السبت، 12 فبراير، 2011

التضحية... الجزء العاشر

-10-


للرجوع للجزء التاسع إضغط هنا

-10-

يستيقظ فيصل الساعة الحادية عشره... بعد أن رن المنبة لإيقاظه في قبل ساعه ولكن لأنه لم يكتفي وفضّلّ زيادة ساعه... وحتى مع تلك الزياده لايزال يشعر بخمول وكسل ورغبه في النوم ولكن تفكيره في ساره جعله يطرد رغبته في النوم ويقوم من فراشه... ويفرش أسنانه بطريقة مبالغا فيها وبشكل كبير!! لم يفكر في دخول الماسنجر أو تشغيل الكمبيوتر أو حتى التلفاز فهو لايريد أن يضيع أي دقيقه قد يحتاجها لاحقا ويتأخر بسببها على ساره أو تجعله لايقوم بعمل كان يود القيام به... يذهب إلى مغسلة الملابس ويأخذ ملابسه على الرغم من أنه ابقى قميصة الأبيض ولم يلبسة يوم الإربعاء إلا انه أحب أن يكون أمامه العديد من الأختيارات.. وعندما عاد من المغسلة وفي طريق عودته توقف عند إحدى التموينات وإشترى خبزا وجبن ليكون غدائه... ولم يختار الخبز والجبن لأنه خفيف بل لأنه لايترك رائحه في فمة كألكله للشاورما أو أن يأخذ من إحدى مطاعم الوجبات السريعه والتي تسبب له الحموضه والغثيان كما أن رائحة البصل أو الثوم تبقى عالقة في فمه...
الساعة الواحده والنصف... بعدما أكل فيصل غداءه ولم يأكل كثيرا... لأن موعد العشاء قريب.. فهو لايزال مستغربا من موعد عشائه مع ساره في الساعة السابعة والنصف!!! لأنه عادة لايفكر في العشاء الا اذا اشارت الساعة إلى العاشره...  يذهب فيصل لأخذ حمام دافئ وربما كان يريده سريعا وعاجلا!!! ولكن حرصه على أن يكون في غاية النظافه والأناقه جعله يبقى طويلا... فتصفيف شعره على الرغم من أنه كان تحت الماء... وكان كريما في الصابون والشامبو... خرج من دورة المياه وعاد إليها باللفرشاة والمعجون ونظف أسنانه مرة أخرى وكانت الساعه تشير بعد إنتهائة إلى الثانية والنصف... يحاول أن يكون هادئ المزاج ويذهب ويفتح الانترنت ليأخذ جولاته المعتاده وينظر إلى موقع الجامعه ومنتداها مرورا بموقع الواجبات ثم يعود إلى صفحة جوجل... ويفكر عن ماذا يبحث؟ ليبحث في أمور الفتيات ومالذي يحببنه في الرجل وماذا يفعل الرجل في موعده الأول؟؟ طبعا لم يجد مايشبعه باللغة العربيه فاتجه إلى الانجليزيه وبحث في الصفحات وقرأ عددا منها وكانت مليئة بالتوصيات كتوضيح أهمية الإبتسامه.. وإتصال العينين ويعني النظر إلى عيني الشخص المقابل... وحركات اليدين... والصوت بحيث أن يكون واضحا فلا يتسبب في إحراج الشخص المقابل بسبب عدم فهمه لما يقال!!
تمر خمس وأربعين دقيقة لم يستفد فيصل منها كثيرا فكل ماكان يرغب به هو أن يمضي بعض الوقت وتأتي الساعه السادسة ليخرج من شقته وبدت له أن الساعه السادسة بعيده جدا ولن تأتي اليوم!! ثم قام ليتأكد من تصفيفه لشعره وينظر في المرآة ويتأكد من كل شي... ثم يلبس ملابسه مع حرصه الشديد على تناسق الألوان... جرب وجرب ثم عاد إلى قميصة الأبيض والذي يرى انه متناسقا جدا مع جينزه الأزرق وقد أُعجِب صديقة هيثم بذلك القميص الذي لبسه فيصل أول مره في محاضرة الرياضات وقد قال له هيثم أن ملابسه دائما متناسقه وضحك فيصل من إطراء هيثم لذوقه والذي إكتسبه من والدته التي كانت تزعجه منذ أن كان صغيرا بكلمة غير متناسق وكانت تمنعه من لبس بعض الملابس بسبب عدم تناسق الوانها... وحتى مع برودة الأجواء لم يفضل أن يلبس فانيله داخليه لتفسد أناقته... وعلى الرغم من غرفته الدافئة ولكنه لم يستطع التحكم في يدة المرتعشه وعيناه اللتين تنظران إلى الساعه بين الفنية والأخرى... ويشعر بارتباك ورغم الدفء الذي يشعر به... فإن أصابعه ترتعشان بردا... وأنفاسه المتسارعه والتي يحاول أن يشعر نفسه بالأمان والراحه... ويقوم بأخذ نفس عميق مع إغماض عينيه... ليشعر ببعض الإرتياح....


على الجانب الآخر تجلس ساره في البنك وبجوارها حقيبة فيها ملابسها التي سترتديها ما إن ينتهي عملها... وقد قامت صديقتها رهف بجلب المكياج رغم بساطته ولكن كانت رهف واثقه بأن ساره ستبهر فيصل وكانتا تتحدثان سويا عن الموعد وكيف رتبته ساره مع فيصل... وكانت رهف تعطيها بعض التوصيات عن ماذا تتحدث وماذا يمكنها أن تقول لفيصل؟ فكما علمت رهف أن فيصل يخجل كثيرا ولذلك اقترحت على ساره أن تكون هي من تبادر بطرح محور للحديث... فهي لاترغب في أن يبقيان ساكتين وهما يأكلان... رهف شخصيه إجتماعيه إكتسبت إجتماعيتها من خبرة والدها الذي عمل مديرا للبنك الذي تعمل فيه ساره كما أنها سافرت إلى العديد من الدول وتتقن العربيه والانجليزيه ولا تزال تتعلم الفرنسيه وتجيد الحديث بالفرنسيه وتفكر في إضافة لغة رابعه بعدما تتقن الفرنسية...
إنتهى دوام ساره... وذهبت هي ورهف أولا ولبست فستانها الأبيض المائل إلى الصفره... كان مخصرا من جهة البطن ويتسع من الأسفل ويصل الى منتصف ساق ساره... وكان عليه دوائر ملونه بألوان هادئة تزيده جمالا... وذي كمين قصيرين  جدا وفتحة صدر مثلثة... لبست فوقه جاكيت بني ليحمي جسدها النحيف من البرد... وعندما لبست وأعجبها شكلها وأعجب رهف كذلك وعاتبتها بسبب أنها لم تراه من قبل على الرغم من جمالها في ذلك الفستان... ولم تكثر مما يوضع على وجهها من المكياج بل كانت في غاية البساطه... وربما كان لبشرتها الناعمة والصافيه سببا في أن يجعلها لاتهتم كثيرا في المكياج كما أنها ورثت هذه الصفه من والدتها رحمها الله فلم تعود إبنتها على المكياج...


أما فيصل فما إن جائت الساعة السادسة حتى خرج من الشقة وعندما سألة نواف عن وجهته قال سأزور صديق قديم من السنة التحضيرية... خرج ولم يحاول أن يسرع بسيارته... بل كان يحاول أن يكون في غاية الهدوء لأنه لم يحب أن يكون طرفا في حادث يجعلة يتأخر على ساره وربما لايكون موجودا بسبب أن سيارته لايوجد عليها تأمين لأنه محرم ولم يفضل أن يدخل في دائرة الشك وإختلاف العلماء... وعدم وجود تأمين على سيارته يجعله يسكن سجنا أحبوا تحسين إسمه فأطلقوا عليه التوقيف... وكان قلقا كذلك من تعطل سيارته!! كل تلك الأفكار السيئة كانت تدور في باله وهو يتابع حركة السيارات من حوله ويشغل الراديو ليسمع شيئا يشغل باله قليلا ليصدع صوت محمد عبده في أغنيته مغروره بكلمات الفقيد غازي القصيبي...


حبيبتي... أميرة في النساء...
تومض في ناظرها الكبرياء...
جاد لها الحسن بما تشتهي...
واعطيت من دهرها ماتشاء...
يقول عنها الناس مغرورة!!
ويلي من الناس من الأغبياء...
ماقيمة الحسن... إذا لم يكن فوق حدود الوهم فوق الرجاء؟؟ 
وهل عشقنا البدر... لو أنه خر إلى الارضِ وعاف السماء؟؟


يخفض صوت الراديو قليلا...ويواصل سيره حتى وصل إلى الكورنيش حيث يقف مبنى البنك الذي تعمل ساره وينظر إليه فيصل وكأنها أول مرة يراه وكما أنه صَدَفه وبداخله حبة لؤلؤ ينتظرها فيصل... ينظر إلى الساعه ويجدها السابعه... يشعر بالإرتياح وينظر على الجانب الآخر من الطريق وعلى بعد مسافة قصيرة يقع مطعم تشيليز حيث يفترض به أن يقف هناك وينتظر ساره... 
فكر فيصل في الوقوف وإنتظار خروج ساره من المبنى ليرى كيف ستصل إلى الجانب الآخر فذلك الشارع المكتض بالسيارات والتي تمر بسرعه كبيره ومثل ذلك الشارع يصعب على الكثير من الرجال قطعه فكيف بساره؟؟ وقف ينتظر...


وبينما كان ينظر إلى بوابة البنك إنتبه إلى باب البنك الخلفي... حيث خرجت فتاتين تحدثتا قليلا ثم خلعت إحداهن جاكيت بني وأعطته الفتاة التي ركبت سيارة من فئة سيارات العائلة (فان) وأما الاخرى فواصلت مشيها تجاه الشارع العام حيث يقف فيصل على جانبه... أمعن فيصل النظر وكانت ساره كان ينظر إليها بينما هي لم تنتبه له وانعطفت يسارا ومشت جوار سيارته ولم يلاحظ منها أية حركه توحي له أنها كانت منتبه لوجوده تابع هو ونظر إليها مستغربا من إتجاه مشيها... كان يتابعها عن طريق المرآة الجانبيه في سيارته وحتى وصلت إلى جسر المشاة وصعدت الدرج... إستغرب فيصل من تفكيرها على المشي هذه المسافة التي ليست بالقصيرة... ثم بقى يراقب جهة الجسر الأخرى والتي تقع على الجانب الآخر... وينتظر فيصل نزولها من الجسر...  
وما إن شاهدها وصلت حتى إنطلق بسيارته ليصل إلى الدوار ويرجع إلى المطعم...ويقف بسيارته في إحدى المواقف القريبه ولاحظ هو ساره وهي قادمه من بعيد... إنتظر لدقائق نظر فيها إلى المرآة ومضغ علك لدقيقة ثم إبتلعه... ووقف خارج سيارته وجاءته ساره...
جائت ووقفت بجانبه وحيته... وبإبتسامته حياها هو.. كان يود مصافحتها إلا انه لم يلاحظ تفاعلها وشعر أنها لاتود ذلك... فتبادلا التحية الشفهيه وقالت له: ماشاء الله على الموعد ولم تتأخر... رد عليها ضاحكا "لن أفوّت دقيقة معك فالتأخير يأخذ من وقتي الثمين معك"... ضحكت هي مع خجلها المعتاد... 
ثم قالت لفيصل: مارأيك بأن ندخل المطعم أشعر بالبرد هنا... 
فيصل: تفضلي... السيدات أولا..
مشت أمامه وفتح لها الباب ودخلا... كان يود أن يسحب لها الكرسي لتجلس ولكن شعر بالحرج الشديد ولم يجرؤ على ذلك...جلسا على المائدة وبعدما جلب النادل لهما قائمة الطعام أغلق الستاره... وبقيا بمفردهما ينظر إلى عينيها اللتين لا يظهر سواهما من خلال نقابها... وعمت لحظة صمت وكما لو أن الزمن توقف فلا صوت ملاعق وصحون ولاأحد يتحدث وأطفال يضحكون يبكون... ثم عادت الأصوات تدريجا بابتسامه إرتسمت على وجه فيصل ثم يقول: أخبارك؟؟
تضحك ساره معه... وتقول له: بشوفتك بخير...مسكت طرفا عبائتها بخجل وكأنها تريد أن تكشف وجهها... ولكنها لم تجرؤ فسألت فيصل: ماذا تفكر فيه؟ الأكل أم ماذا؟
"بكل تأكيد" قال فيصل "فإني جائع و..."
لم يكمل فيصل كلامه وأطلقت ساره ضحكه خفيفة ثم قالت "جميل مثلما وعدتني... غداء خفيف"
بادلها الضحكه وقال "خبزه وجبن"
إبتسمت ساره وأحست ببعض الارتياح... وفي تلك الأثناء سأل فيصل ساره عن ماذا تريد أن تأكل كمقبلات؟ وماذا تريد أن تشرب؟ اجابته بعد تفكير بصوت واضح: على ذوقك المقبلات... 
وأشرب بيبسي بنكهة الستروبري.. طلب فيصل صحنا من رقائق الناتشو المغطاة بجبن الشيدر الذائب وكور اللحم... وطلب كأسين بيبسي بنكهتي الستروبري والفانيلا... وطلب من النادل أن يأتي بهما سريعا وأنهما سيفكران في الطبق الرئيسي... ذهب النادل والتقت عينا ساره وفيصل وعلقت لثواني ثم سألها عن طبقها المفضل... فتحت القائمة وبدأت تنظر وترمي بإقتراحاتها وفيصل كذلك... ويتبادلان التعليقات فيضحكان... حتى توقف فيصل وقال: أنا لا أفضل اللحم كثيرا ولذلك سأطلب دجاج كيجن المقدمة مع البطاطس المقليه... ضحكت ساره وقالت: بما أنك لاتفضل اللحم فأنا سأطلب فاهيتا سمك...
وأغلقا قائمتيهما الكبيره والمليئة بالعديد من الأصناف ونظرا إلى بعضهما وفيصل لم تفارقه إبتسامته... فهذه ساره التي قضى معها الكثير من الأوقات لاتبعد عنه الآن سوى بضعة سنتيمترات فلو مدّ قدمه من تحت الطاوله لإصطدمت بقدمها... كانت الطاوله صغيره مايكفي لأن يشعر بأنفاسها وهي قربه وطريقة جلوسه حيث وضع ساعديه على الطاوله مقداما رأسه تجاه ساره... وفي تلك الأثناء طرق النادل مستأذنا للدخول وأذِنَ له فيصل وجاء بكأسين مليئين بالبيبسي وقال هذا بالفراوله وهذا بالفانيلا... ووضعهما بشكل معكوس حيث وضع كأس الفانيلا امام ساره والكأس ذو نكهة الفراوله أمام فيصل ووضع بينهما صحن رقائق الناتشو...وخرج وأغلق الستاره...
دفع فيصل كأس ساره مزحلقا إياه فوق الطاوله المصنوعه من قطع سيراميكيه وفعلت ساره المثل... ونظر إليها وقال: ألن تأكلي... نظرت إلى عينيه بخجل شديد فهي لاتزال تجلس بعبائتها قال فيصل بعد أن شعر بالارتباك لنظرتها "لحظه.... أتوقع أنني وقبل طريق قدومي لمست بعض من أجزاء السياره كفصح دوري أقوم به" وكان يظهر على يده سواد لايدري من أين جاء فذهب ليغسل يديه... وأمام المرآة وقف يشعر برغبة عارمه في الضحك... ينظر إلى نفسهِ بحبور فهو لم يشعر بالإرتباك أو الخوف بل كان يتحدث مع ساره مثلما يتحدث مع نواف وناصر إلا انه بإسلوبٍ مهذب... وبينما كان عائدا إلى الطاولة أخبر النادل عن طلبهما... ثم عاد إلى الطاوله حيث تجلس ساره بعد أن تنحنح وطرق على الإطار الحديدي لتشعر ساره بقدومه... ورفع الستاره ودخل... كانت ساره قد رفعت نقابها وفتحت أزرار عبائتها لتكشف عن فستانها وظهر من أحد أطراف عبائتها ساعديها الناعمين... وشعرها ذو اللون البني المحروق ليعطية فخامة اللون الأسود وجمال اللون البني... كان يبدو أنها لتوها قد خلعت نقابها فكانت أصابعها تداعب وتُسَرّح شعرها المسدل إلى تحت كتفيها بقليل... ونعومة ملامحها وبشرتها اللامعه ذات اللون الخمريه... وعيناها السوداوان وأنفها الدقيق وشفتيها المرسومتان بلا أصباغ... بل كانتا ورديتين متباعدتين بسبب إبتسامة خجوله لتظهر أسنانها المرصوصة كالؤلؤ... إبتسم فيصل بدهشتة من جمال ساره نظر إليها قليلا ثم أشاح بنظره إلى الأكل لكي لاتشعر ساره بالإحراج ولكنه أعجب بحركاتها بدلالها وكان كأنه يختلس النظر إليها فما إن تنظر هي إلى الطعام حتى يرفع بصره إليها ويتأمل ذاك الجمال الرباني...


كانت تجلس أمامه وكان فيصل ينظر إليها كلما سنحت له الفرصه وكانا يأكلان من طبق المقبلات, ثم سألته عن طلبهما فأخبرها أنه أملى طلبهما على النادل أثناء خروجه لغسل يديه... أبتسمت بإرتياح... وواصلا أكلهما وينظران إلى بعضهما ويبتسمان بخجل... ثم طرق النادل مستأذنا بالدخول قالت ساره لحظه لتسحب نقابها وتلبسها سريعا لتغطي وجهها ثم أذِن فيصل للنادل بالدخول وجلب طلبهما وسأل ما إذا كانا يريدان أي شيء... فيصل بدوره إلتفت إلى ساره وسألها ما إذا كانت تريد أي شيء آخر قالت له ليمون ومايونيز فهم النادل ذلك وخرج لدقيقة ثم عاد إليهما بما طلبت ساره... وأغلق الستاره... خجلت قليلا... ثم نظرت إلى فيصل الذي كان ينتظر تلك العبائه أن تزاح لتظهر تلك الجميلة المختبئة... وفعلا فعلت مايريد وبخجلها الذي يجعلها أجمل... لم يتطرقا إلى السؤال عن أمور شخصيه فكانت جلستهما تلك كأنها جلست تعارف أخرى... ربما سألها عن أشياء قد سألها عنها من قبل ولكن فيصل أحب صوت ساره الذي كان كالموسيقى العذبه... كانا يتحدثان ولا يوقفهما إلا الاكل... وبالطبع كان يقص عليها فيصل بعض القصص الطريفه والمضحكه ليستمتع بضحكتها ويرى  أسنانها البيضاء عندما تطلق إحدى ضحكاتها التي قد كانت خجولة... قال لها عن موقفه هو وأصدقائة عندما كانوا في مقهى "سيغافريدو" الإيطالي وعندما جائهم النادل لأخذ الطلب قال ناصر: هل "النورمالي" يقدم ساخنا أم بارداً؟
ضحك النادل المصري وقال: هذا المقاس باللغة الإيطاليه وليس من قائمة الطلبات ويعني المقاس الوسط... 
لم يفهم ناصر فقال: كيف؟
ضحك نواف كثيرا وشرح لناصر أن ماهو مكتوب في القائمة أن نورمالي هو مقاس الكأس وليس من قائمة المشروبات... ضحكت ساره كثيرا وبدى عليها الإستمتاع... إنتهت من أكلها وكذلك فيصل وبقيا يتحدثان بلا ملل.... تحدثا عن رواية دان براون "شيفرة دافنشي" حيث كانت ساره لتوها قد إنتهت من قرائتها وكان فيصل يقول أنها أفضل رواية قد قرأها في حياته فهي تجمع الأحداث المثيره وجمال الوصف والتصوير... وأن مايثير أمتعاضه هو زيارته لباريس وعدم وقوفة في ممرات متحف اللوفر... 
وأخبر ساره أن أمنيته الآن فقط أن يسافر لباريس لأجل زيارة ذلك المتحف الذي يظم أجمل اللوحات وأشهرها... تحدثا عن عمل ساره وعن دراسة فيصل... كان الحديث ممتعا حتى رن جوال ساره.... نظرت إلى الشاشة وقالت قبل أن ترد على المتصل" أوه.. الساعة التاسعة إلا خمس دقائق" إستغرب فيصل من سرعة الوقت واستمع إلى ساره في حديثها:
" لا لم أنتهي.... الحمد لله...... شكرا جدا.... الله يخليك يارهف.... سأخرج بعد قليل... في أمان الله" واغلقت الهاتف ونظر فيصل إلى عينيها وكأنه ينظر إليها آخر مرة ويريد أن يشبع من النظر إليها وأنتظر كلماتها التي وشت بها عيناها المستعدة للوداع... "يبدو أن الوقت معك يافيصل مر أسرع بكثير مما توقعت" قالت ساره وبإبتسامتها المعتاده "فعلا أنك ممتع جدا ليتك أمامي 24 ساعه"
ضحك فيصل وخجل من كلماتها "الشعور متبادل ياعزيزتي" وبخجل فيصل وكأنه يجتر الكلمات من لسانه إجترارا واصل حديثه " ولا أعتقد أنني سأشعر بـ..." توقف للتفكير قليلا وبدا وكأنه لايعرف مايقول فتكلمت ساره لتخرجه من مأزقه وقالت "لابد أن تشتاق لي" ثم ضحكا معا...ثم استأذنت ساره وقالت له أنها تأخرت وأن سائق صديقتها رهف ينتظرها... قام فيصل وطلب من النادل الفاتوره وأخرج محفظته كما فعلت ساره دفع محفظة سارة وكأنه يجبرها على أن تعيدها إلى حقيبتها وكأنت المرة الأولى التي يلمس فيها ساره خجلت ساره من ذلك وفيصل أستنكر من جرأته ولعل سحبه للنقود قبل قدومه إلى المطعم سببا في أًصراره على أن يحاسب هو... حاسب عن الطعام ولم يحتاج إلى المئة ريال التي قد إستلفها من نواف... وخرجت ساره أمامه يتحدثان عن متعة إجتماعهما وسعادة كلٍ منهما برؤية الآخر... وطلب فيصل منها عند باب المطعم تكرار هذه المناسبة الممتعة مرة أخرى فأنه لم يشبع منها وقالت له "بكل تأكيد"... وركبت الفان التي ركبتها صديقتها عند باب الفندق وذهب فيصل إلى سيارته... 

هناك 8 تعليقات:

  1. اهنييييك صراحة

    واحلا شي ان سارة طلعت حلوة

    واصل نحن بانتظار ابداعاتك

    ردحذف
  2. اخي فيصل ..
    فكرتك بالقصة مميزة جدا وعميقه
    أيضا اسلوبك غير ممل أبداً ، مع ذلك شهادتي فيك مجروحة ^.^
    فعلاً استمتعت بهذآ الجزء
    ::

    لكن لا أخفيك هُناك بعض النقاط اريد توضيحها إذا سمحتَ لي :)

    - في نظري " يوجد بعض الأشياء تحتاج إلى وصف وإضافة تفاصيل لـ تُـكَـوّن مُتعه خآصة بالقراءة ..

    - بِـ المُقابل هُناك بعض التفاصيل الدقيقة التي تُدرجها بين سطورك أرى انها تحتاج للإختصار
    كَـ نوع الطعام الذي تناولاه وكيفية دخول النادل وخروجه ..

    أيضاً عندما اخطأ النادل وأبدل المشروب، لم أجد في هذا المقطع أي تأثير او هدف او حتى تلميح فقط أحسست بأنه زيادة في الوصف ،، مثلا لو كتبت"دفع فيصل كأس ساره مزحلقا إياه فوق الطاوله المصنوعه من قطع سيراميكيه وفعلت ساره المثل فَـ تقابلت أيديهما حتى كادت تلامس بعضها فأحسّت سارة بشئ من الخجل وسحبت يدها بسرعه " .. هكذا ربما اصبح لها معنى او تلميح بسيط لـ خجل سارة وبداية اللمسآت :)

    فقط اعطيتك مثال بسيط والقصد منه ليس التقليل من شأن كتابتك او التصحيح ،
    بل احببت ان اوجه لك أن التفاصيل التي تكون بالأفعال تُضاف ويكون لها مقصد معيّن
    لم أقل ذلك إلا لإعجآبي الشديد بما تكتب ..
    إن اعجبتك ملاحظتي فَذلك يسرّني كثيراً ، وإن لم تعجبك فإرمِها :)
    وهذا التعليق بين يديك افعل به ماشئت ^_^
    ،
    متابِعه لَكـ دائماً يَآ " أديبنا "
    اختكـ \ سارهـ

    ردحذف
  3. اهلا وسهلا غير معرف
    اسعدني تواجدك :)
    والمهم ان ساره اعجبت فيصل هههههههه

    ردحذف
  4. اهلا وسهلا بك ياساره...
    احببت ان اخصص ردي لك...

    أول شي ياساره أنا جدا سعيد بمتابعتك لما اكتب واعتبر هذه بحد ذاتها شهاده افتخر فيها... واقول هذا صدقا والله لامجامله..

    وإن شاء الله اهتم فيما ذكرتيه في تعليقك وأقلل من بعض التفاصيل وأتوقع انني فهمت الدرس جيدا ^_^ وان شاء الله التطبيق في الايام القادمه...

    وتعليقك هذا أسعدني جدا جدا جدا لأنني ماكتبت إلا لأنتقد(بكسر الام وضم الألف)<<درس نحو هع هع... وكلي ثقه بأنكِ لو كتبتي قصه أو بعض من الزوار كتبوا لربما كان أسلوبهم افضل مني وبمراحل... ولذلك أنا احببت التعلم منكم :)

    واضيف شيئا آخر... تعليقك هذا اطول تعليق اراه في مدونتي وليس كما فقط!! بل يحتوي على الكثير من الفوائد... وأرى انك لم تكتبيه إلا رغبه في إفادتي.. فجزاك الله الف خير... وانا من هنا اطلب منكِ شخصيا لما لمسته من إبداع في مدونتك... ومن كل زائر كريم... أن تكتبوا لي كل ملاحظه على الاسلوب أو حتى على القصه...

    اشكرك ياساره من اعماق قلبي... تعليقك اسعدني جدا

    ردحذف
  5. شكرا لكلمآتك الجميلة التي تدل على رقيّك :)
    مع أنني " كسولة في التدوين" ، خاصةً هذه الفترة أواجه جفاف بالأفكار ! >.<
    دائما أخجل كثيراً لتقصيري تجآه مُـتابعين مدونتي ..
    ،،
    سُعدت كثيراً لتقبّلك نقدي وهذا ماكنت اتوقعه منك :)
    مع أنني لستُ مؤهلة للنقد وليست لدي الخبرة الكآفيه .
    أيضاً سعيدة لأنني كتبت اطول تعليق في مدونتك ، المُـفترض تُعطي جآئزة لذلك ;) ههههههههه !
    ..
    مُمتـنّـة جداً لـ طلبك فهذا يدل على ثقتك برأيي .. لكني أعلم بأن كتآباتك ستكون الأفضل ولن تحتاج لملاحظاتي ^.^
    ::
    العفو :) ..

    << حسيت اني ساكنة عند باب مدونتك .. ! ياكثري هههههههه :D !

    ردحذف
  6. قيصل ..
    اكتفي .. بقولي ..
    استمر في ابداعك ..
    وايضا كما قالت سارة للنقاط اضيف لها ..
    اقرأ اكثر . . واكتب اكثر واكثر .. تصبح كاتبا عظيما ..
    كن كما انت مبدعا

    ردحذف
  7. الشكر لك اختي ساره,,, وواجب علي ان اتقبل انتقادك... وان اعتبره من أهم الدروس التي حصلت عليها حتى الان في كتابة هذه السلسلة...
    وفعلا تستحقين جائزة التعليق الطويل ودرسك الجميل ههههههههههه,,,
    ثقتي برأيك كان نتيجه لما لسمت من ابداع في كتاباتك التي قرأتها في مدونتك... وانا بدون ملاحظاتك وأرآئك وأرآء الزوار لن تتطور مهاراتي وقدراتي... وماكتبت إلا لأجلكم...

    فعلا... أنا إشتقت لتدويناتك واتمنى ان أقراء تدوينه جديده لك قريبا... جفاف الأفكار سبق أن عانيت منه وكتبت تدوينه عن تلك الحاله ورسمت رسمة ايضا...

    ههههههههههههه تنورين المدونه بتعليقاتك الجميله وتدخلين الإبتسامه غصبا على وجهي برؤية تعليقك... ولك المدونه كلها لاتسكنين بس عند بابها...
    شكرا لتعيقك مرة اخرى...
    ============
    اهلا وسهلا شاب طموح
    اكتفي بقولي ان مرورك يطربني ويسعدني...
    نعم ساره قالت نقطه ارى انها في غاية الاهمية وسأركز عليها في الاجزاء القادمه واشكرك على انتقادك الذي ينير دربي ويحسن من مستوى كتابتي...
    سأكتب اكثر وأكثر اذا كنت تقرأ لي... فمرورك يسعدني...
    شاكر لك مرورك الجميل...

    ردحذف
  8. برجع من الجزء الأول وأكمل

    جميل أن تخرج إبداعك

    ردحذف