الأربعاء، 2 فبراير، 2011

التضحية... الجزء السادس


-6-
فيصل تأخر


للرجوع للجزء الخامس اضغط هنا



-6-
فيصل تأخر

اغلق فيصل جهازه المحمول والغريب ان ذلك حصل عند الساعه الواحده بعد منتصف الليل فهو بالعاده يمضي وقتا أطول من ذلك... أشعل السيقاره وخرج يمشي في الشارع حتى وصل إلى سيارته وجلس فيها... وأكمل سيقارته ينفث دخانها في الهواء وتلحقه عيونه حتى يتشتت لينفث مرة اخرى... اسئلة كثيره تدور في باله... هل يحزن لساره؟؟ ام انها مجرد احداث ولو فكر بأي شخص آخر لربما وجد مايشيب شعر الاطفال لمصائب بعض الناس...يبقى في سيارته يفكر... ثم يعود للشقة... يدخل ويرى الشباب مجتمعين ومنشغلين في لعب البلوت... وكانوا لتوهم قد أنتهوا من اللعبه التفت عليه نواف يسألة: ندق لك ولد معنا وإلا لن تلعب؟؟ يرد عليه بتثاقل: لا لا إلعبوا انا مشغول لبضع لحظات... ويتذكر عندما قال مشغول ان لديه واجب الرياضيات لم يكمله... وبدأ يحاول ان يكمل ذاك الواجب المعقد... بينما كان عقله مشغول مع سارة والاسئلة التي تدور تدور تدور...
خرج اصدقائهم... ونواف غط في نومه سريعا... بينما بقي هو وناصر منشغلان في الانترنت... بقى فيصل ينتظر ساره تسجل دخولها في الماسنجر ولكن لم تظهر ابدا...  قام ناصر وقال تصبح على خير يافيصل... ودخل الغرفه... وبقي فيصل عند جهازه المحمول... يفكر بسارة ويحاول ان ينهي واجب الرياضيات... واصابه الملل سريعا وتركه ولم يكن اول واجب يتركه... ذهب الى سريره.. وبقي راقدا لفترة طويله دون ان يمر به طيف النوم على الاقل...يتقلب ويتقلب...


ساره بدورها قامت بتنظيف الصحون بعد مشاده كلاميه بينها وبين دانه التي اصبحت تصرفاتها الطفوليه مع ساره لاتطاق... كانت ساره تبكي بصمت بينما كانت تقوم بأعمال المنزل وكانت دانه تقول لها: وكلما قلنا لك شي نزلت دموعك... لم تعرها ساره اي اهتمام فهي على اي حال كانت تحاول منع دمعاتها من السقوط... ولم تحرص سارة على الدخول على الانترنت والكلام مع فيصل لانها ترى انها في حالة نفسيه لاتسمح لها بأن تقوم بأي تواصل اجتماعي... فمابالك بحديثها مع فيصل والذي ابدت اعجابها به وحبها له الذي اختزلته في قلبها...والذي لم تعد ترغب في ان يظهر عيبا واحدا منها تجاهه او حتى أمامه...


في اليوم التالي.... وفيصل على كراسي الجامعه حاضرا محاضراته اليوميه جسديا فقط اما العقل فكان مليء بأسئلة وردود تحارب بعضها... لم يشعر في ذلك اليوم بذات الحماس الذي يشعر به دائما لمحادثتها ككل يوم... واستمر بالتفكير وحل الاسئله التي تدور في ذهنه فسارة أكبر منه بستة سنوات تقريبا ولكنه يحبها وإعتاد على محادثتها وشكوى همومة لها ويشعر بالراحه بعد الحديث معها...
وما المهم في مسألة العمر؟؟ ألا يمكنني أن أحب من هو أكبر مني؟؟؟ فلو أنها لم تخبرني كم عمرها سأستمر بالتعلق بها أكثر وأكثر... والمسكينه مرت بظروف صعبة جدا... فمشاكلها مع زوجة اخيها.. ووفاة امها... وزوجها الذي طلقها ووالدها الذي لم يبقى منه سوى الذكريات تعلم انه على مكان ما من الأرض وتتمنى أن يعيش بسعاده...ولكن مالذي دفعها لأن تصارحني وتخبرني بكل هذه الأمور؟؟ أهل لأنها صارحتني بكل هذه الامور ولم تخفي عني شيئا يجعلني أبتعد عنها؟؟؟ أتوقع ان ساره في هذا الوقت محتاجه لي فقط لتقول لي بعض مافي خلدها... وتزيل بعض الهم الذي تعبت وهي تحمله لوحدها... ولكن ماذا عن زواجها؟ فأنا لست الرجل الأول في حياتها بعكس حالتي فإنها أول فتاة أمارس معها لعبة الحب...


يعود من الجامعه كعادته....يصلي العصر.... ولكن في هذه المره لم يفتح الماسنجر ليرى ما إذا كانت ساره متصله ام لا بل ذهب إلى سريره وغط في نوم حتى اذان العشاء... استيقظ على اصوات ناصر ونواف يتناقشان ولم يعنيه ماذا كان محور حديثهما إلا انه علم انه مقارنه بين جميلتين على الشاشه... وبعد ادائة لصلاة المغرب الفائته والعشاء شعر بتأنيب ضمير وشعر انه يحاسب ساره على شيء لم يكن لها اي علاقة فيه... بل هو من اعطاها بريده الالكتروني في السوق... وهو من كان يتمنى بمحادثة معها!!!ذهب إلى جهازه سريعا وفتح الماسنجر ووجد ساره متصله واستقبلته بترحيب شبه حار... ورد عليها بترحيب اقل منه حراره... استغربت من عدم دخوله الماسنجر وسألته: لماذا لم تكون ككل يوم تنتظرني وتسبقني ككل يوم؟؟؟ اعتذر لها ولكنها قد شعرت انه لم يعد يرغب بها بعد حوارهما الذي جرى البارحه... وقد سألته عن ذلك بإسلوب مهذب إلا انه اعتذر مره اخرى واخبرها انها ربما أسائت فهمه وقال لها انه لم يستطع النوم البارحه بسبب التفكير بها وبقصتها وانه اضطر للنوم اليوم في العصر لتعويض نومه القليل... شعرت هي ببعض الارتياح وقالت له :اعتذر لك عما حصل... ولكنني احببت ان اشرح لك جزء من حياتي...أتمنى أن لا أكون أزعجتك..
فيصل: لا لاداعي للإعتذار....
واستمرت المحادثه هذه وازدادت جمالا لأن ساره بدأت تتحدث بطلاقه اكثر وقد أعجب فيصل بها أكثر واصبحت المحادثه تلك افضل من كل المحادثات السابقة لانهما دخلا في مرحلة إعجاب من الطرفين وثقه كبيره... فساره التي اعجبت بفيصل وتقبله لها بالرغم من الفارق السني بينهما... وهو الذي اعجب بها وبحديثها الجميل خاصة اذا كانت تمتدحه...كما انهما لم يتكلمان عن اي شيء له علاقة بالذكريات الحزينه فهما كانا يريدان الاستمتاع وذلك ماحصلا عليه من تلك المحادثه الطويلة والتي اعادت المياه إلى مجاريها ففيصل الذي أحس انه قد ظلم ساره بتفكيره وبأسئلته فهي ذات شخصيه جذابه وذات منطق جميل واسلوب رائع...
وقد حاول فيصل قدر الامكان الابتعاد عن سؤال ساره اي سؤال له علاقه بالزواج او بأي أمر قد تحدثا عنه في الليلة السابقة لانه يرى انه في هذه المحادثة هدفة فقط ادخال السعاده في حياة سارة ولذلك ازدادت الضحكات في تلك المحادثه... فقد كان فيصل يلتفت على نواف أو ناصر ويسألهما عن أحدث النكت في (برودكاست البلاك بيري) وينقل لساره مايضحكه حتى تشاركه الضحكه... وفي نهاية المحادثة وعند الوداع شكرت ساره فيصل كثيرا وقالت له:لن تتخيل سعادتي بعد محادثتك هذه الليله الصراحه انسيتي الكثير من الهموم ولكي أكون صريحه معك فقد بكيت عندما تأخرت علي هذا المغرب ولم اجدك متصلا فقد ظننتك تخليت عني... ابتسم فيصل ثم بدأ بتوبيخ نفسه وقال لها: لا ياساره اعذريني فقد كنت محتاجا للنوم ولاداعي للشكر بل انا من يجب عليه شكرك لانني الصراحه استمتع بالحديث معك...
ترد ساره ردا اجمل وتحاول أن تكون أكثر جديه... ثم تقول لفيصل... في يوم من الأيام اريد ان أفتح معك موضوع مهم جدا...كما أنني ارغب في رؤيتك!! اما الآن فسوف اذهب وانت اذهب الى فراشك فهو في انتضارك... لاأريد ان اكون سببا في تأخيرك...
فيصل الذي في ذلك الموقف لم يعلم أي شعور يجب عليه ان يشعر به.... هل يفرح أنه سوف يراها مره أخرى؟؟ وشعر بالارتباك لأنها المره الأولى التي سيقابل فيها فتاة!! وخرجت ساره تاركه ورائها كالعاده اسئله تدور في ذهن فيصل...
اين سأراها؟؟ وكيف؟؟ وماهو الموضوع المهم الذي تريد أن تتحدث به معي؟

هناك 3 تعليقات:

  1. حمااااااااااااس ... ما شا الله
    بالتوفيق يا غالي متاااابع و بقوه
    231 - 832

    ردحذف
  2. فيصل ..
    انت مبدع ..
    كن كما انت ..

    ردحذف
  3. هلا والله بجارنا العزيز...
    تسعدني متابعتك...
    =====
    هلا والله شاب طموح..
    الإبداع مرورك الرائع..
    شاكر لك متابعتك...

    ردحذف