فيصل فأخذ بطاطس مقليه... عادوا إلى الشقه بعدما أخذوا عدة لفات على شارع الكورنيش وكلما مروا بمبنى البنك أو مطعم تشيلز يشعر فيصل بحماس شديد ويمني نفسه برؤية ساره مرة أخرى... كان بود فيصل أن يخبر مؤيد عن ماحدث هذا اليوم... ولكن إستحى قليلا ولم يحب أن يسمعهما نواف... فكان يعرف عن مؤيد أنه صديق لفتاة إسمها وفاء منذ ثلاثة سنوات يتحدثان الليل بِطولهِ هو وهي عبر الهاتف أول الشهر وفي الماسنجر آخره!! وقد أخبر فيصل مؤيد عن معرفته لساره وسأله عن نصائحه... وقال له مؤيد "يجب عليك أن تتحمل أي شيء ينتج من هذه العلاقه"..."مثل ماذا؟" قالها فيصل وهو مستغربا من نصيحته تلك... قال مؤيد "أي شيء" 
فيصل رد بسرعه "تقصد دراسيا" 
مؤيد وهو ضاحكا "دراسيا تعد من الأشياء المهمه حيث قد يكون أثر معرفتك لها واضحا على تحصيلك الدراسي.. إضافه إلى ذلك يجب أن يكون في إعتبارك مثلا أن يعرف أهلك عن علاقتك بها مثلا..."


دخل فيصل الشقة وكانت الساعه تشير إلى الواحده والنصف وبعدما غير ملابسه جينزه وقميصة الأبيض.. وغسل وجهه وشعر بالراحه بعدما جلس على الأريكه المليئة ببقع الكولا والعصير... ليشعر أن كل عظم في جسده يرقد ويعود إلى مكانه الطبيعي... فخروجه من الشقة من الساعة السادسة ثم عودته في وقت خروج مؤيد ونواف للعشاء وخرج معها بعدما رمى وسادته بغلافها فوق سريره... وهاهو يدخل الشقة في الساعة الواحدة والنصف... لم يشعر بحماس لتشغيل جهازه الشخصي وأحب أن يريح جسدة وينام ليستقيظ غدا لصلاة الجمعه...
ذهب إلى فراشه وهو يتذكر ساره وأطفأ الأنوار ورقد على سريره وكانت بجانبة تلك الوساده... تقلب قليلا فلم يشعر بالنوم وهو يداعب أجفانه فالتفت نحو الوسادة الصفراء والمغلفه بكيستها البلاستيكيه الرقيقه... ينظر إليها... يغمض عيناه ويتخيلها ساره يعانقها ولم يرتاح بسبب الكيس البلاستيكي محدثا صوت خرفشه ولم يشعر كذلك بنعومتها فيغمض عيناه مرةً أخرى ليعود له خيال ساره ويجعل الوسادة واقفة وبشكل عمودي فوق بطنه ثم يمزق ذلك الكيس بسرعه من أعلى الوسادة ويسحبه إلى الأسفل ويرميه جانبا ثم يرفع الغطاء الثقيل والذي يتلحف به خشية من البرد... ويدخل الوسادة مع جسدة ويضعها بين ركبتيه... ويضغط عليها ويعتصرها ويشعر بنعومتها... لم يرتح كثيرا... فإنقلب عليها واضعا تلك الوساده والتي كانت في خياله فتاته الجميله تحت جسده وكانت تلك الوساده كبيره بعض الشيء فمد يديه إلى حيث يقع أعلاها عند أسفلِ صدره وأحس أنه يعانقها ويضغطها بيدية وأسفل جسده.... ويتمرغ فيها... وتارهه ينقلب بها وتارة أخرى ينقلب عليها... حتى نام مع وسادته التي فقدت عذريتها فوق سريره!!!
إستيقظ كعادته قبل صلاة الجمعه بعشر دقائق يتوضأ فيها ويصلي الفجر ويلبس ثوبه ويذهب إلى المسجد ويلحق جزءا من الخطبه... وبعد الصلاة عاد إلى شقته وأول ماقام به هو إعداد قهوته وكان يشعر ببعض الحماس فما إن إنتهى من إعداد القهوه ووضع الهيل داخل (الترمس) ومن ثم صبَّ القهوة في داخله ليحتفظ بحرارتها... وضع كسرة من العود فوق قطعة قصدير فوق الفرن لينتشر دخانها في كل الشقة وتنتشر معه تلك الرائحة الجميلة... والتي جعلت فيصل يشعر بالإحراج من إفسادها فخرج ليدخن سيقارته ثم يعود إلى الشقه ويشرب القهوة التي وضعها في الصالة بجانب علبة فيها تمر "سكري القصيم" قد أهداه إياها أحد أصدقائة الأعزاء...
جلس يتناول التمرات ويرتشف قهوته بجانب جهازه المحمول وجاء ناصر وجلس مقابله وأخذ فنجانا وثم ذهب وجاء بجهازه الشخصي وجلس كل منهما يرتشف القهوة ويتناولان تمرات لذيذه... ثم سجل فيصل دخوله في الماسنجر لتستقبله ساره مرحبه به.... وتخبره بأنها مشتاقه له... ضحك فيصل وأخبرها بأنه يبادلها الشعور ثم قالت" فجأة أنارت شاشة جهازي" ضحك فيصل وكتب "ربما لأنني مثل المرآة" ضحكت ساره كثيرا وقالت له "أعطني فرصه لأمدحك قليلا.... أنت تصر فقط على إحراجي" وضحكا معا...
تحدثا في أمور كثيره كعادتهما فمحاور الحديث تشد بعضها وكأنها أبواب تتوالى وطرق متفرعه!! ثم قالت له "لم تخبرني, مارأيك بالبارحه" قال فيصل وهو يحاول أن يَزِنَ كلماته "البارحه كنت على مقربة من القمر... فلم يبعد عني سوى متر أو يزيد قليلا" لتضحك ساره بخجل وقالت"بل أنا رأيت شخصا حلمت به كثيرا.. وتعلقت به... كان آية في الجمال فإذا تحدث ما أجمل الحديث وما أمتعه وإذا سكت فإن الهدوء يعجبني"
أحس فيصل بخجل شديد... وكان يود أن يكتب شيئا لساره إلا أنها سبقته وكتبت له "وكل ماأتمنى هو أن أرى بطلي الذي رأيت البارحه مرة أخرى" أعجب فيصل بتلك الجمله والتي كانت واعدة له بلقاء جديد بساره.. ثم قال واثقا بطريقه إستفهاميه ساخره بعض الشيء "كم أحسد بطلك عليك" وردت ساره سريعا "بل أنني أحسد نفسي عليه" ضحك فيصل خجلا وفرحا... ثم قالت ساره بطريقة جادة بعض الشيء "مارأيك في أن أراك يوم الأحد" كان الموعد أقرب مما توقعه فيصل ولكن وعندما فكر وجد أن يوم الاثنين هو يوم نزول المكافأه ولذلك لن يهتم في المال وكذلك فإن يوم الثلاثاء لايوجد لدى فيصل أي محاضرات جعلته يقترح على ساره أن يكون لقائهما يوم الاثنين ورحبت هي بالفكره وقالت له أنها لديها إجازه يوم الإثنين... وثم قالت لفيصل أنها بعد العشاء تريد أن يذهبا إلى إحدى المقاهي لتحدثه بأمر هام... وافق هو وسألها عن ما إذا كانت ستركب معه في سيارته هذه المره ولكنها رفضت ذلك أيضا وقالت له أنها سبق وأن بينت موقفها تجاه الركوب معه في سيارته... وافق فيصل وقال "لذلك يجب علينا أن نختار مطعم ومقهى متقاربين لكي تمشين إليهما".... ضحكت ساره وقالت "لاتهتم فسائق صديقتي رهف سيكون معي لأن رهف وعائلتها سيسافرون يوم الإثنين!!" ثم أتبعت كلامها "وهذه المره يجب عليك أنت من يحدد أين نتعشى وإلى أي مقهى نذهب" ثم إستأذنت لدقائق حيث أن أخيها كان يريدها... 
بقى فيصل يفكر في ساره... ويزداد تفكيره ويستثار عندما يفكر في التناقض التي تحمله ساره في شخصيتها المتناقضة فتارة تظهر بالمنظر الذي كما أحب فيصل أن يسميه بالديني فترفض أن تركب في سيارته وترفض مصافحته... وتارة أخرى تظهر بمحاسنها ومفاتنها أمامه وكما أنها طلبت تكرار ذلك الموعد فإنها راضيه عما تقوم به... كانت الأسئلة حيارى في ذهن فيصل... كيف أراها واكون بقربها ولا أصافحها؟؟؟
عادت ساره... وسألته ما إذا كان قد حدد مكان اللقاء الذي سيجمعهما للمرة الثانيه...ضحك هو ثم قال "مارأيك بمجمع الراشد... حيث المقاهي والمطاعم متقاربه ولاحاجه للسائق"... فكرت ساره قليلا ثم قالت "حسنا... أتوقع المكان جميل والسوق ممتع وواسع.. إعتبر هذه موافقتي مبدئيا وسأعطيك التأكيد غدا إن شاء الله" وكانت ساره تفكر بأنها ستستشر صديقتها رهف عندما تلتقيها يوم السبت في البنك... حيث أن لرهف رؤية وتفكير جيد في مثل هذه المواضيع.. ثم قالت له "في هذا اللقاء... ربما أخبرك عن موضوع طالما فكرت أن أفتحه معك وأعرضه عليك"
"ذلك يجعلني أتحمس وأخاف من ذلك اللقاء في نفس الوقت" قالها فيصل محاولا أن يجعل ساره تبوح ببعض ماتخفيه لذلك اليوم...
"كل شيء ستعرفه حينما يأتي وقته!!" قالتها ساره مع إبتسامه إرتسمت على وجهها ولم يعلم فيصل أي شيء عن تلك الإبتسامه...


=======
اعتذر عن التأخير... ولكن ضروف بداية الدراسه... سأحاول قدر الإمكان ان أكون على الموعد دائما..
دمتم بخير~~

السبت، 12 فبراير 2011

التضحية... الجزء العاشر

-10-


للرجوع للجزء التاسع إضغط هنا

-10-

يستيقظ فيصل الساعة الحادية عشره... بعد أن رن المنبة لإيقاظه في قبل ساعه ولكن لأنه لم يكتفي وفضّلّ زيادة ساعه... وحتى مع تلك الزياده لايزال يشعر بخمول وكسل ورغبه في النوم ولكن تفكيره في ساره جعله يطرد رغبته في النوم ويقوم من فراشه... ويفرش أسنانه بطريقة مبالغا فيها وبشكل كبير!! لم يفكر في دخول الماسنجر أو تشغيل الكمبيوتر أو حتى التلفاز فهو لايريد أن يضيع أي دقيقه قد يحتاجها لاحقا ويتأخر بسببها على ساره أو تجعله لايقوم بعمل كان يود القيام به... يذهب إلى مغسلة الملابس ويأخذ ملابسه على الرغم من أنه ابقى قميصة الأبيض ولم يلبسة يوم الإربعاء إلا انه أحب أن يكون أمامه العديد من الأختيارات.. وعندما عاد من المغسلة وفي طريق عودته توقف عند إحدى التموينات وإشترى خبزا وجبن ليكون غدائه... ولم يختار الخبز والجبن لأنه خفيف بل لأنه لايترك رائحه في فمة كألكله للشاورما أو أن يأخذ من إحدى مطاعم الوجبات السريعه والتي تسبب له الحموضه والغثيان كما أن رائحة البصل أو الثوم تبقى عالقة في فمه...
الساعة الواحده والنصف... بعدما أكل فيصل غداءه ولم يأكل كثيرا... لأن موعد العشاء قريب.. فهو لايزال مستغربا من موعد عشائه مع ساره في الساعة السابعة والنصف!!! لأنه عادة لايفكر في العشاء الا اذا اشارت الساعة إلى العاشره...  يذهب فيصل لأخذ حمام دافئ وربما كان يريده سريعا وعاجلا!!! ولكن حرصه على أن يكون في غاية النظافه والأناقه جعله يبقى طويلا... فتصفيف شعره على الرغم من أنه كان تحت الماء... وكان كريما في الصابون والشامبو... خرج من دورة المياه وعاد إليها باللفرشاة والمعجون ونظف أسنانه مرة أخرى وكانت الساعه تشير بعد إنتهائة إلى الثانية والنصف... يحاول أن يكون هادئ المزاج ويذهب ويفتح الانترنت ليأخذ جولاته المعتاده وينظر إلى موقع الجامعه ومنتداها مرورا بموقع الواجبات ثم يعود إلى صفحة جوجل... ويفكر عن ماذا يبحث؟ ليبحث في أمور الفتيات ومالذي يحببنه في الرجل وماذا يفعل الرجل في موعده الأول؟؟ طبعا لم يجد مايشبعه باللغة العربيه فاتجه إلى الانجليزيه وبحث في الصفحات وقرأ عددا منها وكانت مليئة بالتوصيات كتوضيح أهمية الإبتسامه.. وإتصال العينين ويعني النظر إلى عيني الشخص المقابل... وحركات اليدين... والصوت بحيث أن يكون واضحا فلا يتسبب في إحراج الشخص المقابل بسبب عدم فهمه لما يقال!!
تمر خمس وأربعين دقيقة لم يستفد فيصل منها كثيرا فكل ماكان يرغب به هو أن يمضي بعض الوقت وتأتي الساعه السادسة ليخرج من شقته وبدت له أن الساعه السادسة بعيده جدا ولن تأتي اليوم!! ثم قام ليتأكد من تصفيفه لشعره وينظر في المرآة ويتأكد من كل شي... ثم يلبس ملابسه مع حرصه الشديد على تناسق الألوان... جرب وجرب ثم عاد إلى قميصة الأبيض والذي يرى انه متناسقا جدا مع جينزه الأزرق وقد أُعجِب صديقة هيثم بذلك القميص الذي لبسه فيصل أول مره في محاضرة الرياضات وقد قال له هيثم أن ملابسه دائما متناسقه وضحك فيصل من إطراء هيثم لذوقه والذي إكتسبه من والدته التي كانت تزعجه منذ أن كان صغيرا بكلمة غير متناسق وكانت تمنعه من لبس بعض الملابس بسبب عدم تناسق الوانها... وحتى مع برودة الأجواء لم يفضل أن يلبس فانيله داخليه لتفسد أناقته... وعلى الرغم من غرفته الدافئة ولكنه لم يستطع التحكم في يدة المرتعشه وعيناه اللتين تنظران إلى الساعه بين الفنية والأخرى... ويشعر بارتباك ورغم الدفء الذي يشعر به... فإن أصابعه ترتعشان بردا... وأنفاسه المتسارعه والتي يحاول أن يشعر نفسه بالأمان والراحه... ويقوم بأخذ نفس عميق مع إغماض عينيه... ليشعر ببعض الإرتياح....


على الجانب الآخر تجلس ساره في البنك وبجوارها حقيبة فيها ملابسها التي سترتديها ما إن ينتهي عملها... وقد قامت صديقتها رهف بجلب المكياج رغم بساطته ولكن كانت رهف واثقه بأن ساره ستبهر فيصل وكانتا تتحدثان سويا عن الموعد وكيف رتبته ساره مع فيصل... وكانت رهف تعطيها بعض التوصيات عن ماذا تتحدث وماذا يمكنها أن تقول لفيصل؟ فكما علمت رهف أن فيصل يخجل كثيرا ولذلك اقترحت على ساره أن تكون هي من تبادر بطرح محور للحديث... فهي لاترغب في أن يبقيان ساكتين وهما يأكلان... رهف شخصيه إجتماعيه إكتسبت إجتماعيتها من خبرة والدها الذي عمل مديرا للبنك الذي تعمل فيه ساره كما أنها سافرت إلى العديد من الدول وتتقن العربيه والانجليزيه ولا تزال تتعلم الفرنسيه وتجيد الحديث بالفرنسيه وتفكر في إضافة لغة رابعه بعدما تتقن الفرنسية...
إنتهى دوام ساره... وذهبت هي ورهف أولا ولبست فستانها الأبيض المائل إلى الصفره... كان مخصرا من جهة البطن ويتسع من الأسفل ويصل الى منتصف ساق ساره... وكان عليه دوائر ملونه بألوان هادئة تزيده جمالا... وذي كمين قصيرين  جدا وفتحة صدر مثلثة... لبست فوقه جاكيت بني ليحمي جسدها النحيف من البرد... وعندما لبست وأعجبها شكلها وأعجب رهف كذلك وعاتبتها بسبب أنها لم تراه من قبل على الرغم من جمالها في ذلك الفستان... ولم تكثر مما يوضع على وجهها من المكياج بل كانت في غاية البساطه... وربما كان لبشرتها الناعمة والصافيه سببا في أن يجعلها لاتهتم كثيرا في المكياج كما أنها ورثت هذه الصفه من والدتها رحمها الله فلم تعود إبنتها على المكياج...


أما فيصل فما إن جائت الساعة السادسة حتى خرج من الشقة وعندما سألة نواف عن وجهته قال سأزور صديق قديم من السنة التحضيرية... خرج ولم يحاول أن يسرع بسيارته... بل كان يحاول أن يكون في غاية الهدوء لأنه لم يحب أن يكون طرفا في حادث يجعلة يتأخر على ساره وربما لايكون موجودا بسبب أن سيارته لايوجد عليها تأمين لأنه محرم ولم يفضل أن يدخل في دائرة الشك وإختلاف العلماء... وعدم وجود تأمين على سيارته يجعله يسكن سجنا أحبوا تحسين إسمه فأطلقوا عليه التوقيف... وكان قلقا كذلك من تعطل سيارته!! كل تلك الأفكار السيئة كانت تدور في باله وهو يتابع حركة السيارات من حوله ويشغل الراديو ليسمع شيئا يشغل باله قليلا ليصدع صوت محمد عبده في أغنيته مغروره بكلمات الفقيد غازي القصيبي...


حبيبتي... أميرة في النساء...
تومض في ناظرها الكبرياء...
جاد لها الحسن بما تشتهي...
واعطيت من دهرها ماتشاء...
يقول عنها الناس مغرورة!!
ويلي من الناس من الأغبياء...
ماقيمة الحسن... إذا لم يكن فوق حدود الوهم فوق الرجاء؟؟ 
وهل عشقنا البدر... لو أنه خر إلى الارضِ وعاف السماء؟؟


يخفض صوت الراديو قليلا...ويواصل سيره حتى وصل إلى الكورنيش حيث يقف مبنى البنك الذي تعمل ساره وينظر إليه فيصل وكأنها أول مرة يراه وكما أنه صَدَفه وبداخله حبة لؤلؤ ينتظرها فيصل... ينظر إلى الساعه ويجدها السابعه... يشعر بالإرتياح وينظر على الجانب الآخر من الطريق وعلى بعد مسافة قصيرة يقع مطعم تشيليز حيث يفترض به أن يقف هناك وينتظر ساره... 
فكر فيصل في الوقوف وإنتظار خروج ساره من المبنى ليرى كيف ستصل إلى الجانب الآخر فذلك الشارع المكتض بالسيارات والتي تمر بسرعه كبيره ومثل ذلك الشارع يصعب على الكثير من الرجال قطعه فكيف بساره؟؟ وقف ينتظر...


وبينما كان ينظر إلى بوابة البنك إنتبه إلى باب البنك الخلفي... حيث خرجت فتاتين تحدثتا قليلا ثم خلعت إحداهن جاكيت بني وأعطته الفتاة التي ركبت سيارة من فئة سيارات العائلة (فان) وأما الاخرى فواصلت مشيها تجاه الشارع العام حيث يقف فيصل على جانبه... أمعن فيصل النظر وكانت ساره كان ينظر إليها بينما هي لم تنتبه له وانعطفت يسارا ومشت جوار سيارته ولم يلاحظ منها أية حركه توحي له أنها كانت منتبه لوجوده تابع هو ونظر إليها مستغربا من إتجاه مشيها... كان يتابعها عن طريق المرآة الجانبيه في سيارته وحتى وصلت إلى جسر المشاة وصعدت الدرج... إستغرب فيصل من تفكيرها على المشي هذه المسافة التي ليست بالقصيرة... ثم بقى يراقب جهة الجسر الأخرى والتي تقع على الجانب الآخر... وينتظر فيصل نزولها من الجسر...  
وما إن شاهدها وصلت حتى إنطلق بسيارته ليصل إلى الدوار ويرجع إلى المطعم...ويقف بسيارته في إحدى المواقف القريبه ولاحظ هو ساره وهي قادمه من بعيد... إنتظر لدقائق نظر فيها إلى المرآة ومضغ علك لدقيقة ثم إبتلعه... ووقف خارج سيارته وجاءته ساره...
جائت ووقفت بجانبه وحيته... وبإبتسامته حياها هو.. كان يود مصافحتها إلا انه لم يلاحظ تفاعلها وشعر أنها لاتود ذلك... فتبادلا التحية الشفهيه وقالت له: ماشاء الله على الموعد ولم تتأخر... رد عليها ضاحكا "لن أفوّت دقيقة معك فالتأخير يأخذ من وقتي الثمين معك"... ضحكت هي مع خجلها المعتاد... 
ثم قالت لفيصل: مارأيك بأن ندخل المطعم أشعر بالبرد هنا... 
فيصل: تفضلي... السيدات أولا..
مشت أمامه وفتح لها الباب ودخلا... كان يود أن يسحب لها الكرسي لتجلس ولكن شعر بالحرج الشديد ولم يجرؤ على ذلك...جلسا على المائدة وبعدما جلب النادل لهما قائمة الطعام أغلق الستاره... وبقيا بمفردهما ينظر إلى عينيها اللتين لا يظهر سواهما من خلال نقابها... وعمت لحظة صمت وكما لو أن الزمن توقف فلا صوت ملاعق وصحون ولاأحد يتحدث وأطفال يضحكون يبكون... ثم عادت الأصوات تدريجا بابتسامه إرتسمت على وجه فيصل ثم يقول: أخبارك؟؟
تضحك ساره معه... وتقول له: بشوفتك بخير...مسكت طرفا عبائتها بخجل وكأنها تريد أن تكشف وجهها... ولكنها لم تجرؤ فسألت فيصل: ماذا تفكر فيه؟ الأكل أم ماذا؟
"بكل تأكيد" قال فيصل "فإني جائع و..."
لم يكمل فيصل كلامه وأطلقت ساره ضحكه خفيفة ثم قالت "جميل مثلما وعدتني... غداء خفيف"
بادلها الضحكه وقال "خبزه وجبن"
إبتسمت ساره وأحست ببعض الارتياح... وفي تلك الأثناء سأل فيصل ساره عن ماذا تريد أن تأكل كمقبلات؟ وماذا تريد أن تشرب؟ اجابته بعد تفكير بصوت واضح: على ذوقك المقبلات... 
وأشرب بيبسي بنكهة الستروبري.. طلب فيصل صحنا من رقائق الناتشو المغطاة بجبن الشيدر الذائب وكور اللحم... وطلب كأسين بيبسي بنكهتي الستروبري والفانيلا... وطلب من النادل أن يأتي بهما سريعا وأنهما سيفكران في الطبق الرئيسي... ذهب النادل والتقت عينا ساره وفيصل وعلقت لثواني ثم سألها عن طبقها المفضل... فتحت القائمة وبدأت تنظر وترمي بإقتراحاتها وفيصل كذلك... ويتبادلان التعليقات فيضحكان... حتى توقف فيصل وقال: أنا لا أفضل اللحم كثيرا ولذلك سأطلب دجاج كيجن المقدمة مع البطاطس المقليه... ضحكت ساره وقالت: بما أنك لاتفضل اللحم فأنا سأطلب فاهيتا سمك...
وأغلقا قائمتيهما الكبيره والمليئة بالعديد من الأصناف ونظرا إلى بعضهما وفيصل لم تفارقه إبتسامته... فهذه ساره التي قضى معها الكثير من الأوقات لاتبعد عنه الآن سوى بضعة سنتيمترات فلو مدّ قدمه من تحت الطاوله لإصطدمت بقدمها... كانت الطاوله صغيره مايكفي لأن يشعر بأنفاسها وهي قربه وطريقة جلوسه حيث وضع ساعديه على الطاوله مقداما رأسه تجاه ساره... وفي تلك الأثناء طرق النادل مستأذنا للدخول وأذِنَ له فيصل وجاء بكأسين مليئين بالبيبسي وقال هذا بالفراوله وهذا بالفانيلا... ووضعهما بشكل معكوس حيث وضع كأس الفانيلا امام ساره والكأس ذو نكهة الفراوله أمام فيصل ووضع بينهما صحن رقائق الناتشو...وخرج وأغلق الستاره...
دفع فيصل كأس ساره مزحلقا إياه فوق الطاوله المصنوعه من قطع سيراميكيه وفعلت ساره المثل... ونظر إليها وقال: ألن تأكلي... نظرت إلى عينيه بخجل شديد فهي لاتزال تجلس بعبائتها قال فيصل بعد أن شعر بالارتباك لنظرتها "لحظه.... أتوقع أنني وقبل طريق قدومي لمست بعض من أجزاء السياره كفصح دوري أقوم به" وكان يظهر على يده سواد لايدري من أين جاء فذهب ليغسل يديه... وأمام المرآة وقف يشعر برغبة عارمه في الضحك... ينظر إلى نفسهِ بحبور فهو لم يشعر بالإرتباك أو الخوف بل كان يتحدث مع ساره مثلما يتحدث مع نواف وناصر إلا انه بإسلوبٍ مهذب... وبينما كان عائدا إلى الطاولة أخبر النادل عن طلبهما... ثم عاد إلى الطاوله حيث تجلس ساره بعد أن تنحنح وطرق على الإطار الحديدي لتشعر ساره بقدومه... ورفع الستاره ودخل... كانت ساره قد رفعت نقابها وفتحت أزرار عبائتها لتكشف عن فستانها وظهر من أحد أطراف عبائتها ساعديها الناعمين... وشعرها ذو اللون البني المحروق ليعطية فخامة اللون الأسود وجمال اللون البني... كان يبدو أنها لتوها قد خلعت نقابها فكانت أصابعها تداعب وتُسَرّح شعرها المسدل إلى تحت كتفيها بقليل... ونعومة ملامحها وبشرتها اللامعه ذات اللون الخمريه... وعيناها السوداوان وأنفها الدقيق وشفتيها المرسومتان بلا أصباغ... بل كانتا ورديتين متباعدتين بسبب إبتسامة خجوله لتظهر أسنانها المرصوصة كالؤلؤ... إبتسم فيصل بدهشتة من جمال ساره نظر إليها قليلا ثم أشاح بنظره إلى الأكل لكي لاتشعر ساره بالإحراج ولكنه أعجب بحركاتها بدلالها وكان كأنه يختلس النظر إليها فما إن تنظر هي إلى الطعام حتى يرفع بصره إليها ويتأمل ذاك الجمال الرباني...


كانت تجلس أمامه وكان فيصل ينظر إليها كلما سنحت له الفرصه وكانا يأكلان من طبق المقبلات, ثم سألته عن طلبهما فأخبرها أنه أملى طلبهما على النادل أثناء خروجه لغسل يديه... أبتسمت بإرتياح... وواصلا أكلهما وينظران إلى بعضهما ويبتسمان بخجل... ثم طرق النادل مستأذنا بالدخول قالت ساره لحظه لتسحب نقابها وتلبسها سريعا لتغطي وجهها ثم أذِن فيصل للنادل بالدخول وجلب طلبهما وسأل ما إذا كانا يريدان أي شيء... فيصل بدوره إلتفت إلى ساره وسألها ما إذا كانت تريد أي شيء آخر قالت له ليمون ومايونيز فهم النادل ذلك وخرج لدقيقة ثم عاد إليهما بما طلبت ساره... وأغلق الستاره... خجلت قليلا... ثم نظرت إلى فيصل الذي كان ينتظر تلك العبائه أن تزاح لتظهر تلك الجميلة المختبئة... وفعلا فعلت مايريد وبخجلها الذي يجعلها أجمل... لم يتطرقا إلى السؤال عن أمور شخصيه فكانت جلستهما تلك كأنها جلست تعارف أخرى... ربما سألها عن أشياء قد سألها عنها من قبل ولكن فيصل أحب صوت ساره الذي كان كالموسيقى العذبه... كانا يتحدثان ولا يوقفهما إلا الاكل... وبالطبع كان يقص عليها فيصل بعض القصص الطريفه والمضحكه ليستمتع بضحكتها ويرى  أسنانها البيضاء عندما تطلق إحدى ضحكاتها التي قد كانت خجولة... قال لها عن موقفه هو وأصدقائة عندما كانوا في مقهى "سيغافريدو" الإيطالي وعندما جائهم النادل لأخذ الطلب قال ناصر: هل "النورمالي" يقدم ساخنا أم بارداً؟
ضحك النادل المصري وقال: هذا المقاس باللغة الإيطاليه وليس من قائمة الطلبات ويعني المقاس الوسط... 
لم يفهم ناصر فقال: كيف؟
ضحك نواف كثيرا وشرح لناصر أن ماهو مكتوب في القائمة أن نورمالي هو مقاس الكأس وليس من قائمة المشروبات... ضحكت ساره كثيرا وبدى عليها الإستمتاع... إنتهت من أكلها وكذلك فيصل وبقيا يتحدثان بلا ملل.... تحدثا عن رواية دان براون "شيفرة دافنشي" حيث كانت ساره لتوها قد إنتهت من قرائتها وكان فيصل يقول أنها أفضل رواية قد قرأها في حياته فهي تجمع الأحداث المثيره وجمال الوصف والتصوير... وأن مايثير أمتعاضه هو زيارته لباريس وعدم وقوفة في ممرات متحف اللوفر... 
وأخبر ساره أن أمنيته الآن فقط أن يسافر لباريس لأجل زيارة ذلك المتحف الذي يظم أجمل اللوحات وأشهرها... تحدثا عن عمل ساره وعن دراسة فيصل... كان الحديث ممتعا حتى رن جوال ساره.... نظرت إلى الشاشة وقالت قبل أن ترد على المتصل" أوه.. الساعة التاسعة إلا خمس دقائق" إستغرب فيصل من سرعة الوقت واستمع إلى ساره في حديثها:
" لا لم أنتهي.... الحمد لله...... شكرا جدا.... الله يخليك يارهف.... سأخرج بعد قليل... في أمان الله" واغلقت الهاتف ونظر فيصل إلى عينيها وكأنه ينظر إليها آخر مرة ويريد أن يشبع من النظر إليها وأنتظر كلماتها التي وشت بها عيناها المستعدة للوداع... "يبدو أن الوقت معك يافيصل مر أسرع بكثير مما توقعت" قالت ساره وبإبتسامتها المعتاده "فعلا أنك ممتع جدا ليتك أمامي 24 ساعه"
ضحك فيصل وخجل من كلماتها "الشعور متبادل ياعزيزتي" وبخجل فيصل وكأنه يجتر الكلمات من لسانه إجترارا واصل حديثه " ولا أعتقد أنني سأشعر بـ..." توقف للتفكير قليلا وبدا وكأنه لايعرف مايقول فتكلمت ساره لتخرجه من مأزقه وقالت "لابد أن تشتاق لي" ثم ضحكا معا...ثم استأذنت ساره وقالت له أنها تأخرت وأن سائق صديقتها رهف ينتظرها... قام فيصل وطلب من النادل الفاتوره وأخرج محفظته كما فعلت ساره دفع محفظة سارة وكأنه يجبرها على أن تعيدها إلى حقيبتها وكأنت المرة الأولى التي يلمس فيها ساره خجلت ساره من ذلك وفيصل أستنكر من جرأته ولعل سحبه للنقود قبل قدومه إلى المطعم سببا في أًصراره على أن يحاسب هو... حاسب عن الطعام ولم يحتاج إلى المئة ريال التي قد إستلفها من نواف... وخرجت ساره أمامه يتحدثان عن متعة إجتماعهما وسعادة كلٍ منهما برؤية الآخر... وطلب فيصل منها عند باب المطعم تكرار هذه المناسبة الممتعة مرة أخرى فأنه لم يشبع منها وقالت له "بكل تأكيد"... وركبت الفان التي ركبتها صديقتها عند باب الفندق وذهب فيصل إلى سيارته...